بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

إسكان الجيش المتوسط: متاجرة بأحلام الباحثين عن سكن

في الوقت الذي تعاني فيه مصر من عجز فى الوحدات السكنية تقدره الدولة بـ 6 ملايين وحدة، بجانب طلب سنوى مقدّر بـ 300 ألف وحدة جديدة، وتنفذ مشروع لإنشاء مليون وحدة على مدار خمس سنوات تقدم إليه أكثر من 5 ملايين مواطن ويعاني من تأخر مراحل تنفيذه, اختارت وزارة الإسكان طواعية أن تنفذ مشروع لمتوسطي الدخل بالتعاون مع القوات المسلحة يصل سعر الوحدة فيه إلى 400 ألف جنيه!

وزارة الإسكان وقعت بروتوكولا مع الهيئة الهندسية بالقوات المسلحة، بموجبه سيتم تنفيذ 150 ألف وحدة لمتوسطي الدخل بحد أقصى 400 ألف جنيه للوحدة، ومساحات من 110 إلى 130 مترا مربعا على مدار عام ونصف.

وفقًا للبروتوكول، تتولى الهيئة الهندسية التنفيذ. وبحسبة بسيطة فإن متوسط سعر الوحدة فى مناقصات مشروع الإسكان الاجتماعي لمتوسطي الدخل 120 ألف جنيه وفقا لقيمة الترسية على شركات المقاولات. وتصل مساحة الوحدة 75 مترا مربعا، وفي مشروعها لمتوسطي الدخل أقصى سعر للوحدة 400 ألف جنيه. وتوقع مسئولو الوزارة أن يصل سعر الترسية على المقاولين 300 ألف جنيه للوحدة لأنها ستكون كاملة التشطيب وبمواصفات أعلى من محدودي الدخل وستنفذ عمارات على المشروع على شكل “كومباوند” متكامل.¬

هذا يعني أن عقود مقاولات مشروع متوسطي الدخل ستصل إلى 45 مليار جنيه للـ 150 ألف وحدة، وللمرة الأولى ستفتح “الإسكان” باب الحجز فى المشروع قبل التنفيذ وسيسدد المشتري 20 % من ثمن الوحدة بجانب 6% أقساط ربع سنوية على مدار أكثر من 3 سنوات.

فهل تملك الوزارة السيولة المالية الكافية لسداد قيمة مقاولات التنفيذ؟ وبافتراض أن فترة التنفيذ التي ستستمر لمدة عام ونصف سيسدد المشتري خلالها حوالي 50 % من ثمن الوحدة، فتكون الوزارة مطالبة بسداد الـ 50% المتبقية للجيش لحين سداد باقي الأقساط، أي أن “الإسكان” تحتاج لحوالي 20 مليار جنيه على الأقل لاستكمال مراحل التنفيذ. وحتى لو تم تمويل المشترين عن طريق مبادرة البنك المركزي لتنشيط التمويل العقارى البالغة 10 مليارات جنيه، فقد حصل صندوق دعم التمويل العقاري على 8.5 مليار لتمويل محدودي الدخل ويتبقى 1.5 مليار فقط لمتوسطي الدخل تشمل مشروع الوزارة لمتوسطي الدخل وغيرها من الوحدات.

على الجانب الآخر، بدأ مشروع المليون وحدة منذ عام 2011 وقدرت الوزارة تكلفته بـ 100 مليار جنيه بمتوسط 100 ألف جنيه للوحدة، ارتفع بعد ذلك إلى 135 ألف عند التسليم. وحتى الآن لم تعلن الوزارة إلا عن 37 ألف وحدة انتهت من تنفيذها، ويجرى إنشاء 200 ألف أخرى رغم أنه وفقا للجدول الزمني كان من المفترض الانتهاء من تنفيذ 500 ألف وحدة منتصف 2015.

تكلفة وحدات متوسطي الدخل التي ستنفذها الوزارة بالتعاون مع القوات المسلحة سترتفع، لأن هيئة المجتمعات العمرانية التابعة لوزارة الإسكان ستكون مسئولة عن تنفيذ الشبكات الداخلية والمناطق الخدمية وأعمال الموقع العام من مياه شرب ومعالجة وصرف وكهرباء وطرق ومشايات، على أن تتولى الهيئة الهندسية للقوات المسلحة أعمال الخدمات الاستشارية لمراجعة الدراسات التصميمية ومستندات طرح العطاء بجانب القيام بأعمال طرح الوحدات مع الإشراف الدائم والدورى على التنفيذ والاستلام الابتدائي والنهائي مع تسليم الوحدات السكنية إلى المواطنين المخصصة لهم من خلال لجنة مشكلة من الطرفين الأول والثاني.

وبالتالي ستتحمل وزارة الإسكان تكلفة ترفيق الأرض وتنفيذ مناطق الخدمات إلى جانب تكلفة التنفيذ وسداد مستحقات الهيئة الهندسية التي ستتعامل مع الوزراة بمثابة مقاول المشروع.

فى 2011 كانت القوات المسلحة قد أعلنت عن تنفيذ 20 ألف وحدة سكنية ضمن مشروع المليون وحدة تحت اسم “الجيش والشعب”، هدية لشباب مصر. وحتى الآن لا يعرف أحد مصير هذه الوحدات، وهل سيتم توزيعها ضمن الإعلانات التي نشرتها “الإسكان” لمستفيدى المليون حدة أم لا؟

الإجابة أنه لا أحد يهتم بالماضي، لأن الواقع يقول أن الهيئة الهندسية بالقوات المسلحة حصلت على عقد مقاولات مشروع متوسطي الدخل بالأمر المباشر لأنه اتفاق بين جهتين حكوميتين، وبالطبع ستتولى الهيئة اختيار مقاولين من الباطن لتنفيذ المشروع تحت إشرافها على أن تحصل هي على قيمة التنفيذ من الإسكان، وهو أمر تستطيع وزارة الإسكان القيام به دون الحاجة إلى منح مسئولية الطرح والتنفيذ للقوات المسلحة، خاصة أن هيئة المجتمعات العمرانية نفذت، وتنفذ، مشروعات مماثلة كما يتولى الجهاز المركزي للتعمير تنفيذ مراحل في مشروع المليون وحدة.

هنا يأتي الكلام المُعاد عن المشروعات التي تُسند إلى القوات المسلحة بالأمر المباشر سواء لتنفيذ طرق أو إنشاء وحدات سكنية أو حفر قنوات جديدة “على الناشف”، وطالما استمر النشاط الاقتصادي للجيش فإنه لن يخرج من الحياة السياسية بل والسيطرة عليها، وطالما استمرت العقود التي يمنحها لشركات القطاع الخاص من الباطن فإنها لن تعترض على مشاركته لها في السوق وسيخرج مسئولو الدولة باستمرار ليؤكدوا أن القوات المسلحة تحصل على المشروعات الحكومية لتميزها في التنفيذ وسرعة إنجازها.