بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

«مفيش بطاقة تموين تاني لحد بيتجوز».. أولويات إنفاق النظام في مصر

تموين

من كام يوم، طلع السيسي بتصريح جديد بيقول فيه: “مفيش بطاقة تموين تاني لحد بيتجوز”، وسط تصريحات تانية عن رفع الدعم عن أكتر من فردين على بطاقة التموين وإن اللي “بيعدي الطفل مش الطفلين بقى، انت كده بتحط نفسك في مشكلة وربنا مقالش كده”، على حسب تعبيره. دي مش أول مرة السيسي يقول فيها تصريحات من النوع ده وكان له تصريحات تانية من كام شهر عن رفع الدعم برضو عن رغيف العيش، وقبلها السولار والبنزين.

السيسي بيتعمد دايمًا في تصريحاته عن حجم الدعم إنه يؤكد على إن الموارد محدودة وإن فيه زيادة سكانية كبيرة، والكلام ده مبيتقالش غير وقت الحديث عن الدعم أو التعليم والصحة، في حين إن مبيظهرش الكلام عن الموارد المحدودة وقت الحديث عن الأمن والتسليح والعاصمة الإدارية الجديدة، وغيرهم.

السؤال هنا هو هل الموارد محدودة ولا أولويات التصرف في الموارد دي هي المشكلة؟

حجم الدعم في موازنة الدولة للعام المالي 2021/2020 بيوصل لحوالي 87.2 مليار جنيه لدعم العيش والسلع التموينية، قصاد 88.1 مليار جنيه في نفس الموازنة مخصصة لقطاع الأمن العام وشؤون السلامة العامة، وده القطاع اللي فيه القضاء والمحاكم ووزارة الداخلية. الأجور في قطاع الداخلية والقضاء بتوصل لـ 64.1 مليار جنيه، وفيه 74.7 مليار جنيه في نفس الموازنة لقطاع الخدمات العامة، وده القطاع اللي فيه الأجهزة الرقابية، الرئاسة والنواب ومجلس الوزراء، والمالية والخارجية. في نفس الموازنة برضو فيه حوالي 2 مليار جنيه لمجلس النواب ومجلس الشورى، وفيه 363.5 مليون جنيه لرئاسة مجلس الوزراء، وفيه 14.4 مليار جنيه للقطاع الخاص لدعم التصدير والمواد البترولية.

أما الإنفاق على السلاح، فحدِّث ولا حرج.. في 2020، النظام اشترى سلاح من ألمانيا لوحدها بـ13.5 مليار دولار، ودي حاجة مش جديدة إطلاقًا. نظام السيسي كان أكبر مستورد للسلاح في العالم في الفترة من 2014 إلى 2018، بحسب معهد ستوكهولم للسلام. وفي 2015 لوحدها، اشترى سلاح بـ10.4 مليار دولار (علمًا بأن الدولار وقتها كان بـ7.8 جنيه مش 15.6 جنيه زي ما كان في 2020). وفي الحقيقة كان الغرض الأساسي من شراء السلاح بالكثافة دي هو إن النظام يشتري شرعيته من دول الخارج، ويكسبهم في صفه، وعشان يتجنب إنهم يفتحوا ملف حقوق الإنسان في مصر.

ولأنه نظام متسق مع ذاته في القمع والاستبداد، السيسي بيقلل الدعم اللي بيستفيد بيه ملايين المصريين عشان يبني بيه سجون. مصر اتبنى فيها 35 سجن من بعد ثورة يناير بميزانيات ضخمة، آخرهم مجمع السجون الضخم اللي أُعلَن عنه مؤخرًا. التوسع الكبير جدًا في بناء السجون وأماكن الاحتجاز وزيادة عددها الـ10 سنين اللي فاتت، جاي بالتوازي مع تقليل عدد المستشفيات الحكومية وتقليل عدد السراير في المستشفيات الحكومية بشكل ممنهج من سنين. أما عن التعليم، عدد المدارس الحكومية زاد من سنة 2016 بنسبة 6.7% فقط خلال 5 سنين، مع إن عدد الطلاب بالمدارس الحكومية زاد بنسبة 17.7%، وده سبب تكدس كبير للطلاب داخل الفصول، ووزير التربية والتعليم يوافق على رفع كثافة الفصول الدراسية لـ60 طالب، لاستيعاب أكبر قدر من الطلاب.

النظام دايمًا بيتحجج بالموارد المحدودة لما بيكون الموضوع عن الدعم أو الصرف على التعليم والصحة اللي نسبتهم في الموازنة الجديدة أقل أساسًا بكتير من النسبة اللي الدستور بيقول عليها (دستوريًا نسبة الصحة 3% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما مثلًا كانت 1.6% في 2019-2020)، في نفس الوقت اللي الضرايب فيه بتزيد من ساعة ما السيسي وصل للحكم، ووصلت لـ 983 مليار جنيه متوقعة في العام المالي الحالي.

النظام حاطط العاصمة الإدارية والقطار السريع وغيرها من المشاريع، اللي بتفيد النظام ورجال الأعمال والمستثمرين اللي حواليه، كأولوية على حساب برامج الحماية الاجتماعية والتعليم والصحة. الأزمة الحقيقية مش في الموارد ولكن في أولويات النظام ده اللي صرف مليارات على الأمن والسلاح وكبار العاملين في الدولة، في حين إنه سنة ورا التانية بيقلل من الإنفاق الموجه للخدمات والدعم لأغلبية المصريين.