بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

جوعتونا.. سياسات إفقار الجماهير

“الدعم مش هنقدر نتخلص منه مرة واحدة محدش هيستحمل بعض الناس بمجرد ما يرتفع الدعم بتغلي الأسعار”

فرق وتناقض كبير بين تصريحات السيسي حول الدعم منذ عدة أسابيع قبل إنتخابه وبين سياسات رفع الدعم التي أقرها النظام الحاكم منذ أيام، فالسياسات الاقتصادية للنظام الآن وَضّحت أمام قطاعات جماهيرية بأنها امتداد لسياسات نظام مبارك من دفاع عن مصالح رجال الأعمال وزيادة ربحهم على والهجوم على مصالح أغلبية الجماهير من الطبقات الكادحة والطبقة الوسطى.

الخطاب الرسمي التبريري لنظام السيسي يحاول أن يبدو متوازناً حفاظاً على التاييد الشعبي للسيسي، فخطاب التقشف ورفع الدعم يصاحبه خطاب حول الأخذ من رجال الأعمال والمستثمرين فبجانب التقشف يوجد ضرائب جديدة على رجال الأعمال مثل ضرائب على الدخل 5% لمن يزيد دخله عن 50 مليون وضرائب البورصة كمحاولة للخداع وإخفاء الانحيازات الاجتماعية الحقيقية للنظام طبعاً، هذا بالإضافة الي الخطاب الهزلي لرئيس الوزراء أو وزير التموين بأن رفع الدعم سوف يقلل من الأسعار أو أن إبراهيم محلب قرأ الفاتحة مع السائقيين لعدم رفع الأجرة.

فكل هذه الضرائب الجديدة والقرارات لم يتجاوز حجمها إلا 18 مليار جنية منهم 5 مليار ضرائب على السجائر والخمور بالإضافة إلى أن بعض هذه الضرائب مؤقتة لمدة 3 سنوات مثل ضريبة الدخل لا تحصل بعدها.

الملاحظ أن كل تصريحات النظام حول الأزمة الاقتصادية تركز على أن الدعم هو سبب رئيسي للأزمة وبأن الفقراء لا يستفيدون من الدعم وأن أغلبيته يذهب للقادرين، وإذا أتفقنا حول أن الدعم يذهب لغير مستحقينه فالسؤال الآن هل السياسات الاقتصادية الجديدة سوف تصلح من منظومة الدعم وبذلك يذهب إلى مستحقينه؟

للإجابة على هذا السؤال يجب توضيح عِدة معلومات حول الدعم، فتبعاً لتقرير مركز المعلومات واتخاذ القرار ترتيب القطاعات المستفيدة من دعم الطاقة هم كالتالي: قطاع النقل يليه القطاع الصناعي وفي آخر القائمة القطاع العائلي، هذا بالنسبة إلى البترول أما عن دعم الغاز الطبيعي فالقطاع الصناعي يستحوز على 29% من إجمالي الدعم بينما القطاع العائلي نسبتة فقط 1.8%. إذاً فالفاتورة الكبري من دعم الطاقة تذهب للقطاع الصناعي وبالأخص مصانع كثيفة الاستهلاك للطاقة.

وبالرغم من هذا إلا إن نظام السيسي في إطار إصلاحه لمنظومة الدعم رفع الدعم عن القطاعات الفقيرة ليزيد من معاناتها ولم يمس مصالح رجال الأعمال والصناعة بمعني أن هذه السياسات الجديدة هي مزيد من تشوهات نظام الدعم.

فتم زيادة أسعار إستهلاك الكهرباء والبنزين بنسبة 48% والغاز الطبيعي بنسبة 175% مع زيادة طفيفة نسبياً للغاز المقدم للقطاع الصناعي بنسبة 30 الي 40%. إذاً فسياسات الدعم الجديدة منحازة أيضاً كسابقها ضد مصالح أغلبية الجماهير من الطبقات الفقيرة والمتوسطة.

ومن جانب آخر يتحدث النظام الحاكم على أنه في وقت الأزمة يجب على الجميع أن يضحي ويتكاتف ويقلل من نفقاته من أجل الوطن ولكن الغريب أن رجال الدولة نفسهم يرفضون أن يقللوا من نفقاتهم من أجل الوطن، ففي موازنة التقشف الجديدة التي اعتمدها السيسي تزيد تكلفة النقل والإنتقالات العامة للحكومة من 2.6 مليار الي 2.9 مليار كما تزيد النفقات الخدمية والمتنوعة من 2.4 مليار الي 2.9 مليار كما تزيد موازنة القوات المسلحة إلي 30% إذاً فالموازنة الجديدة تَطّلب ضبط النفقات من أصحاب البطون الخاوية، أما رجال الحكومة فتزيد من نفقاتهم على حساب الأغلبية مع العلم بأن هذه الزيادة في النفقات الحكومية إحدى مصادرها هو الضرائب القادمة من جيوب الكادحيين أما رجال الأعمال فيتهربون من الضرائب والذي وصلت أموال التهرب الضريبي إلى 70 مليار جنية وحتي الآن النظام لم يأخُذ أي خطوة في سبيل الحصول على هذه الضرائب.

بدائل التقشف
يتحدث النظام الحاكم بأن هذه الخطوات الإقتصادية الجديدة كان لابد منها وإلا البديل سوف يكون موجة من التضخم – على أساس أن هذه السياسات لن تؤدي إلى التضخم – ولكن النظام مرة أخرى يخدع الجماهير، فبالفعل يوجد العديد من الخطوات التي لو اتخذها النظام سوف تزيد من الموارد بدلاً من ضرب مصالح أغلبية المجتمع ومنها:

  1. رفع دعم الطاقة عن مصانع كثيفة الاستهلاك.
  2. ضم الصناديق الخاصة لميزانية الدولة والتي تبلغ قيمتها تبعاً للجهاز المركزي للمحاسبات 100 مليار جنيه.
  3. تقليل الإنفاق الحكومي.
  4. رفع الدعم عن الصادرات.
  5. حد أدنى وأقصى للأجور.
  6. زيادة الضرائب على الواردات من السلع الترفيهية.

بالرغم من وجود بعض البدائل عن التقشف إلا أن انحيازات النظام واضحة مع مصالح رجال الأعمال وخطاب الحكومة التبريري والدور المضحي الذي يمثلة السيسي لن يصمد طويلاً أمام ازدياد ألم البطون الخاوية ومع استمرار هذه السياسات سوف تزيد حالة السخط الشعبي، ويجب على كل القوية الثورية العمل على توجيه هذا السخط في اتجاه بناء حركة شعبية قوية ضد النظام الحاكم، وفي النهاية الحزب الثوري يبني وينمو وسط المعارك الجماهيرية.