بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

اقتصاد

البورصة وقعت.. حصل لنا الرعب:

البورصة والاقتصاد القومي والعمال

البورصة أو سوق تداول الأوراق المالية، وهي السوق التي يتم فيها شراء وبيع الأوراق المالية، وتتمثل الاوراق المالية في أوراق تمثل لصاحبها حق ملكية جزئية في شركة معينة (أراضي الشركة ومبانيها وآلاتها) ويسمى بالسهم وأوراق أخرى تمثل لصاحبها حق دائنية على شركة معينة تسمى بالسند أي التزام على هذه الشركة بسداد مبلغ معين في زمن معين بفائدة معينة.

فالبورصة أولاً نشاط لا يمثل إنتاج أو خلق سلعة جديدة، سواء سلعة للاستهلاك النهائي (كالخبز أو الملابس أوالخضراوات) أو سلعة للإنتاج (تستخدم في صناعة سلعة أخرى) وأيضاً لا تخلق البورصة خدمة جديدة (كالتعليم أو الصحة)، وبالتالي لا تضيف للاقتصاد الوطني أي قيمة مضافة جديدة أي لا تزيد الى إنتاج البلد أي شيء، انما ما يحدث فيها هو مجرد عمليات بيع وشراء سريعة – بمساعدة بعض التحليلات المالية للشركات محل التعامل على أسهما بالاضافة إلى بعض النماذج الرياضياتيه في محاولة للتنبؤ بوضع الورقة المالية المستقبلي، وهي عمليات تستهدف الاستفادة من التغير أو الفرق بين سعر بيع الورقة المالية وسعر شراؤها في تحقيق أرباح سريعة بل لحظية.

وبالتالي تمثل البورصة أداة تستخدم بين مجموعة أفراد (اصحاب الأسهم) للحصول على أرباح من بعضهم أو إعادة توزيع اموالهم بين بعضهم، والمفارقة والتناقض أن المتعاملين في البورصة يحققون أرباحا ضخمة وسريعة، في نفس الوقت الذي ترفض فيه الدولة بشدة فرض أي ضريبة من صافي هذه المعاملات وهذه الارباح، في نفس الوقت الذي تستقطع فيه الدولة الضرائب من دخل العمال الكادحين ذوي الأجور الهزيلة، مع الاشارة الى الباب المفتوح على مصراعيه من جانب الدولة لدخول الاموال الساخنة، وهي رأس مال أجنبي يدخل البورصة المصرية في لحظة معينة مستغل تدني أسعار الأسهم ليبيع الأسهم في أقرب لحظة ترتفع فيها الأسعار ويحقق أرباح سريعة ثم يخرج من البورصة مستنزفاً هذه الأرباح خارج البلاد. دون ضرائب على حركه الرأسمال أو على ارباحه التي حققها، ومستنزفاً بذلك ايضاً احتياطي الدولة من النقد الاجنبي حيث أنه يحول رأسماله وأرباحه من الجنيه المصري الي عملة أجنبية ويخرج بها خارج البلاد.

وبالرغم من أن بعض الاقتصاديين يشيرون إلى دور البورصة في مساعدة بعض الشركات في التوسع عن طريق سهولة توفير التمويل اللازم لهذا التوسع الجدي،د باصدار أسهم التوسع داخل البورصة، إلا أن هذا ليس بالدور الاساسي أو الجوهري للبورصة حيث يمكن أن تطرح اصدارت الأسهم الجديدة للجمهور مباشرة بواسطة البنوك، انما الدور الاساسي والجوهري للبورصة هو تداول الاوراق المالية من أجل الحصول على أرباح سريعة بل سريعة جداً.

وعن العلاقة بين البورصة والعمال يجب البدأ بالتساؤل الآتي :
ما هي استفادة العمال المصريين عندما يرتفع مؤشر البورصة المصرية؟
أو بصيغة أخرى ما هو الضرر الواقع على العمال عندما يتدنى مؤشر البورصة؟
(المؤشر هو ببساطة القيمة السوقية المجمعة لعدد من الشركات المقيدة في البورصة)

والاجابة على هذه السؤال هي لا شيء، بل ويصبح السؤال الصحيح ما هو مدى معرفة واحساس حامل السهم أو المضارب عليه بمدى كدح ومعاناة عمال الشركة التي يحمل هو جزء من ملكيتها ؟ الاجابة أيضاً لاشيء بل أنه يصبح من مصلحة المضارب وحامل السهم زيادة كدح وعرق ومعاناة العمال كي تحقق الشركة المزيد من الارباح سواء بزيادة الإنتاج وبالتالي زيادة عمل واستغلال هؤلاء العمال أو حتى بتدنية اجورهم، من أجل أن يصب كل هذا في وضع الشركة المالي في البورصة، مما يزيد الطلب على سهم الشركة ووبالتالي يرتفع سعرها وتزيد أرباح حامل السهم أو المضارب.

إلي كل من يعرق من اجل لقمة العيش.. لا تتأثروا بالخوف والفزع الذي يبثه الاعلام عن ان الوطن في خطر نتيجة تدني مؤشر البورصة، فليست البورصة الا شكل أخر من الاستغلال للعمال، واعلموا انكم انتم الاساس في هذه الحياة، انتم الذين تخلقون السلع والخدمات التي يعيش عليها هذا المجتمع.