بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الرأسمالية دين الدولة والاستغلال لغتها الرسمية

98% هي نسبة المصوتين بـ”نعم” على الاستفتاء الأخير لدستور مصر، والذي ينص على أن الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية، ولكن تأتي السلطة – كعادتها – ضاربة بكل القوانين والدساتير عرض الحائط. على سبيل المثال ينص الدستور على أن “للحياة الشخصية حرمة ولا يجوز تتبعها أو التصنت عليها” على عكس ما يحدث فعلياً.

40% فأكثر هي نسبة المؤسسة العسكرية من أموال الدولة، بما يشمل فنادق، وأندية ومصايف، ومصانع للمكرونة والسلع الغذائية، وشركات مياه معدنية، وأخرى لتصنيع الأجهزة والتلفزيونات، ومحطات وقود وغير ذلك من السيطرة على بعض شبكات الطرق وفرض رسوم عليها. هكذا يتضح لنا أن المؤسسة العسكرية هي أكبر شركة رأسمالية في مصر تنفرد عن غيرها بإمتلاكها قوة مسلحة لحماية مصالحها ونفوذها.

بينما يجلس “قواد” الدولة على رأس مائدة تكفى لإطعام حى بأكمله من الأحياء المعدمة والمهملة، يطالبوننا بالتقشف والذهاب إلى الجامعات والأشغال سيراً على الأقدام، ولكننا نطلب منهم أن يعطونا القدوة الحسنة والمثل الأعلى في الذهاب إلى معسكراتهم ووزراتهم سيراً على الأقدام، وأن يعملوا على خدمة الوطن بلا مقابل.

دستور الحكومة الحالى هو البحث عن الربح وتقليل عجز الموازنة حتى ولو كان على حساب محدودي أو معدومي الدخل الذين يتغنون بهم في كل برامجهم الحوارية وتصريحاتهم الصحفية بأن الدعم حق المواطن على الدولة والمواطن البسيط خط أحمر وحقوقه لن تمس.

الدولة ليست لها دين كالأديان السماوية، الرأسمالية هي دينها الأول، المادة عقيدتها الأسمى، والاستغلال ركن من أركان شريعتها؛ تسجد لمن يدفع أكثر سواء كان من يدفع ذلك رجال أعمال أو حتى دول أخرى، تسبح لهم أجهزتها ليل نهار بالحمد والشكر والثناء.

الحكومة تكذب ولا تتجمل
منذ أشهر قليلة تمت الموافقة  على قانون يمنع أى طرف ثالث (غير الحكومة والمستثمر) من الطعن على العقود المبرمة بين الحكومة والمستثمرين، الدولة قررت أن تخوض حربا جديدة على كل من تسول له نفسه أن يقف أمام جشع واستغلال رجال الأعمال، قررت أن تكتم ألسنة كل من يتكلم عن رأسمالية الدولة، في ضوء هذا القانون لا تسعى السلطة للاستغلال فحسب، بل تعمل على تنظيم ذلك الاستغلال ووصفة في إطار قانوني، فالسلطة لا تقدم فروض الطاعة والولاء لرجال الأعمال تحت دافع التنمية وما إلى ذلك، بل لأن مصالحهم مشتركة تتوافق بشكل عام على “الاستغلال” والجشع.

اليوم لم تلبث حكومة الثورة المضادة بقيادة إبراهيم محلب، العضو البارز في الحزب الوطني المنحل ورئيس الوزراء الحالي، لم تلبث أن تكشف عن وجهها القبيح وفشلها الذريع في تقديم حلول أساسية للازمة الاقتصادية، وقررت خوض حرب على الطبقات الأكثر فقراً عن طريق إلغاء الدعم عن المواد البترولية ورفع سعر الوقود والطاقة بكافة أشكاله. وبينما رفعت سعر السولار إلى ما يصل إلى 64% بينما، وصلت الزيادة في سعر بنزين 95 إلى 7% فقط. استطاعت الحكومة زيادة سعر الوقود على الفقراء فقط بينما صرح أحد وزرائها أنها لن ترفع أسعار الغاز الطبيعي على مالكي المصانع والشركات الخاصة، فالدولة لا تود أن تخسر ولاء هؤلاء الآن؛ فهم ينتنون بالأساس لنفس طبقتهم الاجتماعية.

إلى أين؟
لا شك في أن تلك القرارات التقشفية التى تتخذها السلطة اليوم تخصم من رصيدها التى تراهن عليه لدى مفوضيها، فإذا مثلنا رصيد السلطة منذ 3/7/2013 عند مفوضيها بموجة مستعرضة لها قمة وقاع فإن أعلى نقطة على منحنى الموجة تمثلت في اليوم التفويض اللعين وليس حتى وقت الانتخابات الرئاسية، أما اليوم ومع العديد من المطالب الاقتصادية والاجتماعية ومع فشل الحكومة في تقديم اطروحات وبرامج لحل الأزمات نجد أن رصيد السلطة قد تضائل كثيراً ولكنه وبالرغم من سرعة هبوطه لم يصل بعد لأبعد نقطة في قاعه.

لا تؤدي تلك القرارات من إلغاء الدعم ورفع الأسعاروزيادة الضرائب بالضرورة إلى ثورة بالمعنى الكامل، ولكنها على الأقل تولد حالة من الامتعاض والغضب عند قطاعات واسعة من الجماهير وعند كثير من الشرائح والطبقات التي أتت بالسيسي على رأس السلطة، تللك الشرائح التى خدعها الخطاب العاطفي، أو الذعر الأمني نجدها اليوم قد ملت تلك الأساليب وبدأت في استكشاف الوجه الحقيقي للسلطة التي أتت بها.

طبيعة الصراع
يسعى النظام جاهداً نحو إخفاء طبيعة الصراع الطبقى، وإجهاض كافة المحاولات التى تعمل على كشفه أمام الجماهير، إن طبيعة الصراع الطبقي منبثقة في الأساس من إستغلال الطبقة الحاكمة (طبقة الجنرالات ورجال الأعمال وكبار رجال الدولة) وأجهزتها  للثروات ونهبها بإسم الحفاظ على مؤسسات الدولة والسلم الاجتماعى والأمن العام وغيره من الشعارات ذات الطابع الأمني بالمقام الأول، الصراع بين طبقة تسعى للسيطرة على كافة وسائل الإنتاج وكافة الأموال، وطبقات لا تجد قوت يومها حتى يرفع عنها الدعم.