بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

750 مليون جنيه لبناء سجن و25% من السكان لا يستطيعون توفير ثمن الطعام

ليمان جمصة.. سجن جديد بتكلفة 750 مليون جنيه، أحد أهم المشروعات التي سيكتبها التاريخ في سجل نظام السيسي الإجرامي، في ظل التوسع في اعتقال المعارضين السياسيين من الإسلاميين وأنصارهم، مع عودة حملة شرسة لتطبيق القوانين الاستثنائية سيئة السمعة كقانون الطوارئ.

أعلنت وزارة الداخلية منتصف الأسبوع الجاري عن البدء في تشغيل سجن شديد الحراسة في مدينة جمصة بمحافظة الدقهلية خلال الأيام المقبلة، وذلك بعد توفير الكوادر الأمنية واستلامه من الشركات المنفذة له.

بدأ العمل في تشييد هذا السجن منذ العام 2010، في ظل الديكتاتور مبارك توقعا لانفجار الحركة الاجتماعية، مع مرور البلاد بتغيرات كبرى على الصعيد الاجتماعي والسياسي، نتيجة لتطبيق السياسات الاقتصادية المتوحشة من جانب الليبراليين الجدد في لجنة سياسات الحزب الوطني والذى أدى إلي ظهور الحركات السياسية التي تطالب بالتغيير مع نهاية 2005.

ويقع السجن الجديد، وفقا لما ذكرته صحيفة “الوطن”، بالقرب من طريق المنصورة، وأنشئ على مساحة 42 ألف متر مربع، ويطل علي الطريق الدولي الساحلي مباشر. يحتوي السجن على 6 عنابر للسجناء، تم تخصيص أربعة منها للرجال، كل عنبر مكون من ثلاث طوابق، كل طابق به 32 زنزانة، بطاقة استيعابية تصل إلى 96 زنزانة للعنبر الواحد، بإجمالي 384 زنزانة، وكذلك عنبرين للنساء، كل عنبر مكون من ثلاث طوابق، ويشتمل كل طابق على 24 زنزانة، أي بقدره استيعابية تصل إلي 72 زنزانة للعنبر الواحد، بإجمالي 144 زنزانة، أي أن إجمالي الزنازين في السجن الجديد تصل إلي 528 زنزانة.

ومع تكدس الزنازين بالمساجين ومن خلال المشاهدات الشخصية في سجون طره، وهي سجون خمسة نجوم، يصل متوسط كثافة الزنزانة إلي 20 سجينا، أي أننا نتحدث عن سجن سيضم علي الأقل 10 آلاف سجينا.

تقول وزارة الداخلية إن السجن الجديد تم إنشاؤه لعلاج مشكلة التكدس في السجون الأخرى، مثل وادي النطرون 1و2، والوادي الجديد، ودمنهور، وأبى زعبل الصناعي، وسجن الغربانيات، وسجن القطا. ولكن كلنا نعرف أن السبب الحقيقي للتوسع في بناء السجون هو تقييد الحرية لتوطيد أركان الدولة البوليسية.

شهدت مصر خلال عهد الديكتاتور مبارك توسعا في عملية بناء السجون بصورة غير مسبوقة، وأصبحت إدارة السجون بوزارة الداخلية مملكة، تضم العديد من القلاع المحصنة التي يسجن فيها المصريون بذنب وبدون ذنب، أو بذنب تافه في كثير من الأحيان، وذلك بسبب كثرة العقوبات السالبة للحرية قصيرة المدة في عديد من الجرائم التي نص عليها قانون العقوبات.

اليوم نعيش في ظل قانون الطوارئ الذى أعلنه رئيس الحكومة المؤقتة حازم الببلاوي منتصف الشهر الجاري، وهو يمنح رجال الشرطة الحق في اعتقال المواطنين بصورة عشوائية بحجة خطورتهم علي أمن المجتمع، مع التوسع في ظاهرة الحبس الاحتياطي والتي تعد عقوبة غير قضائية. وتصل مدد الحبس الاحتياطي وفقا للقانون المصري إلى 6 أشهر.

لقد قامت الجماهير بالثورة ضد مبارك لأنهم آمنوا بأن سقوط الديكتاتور سينهي الفساد الخانق والقمع الحكومي وسيفتح مسارات الخروج من الفقر، لكنهم اكتشفوا أن التغيير المنشود سواء في ظل المجلس العسكري أو محمد مرسي سراب في سراب، فقد سحقت أمالهم في حياة أفضل، والظروف المعيشية أصبحت أسوأ بكثير الآن مما كانت عليه في ظل مبارك. فقد استمر تطبيق نفس السياسات المعادية للفقراء واستمر السعي لتشديد القبضة الأمنية عبر زيادة ميزانيات وزارة الداخلية.

بالتأكيد كان مفهوماً وطبيعياً أن يشيد مبارك سجنا جديدا في 2010  بتكلفة 750 مليون جنيه، ففي السنوات الأخيرة من حكمة قفزت ميزانية الداخلية من 12 مليار جنيه في 2005 عام “الانتخابات الرئاسية والبرلمانية” إلي ما يقرب من 20 مليار جنيه وهي ميزانية تساوي 5 أضعاف ميزانية وزارتي التعليم العالي والصحة معا، ناهيك طبعاً عن المصاريف السرية والمنح الأخرى التي يحصل عليها كبار الضباط بالداخلية (بشكل عام يحصل قيادات الداخلية علي نحو 25% من ميزانية الوزارة).

وبعد ما يقارب الثلاثة أعوام علي الثورة، لا تزال ميزانية ووزارة الداخلية صندوقا أسود، وبالتأكيد تضاعفت خلال هذه الفترة. فواقع الأرقام يشير إلي أن موازنة النظام العام وشئون السلامة العامة ــ التي تتضمن موازنة وزارة الداخلية ــ 32.6 مليار جنيه في مشروع موازنة العام المالي الجديد 2013/2014، مقابل 26.33 مليار بالموازنة المعدلة للعام الماضي، بزيادة قدرها 19.3%، أي أن الداخلية تحصل على نصيب الأسد.

إن أوجه الإنفاق في الموازنة العامة تعكس جوهر النظام الحالي من ظلم و استغلال واستبداد، فالدولة تنفق عشرات المليارات على الداخلية في الوقت الذي يعيش ما لا يقل عن ربع المصريين تحت خط الفقر المدقع يلجأون إلى الاقتراض لدفع ثمن الطعام وكذلك ارتكاب الجرائم. فيبنون السجون انتظارا لهم!

إننا لا نحتاج لسجون جديدة! ما نحتاجه هو تحسين ظروف معيشة الجماهير في بلد لا تستطيع فيه أكثر من 86% من الأسر تلبية احتياجاتها الأساسية الشهرية*.

* المصدر: استطلاع “مرصد الغذاء المصري”، وهي دراسة حكومية فصلية تعد بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي.