بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

“الإصلاح” الاقتصادي ونهب الحرية

في تقرير التنمية البشرية الصادر في أغسطس 2003 احتلت مصر المكانة 120 من بين 175 دولة شملهم التقرير من حيث معدلات التنمية، بعد أن كانت تحتل الموقع 112 عام 2000 والموقع 115 عام 2001 ووصلت إلى الموقع 120 في العام 2002، والأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل أضاف التقرير أن مصر وضعت في المرتبة الـ 127 على مستوى القوى الشرائية والـ 105 على مستوى الخدمات والتعليم والصحة. كما يذكر لنا التقرير أن هناك 5 % من السكان يستأثرون بنصف الدخل القومي وحدهم، في حين يعيش 13 مليون و153 ألف شخص تحت خط الفقر لأن دخلهم لا يتعدى دولارًا واحد في اليوم.

إن الأرقام السابقة ترسم صورة عامة لحياة الشعب المصري بعد ما يزيد على ربع قرن من تجربة الانفتاح الاقتصادي وما أطلق عليه النظام تجربة “الإصلاح” الاقتصادي، والتكيف الهيكلي، وغيرها من سياسات الليبرالية الجديدة التي لجأت إليها الرأسمالية المصرية للخروج من أزمتها. كيف عملت الرأسمالية من خلال برامج “الإصلاح” على الخروج من أزمتها؟ وكيف أدت هذه السياسات إلى الإفقار المنظم لجماهير الفقراء من العمال والفلاحين؟

إعادة توزيع الدخل
إن أول الطرق وأكثرها مباشرة لرفع معدلات الأرباح، هو رفع معدل فائض القيمة المطلق، عن طريق تخفيض الأجور وإطالة يوم العمل، أو الاثنين معًا، مما يؤدي إلى إعادة توزيع الدخل لصالح الرأسمالية وتعظيم أرباحها في مقابل إفقار الجماهير (وخاصة العمال).

ففي مجال الأجور، تشير الإحصاءات المحسوبة على أساس الأرقام الواردة في الكتاب الإحصائي السنوي الصادر في عام 1996 عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء إلى أن نصيب الأجور من الناتج المحلي الإجمالي بتكلفة عوامل الإنتاج قد وصل في عام 89 / 90 إلى 28.3 %، ثم انحدر حتى وصل في عام 94 / 95 إلى 26.7 % من الناتج المحلي. كما تشير بيانات وزارة المالية إلى تدهور الإنفاق العام على الأجور والمعاشات من الميزانية العامة للدولة من 21.62 % عام 1993 إلى 9.98 % عام 2003. هذا في مجال التدهور النسبي للأجور. أما في مجال تدهورها المطلق فيمكننا النظر إليه من خلال مؤشرين: أولهما هو تطور إجمالي الأجور في الدخل القومي، وثانيهما هو تطور متوسط الأجر للفرد.

بالنسبة للمؤشر الأول، تشير الإحصاءات إلى أن إجمالي الأجور النقدية قد زاد من 29 بليون و380 مليون جنيه في العام 90 / 1991 إلى 50 بليون و977 مليون في العام 94 / 1995، أي أنه زاد بنسبة 71 %، لكن إذا ما استبعدنا أثر ارتفاع الأسعار فيما بين عامي 90 و95 سنجد أن معدل الزيادة الحقيقية في الأجور لا يتجاوز 6.9 %. وبالطبع فإن هذا الرقم الإجمالي ومعدل زيادته يخفيان من الحقائق أكثر مما يظهران. فإذا ما علمنا مثلاً أن أعداد المشتغلين بأجر في الاقتصاد قد زادت في نفس الفترة بنسبة 11.2 % سنجد ببساطة أن متوسط أجر الفرد قد انخفض، ناهيك عن أن هذا الإجمالي للأجور يجمع في داخله أجور طبقات اجتماعية مختلفة (الإدارة العليا ومهنيون من الطبقة الوسطى وخبراء واستشاريون وبيروقراطيون وعمال.. إلخ) وفي الأغلب تكون الزيادة في إجمالي الأجور النقدية موزعة بشكل غير عادل على كل العاملين بأجر لصالح شرائح المهنيين والإداريين والبيروقراطية العليا، ويبدو ذلك منطقيًا مع التغيرات التي حدثت في تركيب الأجور، حيث أصبحت نسبة المتغير إلى الأساسي في الدخل أعلى بكثير، بما يمثل ثلاثة أرباع الأجر تقريبًا.

لذلك فإن مؤشر متوسط الأجر الحقيقي المستخرج مباشرة من كشوف الأجور أكثر دقة في توضيح معدلات تدهور أجور العمال في مصر. وتشير إحصائيات التوظيف والأجور وساعات العمل التي يصدرها سنويًا الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء إلى أن الرقم القياسي لأجور العمال الحقيقية في القطاعين العام والخاص قد ارتفع من 100 عام 1972 (سنة الأساس) إلى 137 عام 1985. ثم بعد ذلك انخفض بشدة من 137 إلى 81 عام 1994، ثم واصل انحداره عام 1995 إلى 78 أي أنه على مدى السنوات العشر من 1985 إلى 1995 انخفضت الأجور الحقيقية للعمال بنسبة 45%، وإذا ما قسمنا هذا الإجمالي إلى قسميه الرئيسيين: أجور عمال القطاع العام وأجور عمال القطاع الخاص لأدركنا الصورة بشكل أفضل. فقد كان معدل التدهور في القطاع الخاص أعلى، إذ انخفضت الأرقام القياسية للأجور في هذا القطاع من 151 في 1985 إلى 79 في 1994، بنسبة 48%، أما في القطاع العام فقد تراجع الرقم القياسي من 134 إلى 84 أي بنسبة 37%.

جدول (1) الرقم القياسي للأجور الحقيقية

العام الرقم القياسي للأجر
1972

1976

1985

1989

1990

1991

1992

1993

1994

1995

1998

100

103

137

98

94

84

77

81

81

78

ثم ارتفع الرقم القياسي الإجمالي للأجور بعض الشيء عام 1998 ليصل إلى 80. لكن الملاحظ أنه لم يعد أبدًا إلى مستواه في بداية السبعينات، ناهيك عن عودته إلى نقطة ذروته في أواسط الثمانينات. وبذلك يمكن القول أن العامل المصري كان يحصل عام 1998 على أجر حقيقي أقل بنسبة 20 % مما كان يحصل عليه في مطلع السبعينات.

توقفت بيانات الدولة عند العام 1998، وهو العام الذي تفاقمت فيه الأزمة الاقتصادية بوتيرة متصاعدة حتى الآن. لكن بنظرة سريعة على عمليات التشريد والطرد التي شهدها العمال خلال برامج الخصخصة، والتي تسارعت وتيرتها في النصف الثاني من التسعينات وأوائل الألفية الجديدة، يتضح لنا الحجم الحقيقي للمأساة. فيشير إحصاء الإنتاج الصناعي السنوي مثلاً في هذا الصدد إلى أن عدد العمال بالقطاع العام قد تقلص بين عامي 1997 و1998 بنسبة 13.2%. هذا بينما تزايدت الأجور النقدية (بدون استبعاد أثر التضخم) بنسبة 2% فقط، وهو ما يعني أن الزيادة الحقيقية في الأجور الإجمالية في هذا العام كانت سالبة. وهو ما عبر عنه عاطف عبيد في نهاية 1997 (كان وزير قطاع الأعمال آنذاك) عندما ذكر أن المرحلة الأولى من المعاش المبكر ستحقق وحدها وفرًا سنويًا في فاتورة الأجور مقداره 1895 مليون جنيه.

يعد إطالة يوم العمل جانبًا آخر للإفقار واعتصار الفقراء لرفع معدلات فائض القيمة وبالتالي معدلات الربحية. ورغم أنه لا توجد مؤشرات إحصائية مؤكدة حول هذه المسألة، إلا أنه بات واضحًا للجميع أن هناك اتجاه عام لإطالة يوم العامل المصري في السنوات الأخيرة، في سياق إعادة هيكلة القطاع العام وخصخصته. ويزداد الوضع سوءًا في القطاع الخاص، الذي تصل ساعات العمل في بعض قطاعاته إلى 14 ساعة، إضافة إلى المراقبة شبه العسكرية على عملية الإنتاج. وسجل الإضرابات العمالية في التسعينات حافل بالأدلة على ذلك. ففي نسبة هائلة من الإضرابات كان العمال يحتجون على محاولات الإدارة المستمرة لتقليل الإجازات (بربطها بالحوافز مثلاً) ومنع الراحات والتدخين والذهاب للعيادة.. إلخ. وعلى سبيل المثال اندلع أهم الإضرابات في التسعينات. إضراب شركة الغزل بكفر الدوار عام 1994 في مواجهة سياسات وحشية لإطالة يوم العمل عن طريق تقليل الإجازات ومنع الراحات.

من ناحية أخرى، لم تكتف الرأسمالية ونظامها بتقليص نصيب العمال من الدخل، وإنما عملت على الانقضاض على الجزء المتبقي من هذا الدخل، للاستيلاء عليه من خلال السياسات الضريبية المنحازة لصالح الرأسمالية. ففي الوقت الذي تزايدت فيه الإيرادات العامة للدولة بنسبة 2% خلال الفترة من 91/ 92 إلى 97/ 98 زادت الإيرادات العامة الضريبية في نفس الفترة بمعدلات أعلى بكثير من معدلات نمو الإيرادات الإجمالية (بنسبة 15.6 %). وهذا يعني أن الضرائب ساهمت بشكل كبير في نمو الإيرادات، والسؤال هو أي نوع من الضرائب هو المسئول عن هذا النمو؟ هل هي ما تفرض على الفقراء أم على الأغنياء؟

لقد كانت سنوات التسعينات العصر الذهبي للرأسمالية من حيث الإعفاءات الضريبية على أرباح رأس المال. فقد وسع قانون “حوافز وضمانات الاستثمار” الذي صدر في مايو 1997 دائرة الإعفاءات لتشمل استصلاح واستزراع الأراضي، والإنتاج الحيواني، والصناعة والتعدين، والسياحة، والنقل المبرد والثلاجات وغيرها. وهذا بالإضافة إلى انخفاض القيمة الحقيقية لضرائب أرباح رأس المال بنسبة 67% في السنوات من 91/ 92 إلى 97/ 98 وهو ما أدى إلى هبوط نسبتها إلى إجمالي الضرائب من 37.4% في بداية الفترة المذكورة إلى 302% في نهايتها. ونفس الشيء حدث بالنسبة للضرائب على الثروة حيث ألغت الدولة القسم الأعظم منها وهو ضريبة التركات.

أما الذي مول الزيادة الكبيرة في الإيرادات الضريبية الحقيقية هو الضرائب التي يتحملها الفقراء، ونقصد الضرائب غير المباشرة وعلى رأسها ضريبة المبيعات. ففي الوقت الذي انخفضت فيه الضريبة على أرباح رأس المال زادت الحصيلة الحقيقية لضريبة المبيعات بنسبة 20.5% وزادت نسبتها إلى إجمالي الضرائب من 26% إلى 29.4% ما بين عامي 91/ 98. وهذه الضريبة التي تضخمت في التسعينيات وبدايات الألفية الجديدة مع تطبيق المرحلة الثانية منها، تعد أسوأ أنواع الضرائب وأكثرها انحيازًا ضد الفقراء، حيث قام أصحاب الأعمال بإضافة تكلفتها على أسعار سلعهم، في الوقت الذي يضطر فيه المستهلكون الصغار إلى دفعها من دخولهم الهزيلة التي تنفق بالكامل على استهلاك السلع الضرورية. وتبدو الصورة أكثر سوءًا إذا ما أخذنا في الاعتبار الارتفاع الهائل في الأسعار في السنوات الأخيرة، مما يضيف أعباء جديدة على كاهل الفقراء.

الإنفاق الاجتماعي.. وجه آخر للإفقار
عملت الحكومة بدأب وإخلاص شديدين على تنفيذ وصفة صندوق النقد الدولي في تطبيق سياسات الليبرالية الجديدة، أملاً في الخروج بالرأسمالية من النفق المظلم. وكان من الوصايا الأولى لليبرالية الجديدة تخفيض نسبة الإنفاق الحكومية وخاصة الإنفاق الاجتماعي (وهو الإنفاق على الدعم السلعي والمعاشات والتعليم والصحة والإسكان والصندوق الاجتماعي للتنمية.. وغيرها) في الميزانية العامة للدولة.

لقد انخفضت نسبة الإنفاق الاجتماعي إلى إجمالي الإنفاق العام من 307% في 81/ 1982 إلى 19.7% في متوسط الفترة من 90/ 91 إلى 94/ 95 وانخفض متوسط الإنفاق الاجتماعي الحقيقي للفرد من 1938 جنيه في 81/ 82 إلى 81.7 جنيه للفرد في متوسط الفترة بين عامي 90/ 91 و94/ 95 أيضًا. ووفقًا لأرقام وزارة المالية، انخفضت القيمة الحقيقية للإنفاق الاجتماعي فيما بين عامي 90/ 91 و97/ 98 بنسبة 4.3%.

على أنه من المهم في هذا السياق النظر ليس فقط إلى تغيرات القيمة الإجمالية الحقيقية للإنفاق الاجتماعي، وإنما أيضًا إلى تغير نسب مكوناته المختلفة، حيث لم تعان كل بنود الإنفاق من نفس المصير. فعلى سبيل المثال كان أكبر عناصر الإنفاق الاجتماعي عرضة للتخفيض الحاد هو الدعم. ففي عام 94/ 95 بلغ الإنفاق العام على الدعم 16% من قيمته عام 81/ 82. ويلي الدعم الضمان الاجتماعي الذي أصبحت قيمته في 94/ 95 40% من مستواه في 81/ 82.

أما في مجال الإسكان فقد اتجهت نسبة المباني السكنية المنخفضة التكاليف (المدعمة) إلى إجمالي المباني المقامة على المستوى القومي نحو الانخفاض بصفة مستمرة منذ الثمانينيات. وفي المقابل اتجهت مساهمة القطاع الخاص في بناء الوحدات السكنية إلى الزيادة، حيث زادت نسبة مساهمته في استثمارات الإسكان بدرجة ملحوظة وصلت إلى 69% في 95/ 96 ثم ارتفعت إلى 73% في 96/ 97، وتجاوزت 80% في 97/ 98. وفي هذا الإطار يتضح أن المشكلة السكانية في مصر ليست في نقص الاستثمارات الموجهة لقطاع الإسكان، وإنما تكمن في طبيعة الوحدات السكنية المعروضة في مواجهة الوحدات المطلوبة. فقد اتجهت معظم الاستثمارات لبناء إسكان متوسط أو فوق متوسط أو فاخر، مما لا يستطيع الفقراء توفير ثمنه. وقد ترتب على ذلك وجود أعداد هائلة من الوحدات السكنية الخالية (تقدر بحوالي 3 ملايين وحدة بالقاهرة فقط) وفي الوقت نفسه وجود أعداد هائلة من الأسر التي تقيم في المقابر (حوالي 300 ألف فرد) أو المساكن العشوائية (حوالي 3 ملايين فرد) تحت ظروف معيشية أقل ما يقال عنها أنها غير إنسانية.

أما التعليم والصحة فقد شهدا تقلبًا فيما بين الانخفاض والارتفاع. ففي حين انخفض الإنفاق على التعليم والصحة في الثمانينيات، عاد مرة أخرى للارتفاع في أواخر الثمانينيات، عاد مرة أخرى للارتفاع في أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات. وهذا التغير في مكونات الإنفاق الاجتماعي ليس صدفة، وإنما هو يعكس تطور احتياجات الرأسمالية المصرية. فتوجيه نسب أكبر فأكبر من الإنفاق الاجتماعي إلى التعليم والصحة هدفه رفع إنتاجية العامل المصري، وتزويد سوق العمل بالكوادر المطلوبة للمشروعات الرأسمالية الحديثة، فمستوى إنتاجية العامل المصري – الجاهل والمعتل صحيًا – محدودة للغاية، خاصة بعد التخفيضات في الإنفاق على ما يطلق عليه تنمية رأس المال البشري (ويتضمن التعليم والصحة) خلال الثمانينيات. ويتضح من خلال تقرير البنك الدولي حول إنتاجية العمالة في الصناعة التحويلية في عدد من الدول، تدني إنتاجية العامل المصري، حيث بلغ صافي القيمة المضافة للعامل المصري 1481 دولار في الفترة من 1980 إلى 1984 ثم ارتفعت هذه القيمة في الفترة من 1995 إلى 1999 إلى 4113، وذلك في مقابل إنتاجية العامل في كريا الجنوبية على سبيل المثال التي تمثل 8464 دولار عن الفترة الأولى، و30173 دولار في الفترة الثانية. إذن وجدت الرأسمالية المصرية نفسها في وضع لا تحسد عليه في إطار المنافسة على جذب الاستثمارات فهي لا تقدم سوى عمالة رخيصة. وهي متوفرة في بلدان كثيرة. لا تتمتع بالكفاءة العلمية أو الصحة البدنية. وترتيبًا على ذلك سعت الرأسمالية إلى ضخ الاستثمارات في مجالي التعليم والصحة. لكن المفارقة أنه بالرغم من زيادة الاستثمارات في الصحة والتعليم في التسعينيات، إلا أنها لم تحقق سوى قدرًا ضئيلاً من التقدم (مقارنة بدول أخرى). فعلى سبيل المثال لا يزال نصف البالغين يعانون من الأمية الكاملة. وليس من المنتظر في المستقبل القريب أن تقدم الرأسمالية المصرية الكثير في هذا المجال لأن التناقض بين الحاجة لرفع استثمارات التنمية البشرية وبين الحاجة للحفاظ على توازن الميزانية يضع عائقًا أمام رفع المستوى الصحي والتعليمي لقوة العمل المصرية.

من ناحية أخرى، إلى أن مدى استفاد الفقراء من الزيادة في الإنفاق العام على التعليم والصحة؟ إن هذه الزيادة التي أتت بهدف دفع عملية التراكم الرأسمالي جاءت منحازة لصالح الأغنياء وضد الفقراء، حيث اتجه النصيب الأكبر منها إلى التعليم الجامعي. ومن المعروف أنه لا يصل إلى التعليم الجامعي سوى القادرين على تحمل نفقاته، لذلك نجد أن نسبة أبناء الفقراء إلى إجمالي الطلاب تتضاءل كلما ارتفعنا في السلم التعليمي. وعلى الرغم من تناقص نسبة الطلاب الجامعيين إلى إجمالي الطلاب في مصر من 7.7% إلى 5.2% فيما بين عامي 81/ 82 و94/ 95 (وصل عدد الطلاب الجامعيين في العام 94/ 95 مليون طالب في مقابل 14.5 مليون طالب في مرحلة ما قبل الجامعي)، إلا أن نسبة الإنفاق على التعليم الجامعي إلى إجمالي الإنفاق على التعليم قد تزايدت من 4.50% إلى 47.6% في نفس الفترة المذكورة.

هكذا يتضح لنا أن الرأسمالية في سبيل الخروج من أزمتها لجأت إلى استنزاف قوت ودماء الملايين من العمال والفلاحين الفقراء، وحملتهم عبء فشلها في الاندماج في السوق العالمي الذي بدوره غارق في أزمة طاحنة جعلت المنافسة داخله ضارية. ورغم أزمة الاقتصاد المصري المتفاقمة، ورغم الغلاء والبطالة والفقر، وغيرها من الانهيارات، وفي الوقت الذي تسقط فيه بلد تلو الآخر من جراء سياسات الليبرالية الجديدة، مازالت الحكومة المصرية تعلن الأكاذيب المستمرة حول إنجازات الإصلاح الاقتصادي وآفاقه التي لا بد أنها تحمل الرفاهية والخير الوفير للشعب المصري. لكن الجماهير المصرية كشفت هذه الأكاذيب، وأصبحت تعلم تمامًا من يفقرها ومن يؤدي بها إلى حافة الهاوية.. إنها الرأسمالية.