بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

اقتصاد

ندوة مركز الدراسات الاشتراكية:

كيف نفهم الأزمة المالية العالمية

عقد في مركز الدراسات الاشتراكية، في 30 مارس الماضي، ندوة بعنوان « كيف نفهم الأزمة المالية العالمية»، شارك فيها أليكس كالينيكوس، المفكر الماركسي و مدير مركز الدراسات الاوربية بالكلية الملكية بلندن، و الدكتور محمود عبد الفضيل، أستاذ اقتصاد بجامعة القاهرة.

بدأ الأستاذ الجامعي أليكس كالينيكوس ندوته حول كيف نفهم الأزمة المالية العالمية، بالقول أن الرأسمالية تمر بأخطر أزماتها منذ ثلاثينيات القرن الماضي، باعتراف صندوق النقد الدولي. هذه الأزمة أحدثت تحولاً في خطاب منظرين الليبرالية الجديدة، الذين كانوا يتكلموا دائماً عن انتصار الرأسمالية، وأنها أحرزت نجاح لم يسبق له مثيل، ولكن في أقل من سنتين حدثت الأزمة، فدول مثل أمريكا وانجلترا، وهم من أكثر الدول تمسكا بسياسة الليبرالية الجديدة، وجدوا أنها خاطئة ، فحتى بداية العام الماضي كانت تعتبر جريمة أن يتكلم أحد عن سياسة التأميم، هذا الحديث الذي كان مقصوراً على أوساط اليسار ، ولكن الآن نري أكبر البنوك في بريطانيا تطالب بالتأميم لإنقاذ النظام من الانهيار.

أضاف كالينيكوس نحن في فترة حراك سياسي واقتصادي يشوبه الغموض، وبالتالي يجب أن نفهم أسباب هذه الأزمة، فالأزمة الاقتصادية التي عبرت عن نفسها، في البداية، كأزمة مالية، لا يجب عند التحليل قصرها على الجانب المالي فحسب، لأنه لا يفسر الكثير من جوانب الأزمة، الإنتاج هو القادر على تفسير الأزمة من جوانبها المختلفة، وهو الذي يفضح أهم التناقضات، كما أوضح ماركس، فنجد ميل متوسط معدل الربح للانخفاض في الاقتصاد الرأسمالي ، أهم معضلات الرأسمالية المبنية علي استغلال العمال، ولكن هذا النظام يدفعه روح المنافسة ، فكل رأسمالي يسعي ليكسب أرباح اكثر من المنافسين ، وهذا ما يفسر الفوضي التي تشوب الرأسمالية لعدم وجود التخطيط ، فعلي سبيل المثال انبعاث الغازات التي تدمر البيئة، ولكن ليس هناك أي شركات تأخذ خطوة لوقف ذلك، نظرا للتكاليف، ولا توجد آلية جماعية تجبر الشركات علي وقف انبعاث الغازات، نظرا لسعي كل شركة لتكسب اكبر نسبة أرباح وحدها.

بخصوص ميل معدل الربح للانخفاض، قال كالينيكوس، أن الرأسمالية تتجه لزيادة حجم الاستثمارات التي يتم ضخها في المصانع، على شكل آلات تكنولوجية متقدمة، بشكل أكبر من زيادة العمال ، وهنا تكمن المشكلة، لأن العمال هم الذين يأتون بالأرباح، وبالتالي فالمنافسة التي تدفع الرأسماليين للتوسع في الاستثمارات في الآلات أكثر من العمال، تحدث على المدى الطويل انخفاض في معدل الربح.

ذكر كالينيكوس أن الليبرالية الجديدة قائمة علي محاولة تحطيم قوي العمال، وتسعى لمزيد من استغلالهم، وبالفعل نجحوا في ذلك، فأمريكا أغني دول العالم انخفض فيها متوسط دخل الأسرة بمعدل 2000 دولار ما بين سنتي2000 و2008 ، يعتقد الكثير أن كل أمريكا غنية، ولكن في الحقيقة العمال في أمريكا يزدادون فقرا، ليس في أمريكا فحسب، بل في كل أنحاء العالم .

أشار كالينيكوس أنه في ظل هذه الأزمة تري الولايات المتحدة الأمريكية أن تصرف الكثير من الأموال للخروج من هذه الأزمة، أما الدول الأوربية تريد تتبع السياسات القديمة، حيث قال رئيس الاتحاد الأوربي، وهو منصب مثير للاهتمام، “أن سياسات أوباما هي الطريق للجحيم”. وأضاف كالينيكوس أن من سيدفع ثمن هذه الأزمة هم العمال، الذين يفقدون وظائفهم، نظراً لغلق المصانع، أو تحولها إلى نصف وقت، والاقتطاع من الأجور، وقطع الخدمات ، وتحدث كالينيكوس، عن نفسه، قائلاً: أنا أعمل في جامعة بريطانية، وبالفعل تم تعطيل نصف الخدمات ، التي كانت تقدمها الجامعة.

انهي كالينيكوس كلامه قائلا علي العمال أن يقاوموا هذه الهجمة، وهذا ما يحدث في مصر حاليا، وفي بلدان أخري أيضا، حيث نزل للشارع ثلاثة مليون فرنسياً في الأسابيع الماضية، وعشرات الآلاف في إنجلترا تظاهروا ضد قمة العشرين، إذا كان التأميم موضة الآن، فإننا نريده لمصلحة العمال، وليس لحماية الرأسماليين، فكل مصنع مهدد بالإغلاق يجب أن يستولى عليه العمال، المنتجين الحقيقيين للقيمة، والذين بنوا هذا المصنع بعرقهم. نحتاج لهذه المقاومة من أجل بناء مجتمع اشتراكي، مبني علي عمال يديرون عملية الإنتاج مباشرة، بشكل ديمقراطي، وأن يكون الاقتصاد موجه لتلبية الاحتياجات، مستكملا أن هذه الأزمة فرصة لوضع كلمة الاشتراكية مرة أخري كبديل للنظام الرأسمالي، والذي أثبت أنه فاشل لمرة أخري.

بدأ دكتور محمود عبد الفضيل استاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة حديثه عن الازمة الحالية قائلا: أن الأزمة الحالية أخطر من أزمة الثلاثينيات، لتواجد تداعيات سياسية ومؤسسات مالية كبري، كما أن هناك صراع يهدد مستقبل النظام الرأسمالي، ونري اتجاهات أوباما القريبة من سياسة السوق، ومزيد من الليبرالية، أنها أزمة كبيرة تفتح فرص جديدة في التاريخ الانساني، فيجب علي العمال أن يرفضوا تلك الأممية الزائفة لليبرالية، والذين يدعوا أنها كلما ازدادت ازداد العالم غنى، ونحن علي العكس نزداد فقر، ويجب أن نرفض الحلول التي تقسم العمال، فالرأسمالية تعتمد علي هجرة العمال، وبالتالي نجد كل طبقة عاملة بها تنوعات عرقية وجنسيات مختلفة، وبأي حال فلو تمسكنا بقول أن هناك حل مصري أو بريطاني أو أمريكي لن نتقدم خطوة للأمام، فهناك عمليات تدليس في وول ستريت حول تدخل الدولة بالتأميم الجزئي، ولكنها في النهاية عمليات جراحية مؤقتة، في إطار النظام الرأسمالي، فالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل هاجمت النظام الحالي بشدة، وأعتقد أننا نواجه نتائج العولمة التي تتمثل في الأزمة الحالية،

تطرق الدكتور عبد الفضيل لسياسة التأميم قائلا أن طبيعة التأميم تتوقف علي طبيعة الدولة، بما يعني أن التأميم الحالي يخدم مصالح الرأسماليين، أنه تأميم لا يصب في مصلحة الفقراء.

أما عن الخليج قال الدكتور عبد الفضيل أن الأزمة أثرت فيه بقوة، لأن العولمة أدمجت دول الخليج بقوة في السوق العالمي. وأضاف أن البنوك الإسلامية تأثرت بالأزمة، على عكس ادعاء البعض أنها لم تتأثر بالأزمة،

أشار دكتور عبد الفضيل أن الأزمة التي بدأت في القطاع المالي، فضربت البورصة وقطاع العقارات، تزداد باطراد، مما قد يسفر عن بداية لنضالات جديدة تطالب بالبديل.