بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

اقتصاد

أزمات السياحة في مصر تتفاقم

2.5 مليون عامل سياحي يفقدون عملهم خلال 3 أعوام

دفعت الظروف السياسية التي مرَّت بها مصر على مدار الـ 3 سنوات الأخيرة القطاع السياحي للاستغناء عن نحو 50% من العمالة المدربة لديه نتيجة انخفاض حركة السفر الوافدة إلى مصر، وبحسب بيانات صادرة عن وزارة السياحة يعمل بقطاع الفنادق والشركات السياحية أكثر من 5 ملايين عامل مباشر وغير مباشر يعولون نحو 16 مليون فرد.

مسئول بارز بوزارة السياحة المصرية قال أنه على مدار الثلاث سنوات الماضية فقد القطاع نحو 50% من عمالته المدربة، وإن كانت الفنادق والشركات لم تعلن عن ذلك صراحة، حيث يتم الاستغناء عن العمالة تحت مسمَّى نظام الإجازة المفتوحة بدون أجر، أو أن يتم تقسيم طاقم الفندق إلى 3 أقسام بحيث يعمل كل قسم لمدة 10 أيام ويأخذ الباقون 20 يوما إجازة.

كما تراجعت الحركة السياحية الوافدة إلى مصر خلال 2011 إلى 9.8 مليون وافد، ثم حققت نموا خلال 2012 لتصل إلى 11.5 مليونا، وتشير التوقعات أنها لن تتجاوز 8.5 مليون وافد خلال 2013 نتيجة تحذيرات السفر التي أطلقتها الدول المُصدِّرة للحركة السياحية إلى مصر. وكانت السياحة إلى مصر قد حققت 14.7 مليون سائح خلال عام 2010 بإيرادات بلغت 12.5 مليار دولار.
مسئولو وزارة السياحة صرحوا أن الاستغناء عن العمالة السياحية المؤقتة تم بشكل بشع، على حد تعبيرهم، مقابل العمالة المعيَّنة، حيث لا يتوافر للأولى أية حقوق في مواجهة صاحب العمل.

في المقابل لم تستطع النقابة العامة للعاملين في الفنادق والشركات الدفاع عن مصالح هذه الفئات في مواجهة شراسة أصحاب الأعمال، ومن المتوقع أن تلوح أزمة كبيرة في الأفق خلال الفترة المقبلة خاصة مع انسحاب غرفة الفنادق والاتحاد المصري للغرف السياحية من اتفاقية وقعتها الغرفة بداية العام الماضي تتعلق بمقابل الخدمة الذي يحصل عليه العامل، حيث تراجعت غرفة الفنادق عن الاتفاق رغم توقيعها عليه بمشاركة وزير السياحة الحالي هشام زعزوع، ووزير القوى العاملة والهجرة السابق خالد الأزهري.

وكان من المفترض تطبيق هذه الاتفاقية على 3 مراحل بداية من يونيو الماضي، وصولا إلى فصل مقابل الخدمة عن الأجر مع حلول شهر نوفمبر من العام الجاري. وتقتضي المرحلة الأولى توزيع مقابل الخدمة على 15% للهالك والكسر، وتحميل 20% من مقابل الخدمة للأجور، و65% توزع بالتساوي بين العمال المتصلين وغير المتصلين. وتنص المرحلة الثانية، التي كانت ستبدأ في مايو المقبل، على توزيع مقابل الخدمة بـ 15% مقابل الكسر والهالك، وتحميل 10% منها للأجور، و75% يوزع على العاملين المتصلين وغير المتصلين بالتساوي. وتم الاتفاق على تطبيق المرحلة الأخيرة بداية نوفمبر 2014، بأن يكون الكسر والهالك 15%، و85% توزع بالتساوي بين العاملين، ويتم الفصل فيها بين مقابل الخدمة والأجور.

وفي اجتماع لغرفة الفنادق، منتصف مايو من العام الماضي، عقده مجلس إدارة الغرفة عقب جمعية عمومية لم يتم دعوة الصحفيين إليها، قال توفيق كمال، رئيس الغرفة، أن الاتفاق قد تم التوقيع عليه من غير ذي صفة، إلا أن كاتب هذا المقال بادره بالرد أن الاتفاقية قد وقع عليها أحد أعضاء مجلس الإدارة وهو ناجي عريان، وبعد أن استشعر رئيس الغرفة الحرج لوجود ناجي عريان، الذي بدا عليه القلق، أردف قائلا أنه تم إجبارهم على التوقيع، وسأله كاتب المقال مرة أخرى عما يقصده بـ”الإجبار”، إلا أنه رفض الإجابة.

وبالفعل انسحبت غرفة الفنادق والاتحاد المصري للغرف السياحية من الاتفاقية التي كانت ستعطي العامل السياحي بعضا من حقوقه المهضومة من رجال الأعمال، في نفس الوقت الذي تعجز نقابتهم فيه عن الدفاع عنها بحجة أن العمالة الموجودة بالفنادق غير مقيدة في النقابة.

وعلى الرغم من أن الاتفاق تم بحضور ممثلين عن اتحاد العمال، وممثل لنقابة السياحيين المستقلة باسم حلقة، إلا أنه “لا حس ولا خبر” لهؤلاء بشأن الانسحاب من الاتفاقية.

هشام زعزوع وزير السياحة لم يُبد حتى الوقت الحالي أي تصريح حول انسحاب الاتحاد المصري وغرفة الفنادق من اتفاقية تقسيم مقابل الخدمة 12%.

وفي المقابل يقول إلهامي الزيات، رئيس الاتحاد المصري للسياحة، أن مقابل الخدمة حق للعامل، ولا يجب أن يُهدَر حقه في الحصول عليه، ولكن ينبغي التفرقة في الحصول على هذا الحق في فترة الأزمات وفي الانتعاش، وأنه في الوقت الحالي لا يوجد سياحة.

ويوجد في مصر نحو 225 ألف غرفة فندقية، تتوزع على المناطق السياحية المختلفة بواقع 30 ألف غرفة في القاهرة، و69 ألف غرفة في البحر الأحمر، و62 ألف غرفة في جنوب سيناء، ويتوزع الباقي في الإسكندرية والأقصر وأسوان ومدن القناة والساحل الشمالي.

ولم تكتف غرفة الفنادق المصرية بالانسحاب من اتفاقية توزيع مقابل الخدمة، بل رفعت تقريرا إلى الوزير تطالبه بمساندتها في الاستثناء من تطبيق الحد الأدنى للأجور على قطاع السياحة في الوقت الحالي نظرا لانخفاض حركة السفر!

وكان الاتحاد المصري للغرف السياحية وغرفة الفنادق قد دخلا في مفاوضات مع المجلس الأعلى للأجور نهاية 2011 لوضع حد أدنى للأجور في القطاع الخاص، وكان 8400 جنيها خلال العام بحد أدنى 700 جنيه شهريا.