بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

جولة هونج كونج.. فشل جديد لمنظمة التجارة العالمية

أفلح وزراء تجارة الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية في تفادي انهيار بدا وشيكاً لمفاوضات تحرير التجارة في الاجتماع الوزاري الذي جرى في هونج كونج في الفترة بين 13 إلى 18 ديسمبر الماضي. فبعد ستة أيام من مفاوضات عسيرة ـ كانت متوقعة بناءاً على الأسابيع والشهور التي سبقتها دون التوصل لاتفاق ـ استطاع الوزراء الخروج باتفاق صغير حول قضية بدت الأساسية طوال أيام الاجتماع، هي قضية دعم الصادرات الزراعية. حيث تم الاتفاق على إنهائه تماما بحلول عام 2013.

أهمية اجتماع هونج كونج كانت أنه الفرصة الأخيرة لحل المعضلات الرئيسية أمام النظام التجاري العالمي للمضي قدماً في تنفيذ مقررات جولة الدوحة. خاصة وأن المؤتمر نفسه يتجاوز الموعد النهائي لانجاز الاتفاق بعام كامل. وقبيل المؤتمر اشتعلت الخلافات بين جميع الأطراف على غالبية الملفات المتضمنة في جولة الدوحة. ففي الملف الزراعي ظل الخلاف محتدماً بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والدول الفقيرة حول قضية دعم الصادرات الزراعية. حيث طالبت الأخيرة بتحديد موعد لانهاء الدعم، الذي يتكلف مليار دولار يومياً ويكلف مزارعي الدول الفقيرة عيشهم اليومي ويشل اقتصادات الدول الأكثر فقراً في أفريقيا (بالذات الدول المنتجة للقطن). أيضاً ظل الخلاف مستمراً في ملف الخدمات بين الدول المتقدمة، ومعها الهند التي ترغب في تحرير الخدمات وفتحها للشركات العابرة للقوميات بما يسمح لها بدخول الأسواق المحلية في خدمات الهاتف والبنوك والكهرباء والمياه وغيرها. أما السلع الصناعية فلم تكن استثناءاً من ذلك هي الأخرى.

وعلى مدى أيام المؤتمر حاول الأمريكيون الدفع باتفاق شكلي تحت عنوان “المساعدات من أجل التجارة” يعطي انطباعاً بأن المنظمة “التي تدهورت شعبيتها إلى الحضيض”، كما اعترف باسكال لامي المدير العام لها في الجلسة الافتتاحية، تعمل من أجل دفع التنمية في الدول الأكثر فقراً. لكن الاتفاق انتقد بشدة وأسقط من قبل الدول الفقيرة ومن جمعيات المجتمع المدني لأنه قائم على قروض تزيد أوضاع الدول الفقيرة المدينة سوءاً.

وهكذا أسقط في يد الدول المتقدمة والدول النامية التي ترى مصلحتها في استمرار المنظمة. ولم يعد هناك سبيل سوى الوصول لاتفاق ولو ضئيل يكفل استمرار المفاوضات مع تحديد موعد نهائي جديد لانجاز الاتفاق الكامل بنهاية أبريل المقبل. وبعد تعنت أوربي شديد اضطر الاتحاد الأوربي للموافقة على تحديد موعد لانهاء دعم الصادرات الزراعية بشكل كامل في 2013 بدلاً من 2010، وهو الميعاد الذي كانت الدول النامية تطالب به. لكن الاتفاق تجاهل ما يسمى بالدعم الداخلي، وهو يشكل 90% من الدعم الزراعي الذي يؤدي لتشويه اتجاهات التجارة العالمية لصالح الدول المتقدمة. وظلت صياغات البيان الختامي للاجتماع في باقي الملفات عامة وغائمة، وإن كانت كلها تصب في إتجاه التحرير الكامل الذي تصر عليه الدول المتقدمة.

إلا أن المؤتمر كشف بما لا يدع مجالاً للشك عن اتساع الهوة بين الوزراء المجتمعين في الداخل والآلاف الذين احتشدوا في الخارج احتجاجاً على المؤتمر تحت شعار “لاصفقة أفضل من صفقة سيئة”. فقد مثل هؤلاء فلاحين وعمال وصيادين ونشطاء من جميع أنحاء العالم يحتجون على تحرير التجارة من حيث المبدأ. وبينما تصاعدت المصادمات في شوارع هونج كونج بين هؤلاء وبين الشرطة، انكشفت أيضاً في الداخل الانقسامات التقليدية بين دول نامية ومتقدمة. حيث بدا واضحاً كيف أن وزراء دول مثل الهند والبرازيل ومصر يدافعون بشكل واضح عن مصالح من يمثلون من الطبقات الحاكمة، حتى على حساب فلاحيهم وعمالهم. وهكذا تناقضت مصالح هؤلاء مع الدول النامية الأخرى الأفقر، وحكمت هذه التناقضات قدرة ما يسمى بكتلة الدول النامية على الضغط من أجل صفقة أفضل.

وبالرغم من أن الوزراء أفلتوا من موت المفاوضات بالسكتة في هونج كونج، إلا أنهم يواجهون واجباً صعباً في الوصول لاتفاقات شاملة (قرارات منظمة التجارة العالمية تتم بالاجماع) قبل نهاية أبريل، وإلا فإن منظمة التجارة العالمية سوف تتعرض لنكسة هائلة.