بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الفقراء يطالبون بزيادة الدعم لا تقليصه

مستحقو الدعم من الفقراء يرونه مهما لهم على حاله الآن على عكس ما تحاول الحكومة ادعاءه، لكي تمرر خططها بتخفيض الدعم الموجه للفقراء(مع الإبقاء على الدعم الموجه للأغنياء)، سواء كان ذلك الدعم موجها إلى السلع التموينية أم قطاعي التعليم والصحة. هذا ما أكدته جولة «أوراق اشتراكية» بمختلف المحافظات المصرية.

قليل ورديء لكنه “أحسن من مافيش”

“لو اتلغى الدعم هانعيش أنا وغيري إزاي؟”، يتساءل إبراهيم محمد، 65 سنة، موظف على المعاش:”طبعا استفيد من الدعم، فيه أحد في البلد مش مستفيد منه، انا عيالي اتعلموا تعليم حكومي وعندي بطاقة تموين وأركب مواصلات عامة. يعني مثلا أنا معاشي 106 جنيه، وقبل ما أرجع البيت تكون أتصرفت، عندي بطاقة تموين لكن السلع اللي بناخذها بتكون عبارة عن مكرونة مسوسة وكيس العدس الاسود أسود ومنيل.

تدعي الحكومة أن دعم الغذاء لا يصل إلى مستحقيه، بل يتسرب إلى التجار والأغنياء، إلا أن ما رأيناه يخالف هذا الادعاء. وهو نفس ما تؤكده نفسية يحيى، ربة منزل ـ 45 سنة ـ أم لثلاثة أبناء تقول : “استفيد من بطاقة التموين، ولكن الحاجات نوعها مش كويس بالنسبة للي زيها في السوق ولكن ثمنها هو اللي بيخلينا نأخذها ونقول أنها أحسن من ما فيش.. كمان هي مش بتكفي لأكثر من أسبوع في البيت ولكن حنعمل إيه؟… هو معقول أن ترتفع الأسعار عن كده .. روح السوق وشوف بنفسك حال الناس. البياعين قاعدين قدام البضائع والناس كأنها بتروح هناك علشان تتفرج على اللي بيحصل”. آمال إبراهيم/ 45 سنة، بائعة جرائد ولها أربعة أبناء في المدارس تقول: لو عايزين يعملوا تغيير مفروض يعطونا دقيق بدل الشاي والعدس والفول… أنا أرملة وبجيب التموين علشان أكل أولادي…إبني الكبير بيشتغل في فرن وأتمنى أن يعمل باقي الأولاد… مرضيوش يدوني إعانة أو مساعدة ودلوقتي عايزين يشيلوا الدعم… يعني نروح فين؟”.

الخدعة الكبرى..الحكومة ستعطي الناس ملاليما بدل سلع التموين

سوء نوعية السلع المدعومة كان محل إجماع. ولعل هذا التردي مقصود حتى ينفر منها الناس، فتبدأ الحكومة في تنفيذ خطوتها التالية، وهي التحول من دعم السلع التموينية إلى الدعم النقدي، وهو ما بدأ ينشر في الصحف. وتقول بعض المصادر الحكومية أن المبلغ سيكون حوالي الأربعين جنيها شهريا. محمد السيد، موظف بالمعاش ممن ضاقوا بالنوعية الرديئة للسلع. “أرى أن دعم الفلوس أفضل لأن سلع التموين فيها حاجات رديئة وملهاش لزوم زي العدس والفول والسمنة اللي هي عبارة عن شحوم، فالدعم للجميع أما دعم الفلوس، فالحكومة قالت أنه سيكون للمحتاجين فقط عن طريق بطاقة الرقم القومي التي ستثبت استحقاق الدعم من عدمه”. ويبدو أن باب الحكومة كان مفتوحا، عندما تحدث محمد السيد إذ أعلنت الحكومة بعدها مباشرة إلغاء العدس والفول والسمنة بل والزيت من على البطاقة بدءا من شهر مايو.

أما محمد عويس 50 سنة، محامي، فيؤكد أنه يضطر إلى شراء السلع التموينية المدعمة، على الرغم من تدني نوعيتها، إذ أنه يتهم الحكومة “لإنهم بيقدموا لنا زبالة المصانع”. إلا أنه يعود ليشدد على أنه “مهما كانت مساؤي الدعم الناس الغلابة مش حتقدر تستغني غنه”. ويرفض عويس فكرة استبدال السلع المدعومة بدعم شهري نقدي، وهو ما أكدت الحكومة الحالية أنها ستنفذه في خلال السنوات الخمس القادمة، سواء وافق المصريون متلقو الدعم أم لم يوافقوا. فيقول عويس :”الدعم النقدي ؟ الله الغني.. مش عايزينه وده كلام مرفوض… يعني الزيادة في المرتب حتكون كم؟ والأهم من ذلك أن كثير من الناس المستفيدة من الدعم لا تحصل أصلا على مرتبات.. بالتأكيد لو الحكومة شالت الدعم الناس حتتحرك وتثور على الأوضاع دي… يعني الفترة اللي فاتت سمعناهم بتكلموا عن توريث الحكم. الناس الغلابة مش مهم عندهم مين يحكم لكن المهم حياتهم اليومية والأسعار الرخيصة، ولو حصل والحكومة اتعدت على لقمة عيشها فالناس مش حتسكت”.

ونظرا لتردي المرتبات والدخول، ينادي الكثير من المواطنين بزيادة الدعم. أحمد محمد، 55 سنة، موجه أول بالتربية والتعليم وصاحب محل بقالة يضم صوته إلى هؤلاء : “استفيد من الدعم في حاجات كثيرة، التعليم والمواصلات والتموين لإن مرتبي ضعيف.. أنا لي 30 سنة في الخدمة ومرتبي 550 جنيها علشان كده فتحت محل بقالة. سمعت أن الحكومة عايزة تلغي الدعم وده كلام أنا أرفضه لإن الدعم يستفيد منه الكل. المفروض الدعم يزيد مش يتلغي خصوصا في قطاع التعليم والصحة، غير كده اللي البلد محتاجه له بجد هو توزيع عادل لثروة بلدنا، وساعتها محدش حيحتاج للدعم… أنا مش عارف أيه اسباب الحكومة في رفع الدعم، لكن عموما أنا وغيري مش بنصدق كلام الحكومة اللي باعت القطاع العام ومحدش من الناس الغلابة استفاد بفلوسه. لو ارتفع الدعم مش حقدر أعمل حاجة لوحدي.. الناس حتثور على الحكومة لأن الأجور ضعيفة جدا”.

تخفيض دعم الطاقة

ظلت الحكومة تردد لسنوات، وما تزال تردد أنها اتخرب بيتها من دعم الطاقة، وانها يجب أن ترفع أسعارها، حتى العام الماضي عندما بدأت برفع أسعار السولار، وأيضا استحدثت نوع من البنزين (92)، ثمن الليتر الواحد 140 قرشا، في مقابل 90 قرش وجنيه للبنزين 80 و90 على التوالي.

يقول هيثم إبراهيم ـ25 سنة ـ خريج دبلوم صنايع منذ خمس سنوات ويعمل مع والده في تجارة قطع الغيار المستعملة للسيارات:”عندما رفعت الحكومة سعر السولار تضررت كثيرا لإن سعر أجرة المواصلات التي أستخدمها يوميا في نقل البضائع ارتفع” ويرى هيثم، متأثرا بالدعاية الحكومية المكثفة أنه من الأولى رفع سعر البنزين فمن يستخدموه هم من القادرين. ويشاركه آخرون هذا الرأي، فهناك من قال ” أصحاب سيارات الأجرة يمكنهم أن يرفعوا الأجرة بسهولة”. وهو ما صدم رجال مثل حسن إسماعيل 42 سائق ولديه ستة أولاد جميعهم في التعليم العام : “أنا مش معايا بطاقة تموين لكن دعم البنزين مهم جدا لأني أجلب الرزق لأولادي من خلال الاعتماد على سيارتي الأجرة. حسن لا يصدق أن الحكومة ستعطي فلوسا للناس إذا رفعت الدعم عن البنزين أو حتى السلع التموينية، “لأن كل تصريحات الحكومة هي فبركة” على حد قوله.

لا علاج ولا تعليم مجاني

لا تقدم الحكومة أي دعم يذكر للطلبة في أي من المراحل التعليمية المختلفة، وذلك وفقا للبيانات الحكومية. ولكنها دائما ما تمن على المواطنين بأنها تنفق على التعليم المليارات. ومن المعروف أن الإنفاق الحكومي على التعليم ليس بدعة ولكنه ضرورة تراها كل الدول على حد السواء. وتتباهى الدول بحجم الإنفاق على التعليم وتحسين نوعيته، لأنه علامة على المستقبل المشرق لتلك البلاد. وفي مصر، تؤكد البيانات أن الإنفاق الحكومي على التعليم قد تضاءل خلال السنوات الخمسة عشر السابقة. وهو ما أدى إلى تردي غير مسبوق لنوعية التعليم، وهو ما يستحيل معه أي محاولة تنموية جادة. آية عرفان تصيغ بعبارات بسيطة الوضع الحالي :”مجانية التعليم بقت موضة قديمة, فمستوى الاستيعاب شبه معدوم بالنسبة لي ولبقية زملائي في مواد كثيرة من المواد التجارية، علشان كده أضطر آخذ دروس خصوصية أنا وكثير من زملائي”. آية طالبة بالدبلوم التجاري، وهي بذلك ستصبح ضمن أكثر فئة من الشباب تعاني من البطالة بعد التخرج. تقول: “فين التعليم المجاني؟ فهناك كثير من الزملاء بيصوروا الكتب علشان يتفادوا سعرها المرتفع كمان فيه طلبة بيشتروا ملخصات رخيصة بتتباع خارج الجامعة”. ترى آية أنه من الممكن أن التعليم بمصاريف يحسن مستوى التعليم ولكن مش كل الطلبة يقدروا يدفعوا. “إذا ألغت الحكومة مجانية التعليم فإن البديل سيكون عدم الإقبال على التعليم من أساسه”.

ولا يختلف وضع الإنفاق الحكومي على الصحة، الذي تقلص بدوره خلال نفس الفترة. وبعد أن “خربتها وقعدت على تلها” ، تتخذ الحكومة الآن من تردي الخدمة كحجة أو ذريعة لإلغاء العلاج المجاني بل وخصخصة التأمين الصحي. بل وبدأت تدريجيا في تقليص عدد الأدوية المدعومة.

محمد حسين، فلاح 58 سنة، يؤكد أنه لابديل عن العلاج الحكومي: “مفروض أن تستمر في دعم العلاج لأن ده لو وقف الناس حتموت “. أنا أجئ إلى هنا كل أول شهر للحصول على الأنسولين لإن عندي سكر. لكن الكمية اللي آخدها مش بتكفي اكثر من 10 أيام. أنا مثلا عندما أجئ إلى هنا للكشف أقول للدكتور ألا يقوم بكتابة أي دواء من خارج المستشفى لأني لا أستطيع شراءه”.

أما هبة عبد الباقي، دبلوم صنايع وتعمل مشرفة لروضة أطفال تقول “والدي رحمه الله مات منذ شهور بسرطان المعدة واستلزم عملية جراحية ورحنا للمستشفى التابع له التأمين الصحي حيث أنه موظف على المعاش فأخبرونا أن دوره بعد 6 شهور فاضررنا لإجراء العملية في مستشفى خيري ومع ذلك دفعنا 4 آلاف جنيه ومات بعد العملية بشهر واحد. ما ينفعش الحكومة تلغي الدعم لأنها لو عملت كده الناس حتنفجر”.