بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

المئات يتظاهرون احتجاجًا على أزمة الإسكان في بورسعيد

تظاهر مساء أمس الثلاثاء حوالي ألف من المتضررين من أبناء محافظة بورسعيد أمام مبنى المحافظة وأمام مرفق المعديات احتجاجًا على إسناد مشروع إسكان الشباب محدودي الدخل لبنك الإسكان والتعمير وللمطالبة بسرعة إجراءات حجز وتسليم الشقق السكنية.

هتف المتظاهرون: “البنك لا”، و”إرحل”، وكانت الأخيرة موجهة لمحافظ بورسعيد، وتم تعطيل حركة المعديات بين بورسعيد وبورفؤاد كنوع من الضغط من أجل تحقيق مطالبهم.

حضر مدير أمن بورسعيد اللواء “زكي صلاح الدين” ومعه بعض من القيادات الأمنية في محاولة منه للتفاهم مع المحتجين ومحاولة فتح مرفق المعديات لتعود الحركة بين بورفؤاد وبورسعيد مرة أخرى، ولكن باءت محاولاته بالفشل لأنهم لم يجدوا في كلامه أي جديد يفيد في مطالبهم، وبعدما فشل في محاولاته تطاول عليهم بالسب والقذف ووصل الأمر إلى أنه ركل أحد المواطنين ودفع بعضهم، قائلًا: “امشوا من هنا عشان متعاملش معاكم أمنيًا”، وبالفعل ما لبث أن أنهى جملته حتى خرجت مدرعات الشرطة لتجري وراء المواطنين وكان بينهم نساء وأطفال وتم القبض على العديد من الشباب والنساء لمجرد أنهم تجرأوا وطالبوا بحقوقهم.

تم الإفراج صباح اليوم عن النساء ولكن لا أحد يعلم مصير الشباب المقبوض عليه منذ أمس، والمدينة حاليًا في حالة استنفار أمني كبير تحسبًا لأي تحركات أخرى من جانب المتضررين من الإسكان.

كانت أزمة إسكان الشباب في بورسعيد كانت تفاقمت خلال الأشهر القليلة الماضية لأسبابٍ عدة. كانت البداية في عام 2013 عندما طرحت وزارة الإسكان بالتعاون مع محافظة بورسعيد استمارات إسكان للشباب محدودي الدخل، وتم سحب حوالي 22 ألف استمارة، وكانت الشروط هي أن على المتقدمين المستوفين للشروط دفع مبلغ 3 آلاف جنيهًا عند سحب الاستمارة وألفي جنيهًا عند استيفاء الأوراق ومعرفة أسماء المستحقين، و5 آلاف عند استلام الوحدة المُتعاقَد عليها ليكون بذلك إجمالي المبلغ المدفوع 10 آلاف جنيه، هذا بالإضافة إلى دفع إيجار شهري بقيمة 175 جنيهًا يزيد تدريجيًا 5% كل عام، على أن يجري بحثٌ ميدانيٌ وإلكتروني لمعرفة المستوفين للشروط.

وبالفعل بدأت عمليات البحث في عام 2014، ومرة أخرى في 2015، ومرة ثالثة في أول عام 2016، وبعد ضغطٍ كبير من المتقدمين وخروجهم في أكثر من مظاهرة ووقفة احتجاجية للمطالبة بسرعة الإجراءات لما يعانونه من ضغط المعيشة بسبب إيجارات الشقق المفروشة، خرج عليهم اللواء عادل الغضبان، محافظ بورسعيد، يقول أن جميع المستحقين سيتم تسليمهم الوحدات تباعًا على أن تكون أول مجموعة يتم تسليمها خلال شهر أكتوبر الجاري.

بعد ذلك بمدةٍ قصيرة عَلِمَ المتقدمون بخبرٍ يُذاع عليهم لأول مرة في أول أكتوبر الجاري، يبلغهم بأن المحافظ أسند المشروع بكامله لبنك التعمير والإسكان، وسيقوم البنك بدوره بإجراء بحثٍ أخير للتأكد من صحة البيانات ومن أن دخل المتقدم كافي لسداد الأقساط. وبالفعل بدأ البنك في إرسال مندوبين بطريقة عشوائية لعناوين بعض المتقدمين للمشروع، ثم يُفاجئ المواطنون بعد ذلك بمخالفة كل شروط الاستمارة وأن البنك طلب منهم مقدم حجز آخر غير المدفوع سابقًا، ويبدأ مقدم الحجز من 24 ألف جنيهًا بحد أدنى حسب تقدير البنك، وأن المخالف لذلك لن يكون له الحق في أي وحدة سكنية. يأتي ذلك بعد مرور 4 سنوات من التقديم في المشروع، ما دفع جميع المتقدمين وبعض أهالي بورسعيد الخروج مساء أمس في مظاهراتٍ للمطالبة بحقوقهم والمطالبة بعدم تعاملهم مع البنك لما لديه من شروط تفوق قدراتهم المادية.

وبعد مرور حوالي 5 ساعات أذاع ديوان عام المحافظة بيان للمحافظ يقول فيه: “بعد المفاوضات الكثيرة مع البنك تم الاتفاق على دفع مبلغ 10 آلاف جنيه خلال أسبوع وباقي المقدم يُسدَّد على أقساط بجانب الإيجار شهريًا”، معنى ذلك أن يدفع المواطن “محدود الدخل” حوالي 1500 جنيه شهريًا على أقل تقدير للبنك على مدار 18 عامًا. وغير معلوم أماكن الوحدات حتى الآن مع العلم أن أماكن الوحدات كان متفق عليها، مما أدى إلى زيادة حالة الغضب بين المحتجين وإصرارهم على عدم التعامل مع البنك.