بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

اقتصاد

عن وزير الاستثمار الجديد

لماذا اُختير أشرف سلمان؟

وزير الاستثمار أشرف سلمان
وزير الاستثمار أشرف سلمان

قبل أيام من الانتخابات الرئاسية والتي كان يبدو فوزه فيها مؤكدا، أعلن عبد الفتاح السيسي خريطة ملونة تفصيلية أطلق عليها اسم “خارطة المستقبل” (إقامة مدن في الصحراء بما يتيح انتشار أعداد السكان المتنامية على 100 في المئة من مساحة الأراضي المصرية) والتي سعى من خلالها لطمأنة المصريين إلى جديته في السعي لاجتذاب الاستثمارات إلى الاقتصاد المنهك، ولكن لحظنا العاثر دائما فإن هذه الفكرة قديمة وتعود لما يقرب من 30 عاما ولكنها لم تنفذ قط لتكلفتها العالية والتي قدرت بنحو 23.7 مليار دولار باهظة!

ومثلها مثل معظم خطابات السيسي في وسائل الإعلام والتي تستحضر ليست فقط أفكاراً من عهد المخلوع حسني مبارك، ولكن حتى وزراء عفا عليهم الزمن وعفا علينا الزمن لكي ندركهم مرة أخرى، أثار تشكيل الحكومة الجديدة العديد من التساؤلات وعلامات الإستفهام والتي تتجدد دائما عند الإعلان دوماً عن أي تشكيلة حكومية مرتقبة، من هو هذا الوزير؟ هل نالت المرأة نصيباً أكبر هذه المرة من تشكيلة الحكومة؟ وهل رأينا وزير قبطي في أي حقيبة وزارية أخرى بخلاف وزارة البيئة؟ من هو وزير الاستثمار الجديد وما مدى علاقته برجال الأعمال؟ بحكم تجربتنا السابقة والسوداء مع وزراء الإستثمار والمالية من يوسف بطرس غالي إلى محمود محيي الدين.. لن ننسى أبداً من سرقونا جهاراً.

تشكيلة الحكومة الجديدة والتي أعلن عنها ابراهيم محلب رئيس الوزراء القديم الجديد ضمت 34 حقيبة وزارية منها 13 حقيبة يشغلها عدد من الوجوه الجديدة، من بينهم وزارة الاستثمار والتي أعلن منير فخري عبد النور، وزير التجارة والصناعة والاستثمار في وقت سابق، إنه سيتم فصل وزارة الاستثمار عن التجارة والصناعة في التشكيل الوزاري الجديد.

أشرف سلمان هو الاسم الذي وقع الإختيار لكي يمسك بزمام حقيبة الاستثمار ولمن لا يعرف الرجل، فهو يعبر عن توجهات الحكومة الجديدة في إعطاء الفرص تلو الأخرى لرجال الأعمال، سواء في تمرير القوانين الذابحة لحقوق العمال أو في تأصيل نظرية تزاوج السلطة برأس المال، يظهر ذلك جليا في أختيار الرجل فهو على الأقل يشغل عضو مجلس إدارة ورئيس مجلس إدارة في 18 جهة من القطاع الخاص.

أشرف سلمان يشغل مناصب عدة أخرى أبرزها كونه عضوا مؤسس ورئيس تنفيذي لشركة القاهرة القابضة للاستثمارات المالية Cairo Financial Holding، كما يشغل سلمان منصب عضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي ورئيس شركة مودرن ماتشس Modern Matches المتخصصة في إنتاج أعواد الثقاب. ولكن حتى قانون منع تعارض المصالح، والذي أصدره الرئيس المؤقت السابق عدلي منصور في نوفمبر الماضي، والخاص بحظر الجمع بين مناصب ووظائف عامة وعضوية مجالس إدارة شركات أو مشروعات تجارية خاصة، منعا للإضرار بالمال العام، لم يكن عائقاً بما فيه الكفاية لإختيار الرجل، فأشرف سلمان أيضاً شريك ومؤسس والرئيس التنفيذي المشارك في شركة القاهرة “كابيتال” للاستثمارات المالية، ويشغل أيضاً منصب رئيس قسم تمويل الشركات والخدمات المصرفية والاستثمارية في البنك العربي الأفريقي الدولي، أضف إلى ذلك عضو مجلس إدارة فى هيئة التمويل العقاري، ولجنة التداول بالبورصة المصرية، وعضو مجلس إدارة في الجمعية المصرية للأوراق المالية، كما أنه عضو فى مجلس إدارة شركة مصر للمقاصة، لم يستدل بعد على حجم ملكية وزير الاستثمار الجديد بهذه الشركات، ولكن بحسب قانون حظر تعارض المصالح يتعين على المسؤل الحكومي فصل ملكيته في أسهم أو حصص الشركات أو المشروعات التجارية عن إدارة أي أسهم أو حصص في هذه الشركات أو المشروعات وذلك خلال مدة لا تجاوز شهرين من تعيينه، حسناً لنرى!

بحسب موقع شركة القاهرة القابضة والتي يعمل بها سلمان كرئيس تنفيذي، فإن وزير لاستثمار الجديد شارك في تقييم وهيكلة أكثر من 200 شركة خلال برنامج الخصخصة في عهد حسني مبارك بصفته عضوا في مركز التنمية الإدارية للصناعة، ليؤكد الرجل مرة أخرى حديث سابق لوزير الاستثمار السابق منير فخري عبد النور والذي تحدث فيه حول إنشاء صندوق سيادي يضم شركات القطاع العام لطرح أسهمها بالبورصة وزيادة رأس مالها من خلال الاكتتاب العام، فيما يُعد هذا الإعلان بمثابة عودة لسياسات الخصخصة بصورة غير مباشرة عن طريق البورصة، ليأتي أشرف سلمان والمتخصص في برنامج الخصخصة السابق سيئ السمعة ليؤكد على عودة هذه السياسات وبقوة.

لقد جاء أختيار أشرف سلمان كتتويج لتلك المساعي والتي سبقت إعلان الحكومة عن طرح أسهم الشركات العامة في البورصة لزيادة رأسمالها، وتقصد الحكومة من إجراء كهذا إلى “حشر” المزيد والمزيد من المستثمرين في ملكية الشركات العامة، ليصبح لهم مقاعد داخل مجلس إدارة هذه الشركات، فيتمكنوا من اتخاذ قرارات تلحق الخسائر بالشركة تمهيدا لبيعها أو ليصبح عددهم أكبر داخل مجلس الإدارة فيتمكنوا من التصويت على قرار ببيع الشركة مستقبلا، فبعدما أصدر رئيس الجمهورية القانون رقم 32 لسنة 2014 والذي يقصر حق الطعن على عقود البيع على المستثمر والحكومة، ليسد بهذا منفذا كان يستخدمه العمال للطعن على صفقات الخصخصة التي شابها الفساد، يضاف إلى كل ملامح المشهد السابق رفض الحكومة تنفيذ أحكام القضاء الإداري التي قضت ببطلان العديد من عقود الخصخصة التي تمت في عهد مبارك وعودة ملكيتها للدولة مرة أخرى.