بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

اقتصاد

رسالة "الزعيم" للشعب:

شد الحزام.. وادعم رجال الأعمال

يطلب “الزعيم” من الشعب أن يتقشف، ويطلب من طلاب الجامعة أن يذهبوا إلى كلياتهم سيراً على الأقدام بعد الاستيقاظ في الخامسة فجراً، وقبل أن يطلق دعوته بيوم كان قد افتتح فندق للقوات المسلحة، وبعدها بأيام تعاقد على توريد سيارات لضباط الجيش بقيمة 103 مليون جنيه.

عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع الذي استقال للترشح لرئاسة الجمهورية لا يملك أي رؤية اقتصادية لحل أزمات مصر المزمنة غير ما سبق أن حاول نظام مبارك تطبيقه، وهو ربط الحزام على البطون الجائعة وخفض الدعم وزيادة الامتيازات الممنوحة لرجال الأعمال، وربما يعود لتطبيق برنامج الخصخصة من جديد.

المشير/ الرئيس زادت في عهده ميزانية القوات المسلحة بأكثر من 3 مليارات جنيه خلال العام المالي الجاري، وهي الموازنة التي أقرها مجلس الشورى المنحل وحكومة الإخوان المسلمين بجانب زيادة أخرى 5 مليارات جنيه لوزارة الداخلية ذهبت كلها إلى جهاز الشرطة.

و تشير التقديرات الحكومية إلى أن إجمالي الإنفاق في الموازنة العامة للعام المالي المقبل نحو 800 مليار جنيه، تغطي الإيرادات منها 532 مليار جنيه، ويصل العجز إلى 266 مليار جنيه، مقابل 185 ملياراً عجز مستهدف للعام المالي الحالي. وهناك بند يُطلَق عليه الاستثمارات والمصروفات الأخرى، ويضم موازنة الجيش وشراء السلع الحكومية، تبلغ مخصصاته 136 مليار جنيه تساوي 18% من الإنفاق في العام المالي المقبل.

وارتفعت مخصصات “المصروفات الأخرى”، التي تشكل ميزانية القوات المسلحة العنصر الرئيسي فيها، بقيمة 5 مليارات جنيه بمعدل نمو 13% لتصل إلى 43 مليار جنيه بدلاً من 38 مليار جنيه في الموازنة المعدلة. وهكذا تزيد مخصصات القوات المسلحة بدون أي رقابة على أنشطتها حيث تُدرج كرقم واحد في الموازنة يُقر من مجلس النواب.

“الزعيم” بعد حديثه عن التقشف وإمكانية أن يظلم جيلين من أجل أن تعيش مصر فؤجئنا بإعلان الشركة العربية للاستثمارات عن تعاقد شركة القاهرة للتنمية وصناعة السيارات “بيجو” التابعة لها مع القوات المسلحة المصرية على توريد سيارات ماركو بيجو لضباط القوات المسلحة بقيمة 103 مليون جنية مصري تقريبا وذلك خلال الفترة القادمة حتى منتصف عام 2014.

وهكذا يطلب السيسي من الشعب أن يتقشف ويذهب لعمله سيراً على الأقدام من أجل أن تضمن القوات المسلحة ضباطها لدى الشركات لتورد إليهم السيارات الخاصة وكأن رواتبهم ضئيلة لا تكفي لشراء سيارة!

الذراع الأمنية للدولة منذ ثورة 25 يناير وحتى الآن كانت أكثر من رَبَح مادياً من ثورة المصريين، فحتى الآن زادت مرتبات جنود وضباط القوات المسلحة 3 مرات، آخرها الزيادة التي وافق عليها الرئيس المؤقت عدلي منصور، فيما كانت الزيادة الأولى بقرار من المشير طنطاوي، والثانية في عهد مرسي.

كما زادت مرتبات الشرطة عدة مرات المرة الأولى في ظل حكم المجلس العسكري، في عهد وزير الداخلية الأسبق محمود وجدي عقب احتجاجات أمناء الشرطة في أكتوبر 2011، وعبر خلالها المحتجون عن مطالبهم بتطبيق حافز الإثابة الـ200% على الراتب الأساسي ورفع قيمة الحوافز المالية لأفراد الهيئة بنسبة 100%.

أما المرة الثانية فجاءت عقب تصديق المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وموافقة مجلس الشعب في يونيو 2012، على قانون هيئة الشرطة الجديد، خاصةً فيما يتعلق باستمرار صرف العلاوات الدورية في الموعد المقرر لاستحقاقها. والمرة الثالثة لزيادة الرواتب، فكانت عقب إصدار اللواء أحمد جمال الدين، وزير الداخلية السابق، قراراً وزارياً بتقرير بدل خطر لأعضاء هيئة الشرطة والعاملين المدنيين بوزارة الداخلية، وكان عقب تولي مرسي الحكم, وجاء القرار الصادر برقم 25 لسنة 2012, ونص في مادته الأولى على منح أعضاء هيئة الشرطة من الضباط والأفراد، بما في ذلك المعينين بعقود مؤقتة، بدل خطر بنسبة 30% من الراتب الأساسي, ونصت المادة الثانية على منح العاملين المدنيين بوزارة الداخلية بدل خطر بنسبة 20% من الراتب الأساسي، مضافاً إليه 108 جنيهات سنوياً وقيمة علاوتين من علاواتها الدورية، ثم جاء ارتفاع بند المكافآت في وزارة الداخلية إلى 2 مليار جنيه في مايو 2013، لتزيد بذلك نسبة المكافآت إلى 300% وفقاً لقانون الشرطة الجديد.

وأخيراً أصدر عدلي منصور، قراراً جمهوريا بزيادة بدل الخطر المقرر لأعضاء هيئة الشرطة من الضباط والأفراد وشمل القرار المعينون بعقود مؤقته “طوارئ” بنسبة 30% من الأجر الأساسي اعتباراً من مارس الجاري.

وهكذا يجب أن يتقشف الشعب لتوفر الدولة رواتب لمن يقمعوه إذا طالب بحقوقه، والغريب أن التقشف الذي يدعون لتطبيقه على المواطنين لا نراه حتى في مواكب الوزراء ومسئولي الدولة!

وإذا كان لابد من التقشف، فلماذا لا يُطبق الحد الأقصى للأجور على قطاعات البترول والبنوك والاتصالات والشركات القابضة، ولما لا يُخفّض عدد المستشارين داخل الجهاز الإداري للدولة؟

ولماذا يُوجّه الدعم لمن يستحقه فعلاً بدلاً من إهدار دعم الطاقة للمصانع كثيفة الاستهلاك، والتي تبيع منتجاتها بالسعر العالمي؟ ففي موازنة العام المالي الجاري بلغ إجمالي الدعم المُقدم من الدولة 205,5 مليار جنيه وذلك وفقاً للأرقام الحكومية الرسمية، منها 160,1 مليار للدعم فقط موزعة بين 100 مليار دعم للمواد البترولية متوقع أن ترتفع إلى 140 مليار حيث كانت في العام المالي السابق، ويذهب معظمها إلى المصانع كثيفة الاستهلاك للطاقة فيما يعاني المواطنون من عجز في اسطوانات البوتاجاز وانقطاع دائم للكهرباء.

وهكذا يجب على الشعب أن يتقشف من أجل أن تصبح مصر “قد الدنيا”، دنيا رجال الأعمال وكبار المحتكرين، والأكيد أن “الزعيم” المُنتظر سيُكمل جميله ويسير على نهج المخلوع والمعزول في العداء لمطالب الشعب ومحاباة المستثمرين وتطبيق سياسات اقتصادية لن يملوا من فشلها.. ولكن نهايته ستكون كسابقيه وإن طالت مدته.

* للاطلاع على مشروع الموازنة.
* للاطلاع على رواتب الجيش والشرطة.