بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الحرب على جبهة كأس العالم!

مازالت محاولات البرجوازية المصرية مستمرة لاقتحام السوق العالمي. لكن هذه المرة وبعد فشل المحاولات في التجارة أو التصنيع وبالتأكيد التكنولوجيا والبحث العلمي لم يعد هناك سوى كأس العالم لكرة القدم!!!

الأمر لا يبدو غريبًا. فكرة القدم بشكل عام وقمة مسابقاتها – كأس العالم – صارت واحدة من أهم محطات اهتمام الرأسمالية العالمية خلال العقدين الأخيرين. يكفي أن نعلم أن 3.5 مليون متفرج شاهدوا مباريات كأس العالم بالولايات المتحدة من الملاعب وشاهدها البلايين عبر شاشات التليفزيون في جميع أنحاء العالم وأن كوريا حققت دخلاً مباشرًا قيمته 9 مليارات دولار وغير مباشر قيمته 4 مليارات من استضافتها لمباريات كأس العالم الأخيرة مشاركة مع اليابات. كما أنها وفرت 35 ألف فرصة عمل واستقبلت نصف مليون زائر تم إنزال جانب منهم في 140 غرفة فندقية.

تدخل مصر المنافسة مع جنوب أفريقيا والمغرب وليبيا وتونس ونيجيريا لتنظيم كأس العالم 2010 الذي حدد الاتحاد الدولي لكرة القدم (ألفيفا) أفريقيا مكانًا له. على الفور تم تشكيل لجان للدعاية والتنظيم وإعداد الملف المصري للمنافسة تحت إشراف مباشر من وزير الشباب وبتعاون مع شركتين أحداهما فرنسية والأخرى ألمانية. والحقيقة أن مثل هذه المناسبات الرياضية صارت كشن الحروب في ظل الإمبريالية لكن مع المزيد من الفوائد والقليل من العيوب. بالإضافة على أن تنظيم البطولة سيكون فرصة للفريق المصري للمشاركة في البطولة بحكم أنه المنظم بعد فشله المتوالي في تجاوز تصفياتها، فإنه من الناحية الاقتصادية تبدو الفوائد للبرجوازية المصرية كبيرة. فهذه المسابقات أصبحت تدر، كما سبق الإشارة، مليارات الدولارات، وهو ما جعل المبادئ الأساسية التي قامت عليها وعلى رأسها الألعاب الأوليمبية تتواري لصالح الأرباح التي أصبحت تحدد مساراتها. فاختبار كوريا واليابان مثلاً لاستضافة كأس العالم الماضية لم يكن بالأساس للترويج للعبة في آسيا وغير ذلك من الشعارات الجميلة التي طرحت. وإنما كان نتاج إستراتيجية من الشركات والمؤسسات المسيطرة على سوق كرة القدم في العالم للامتداد للسوق الآسيوي. وخلال البطولة تكاليت معظم الشركات العالمية الكبرى مثل كوداك وفيليبس ونايكي للحصول على نصيبها من الكعكة عبر الحقوق الاحتكارية للإعلان والدعاية.

وعلى الرغم من أن البطولة الماضية تم إهداؤها لأطفال العالم إلا أنه تكشف خلال البطولة تورط الفيفا في استخدام أطفال في باكستان لصنع الكرات الجديدة التي تحمل علامة الاتحاد وتباع بأكثر من 100 دولار للوحدة. وهكذا فإن اللجنة المنظمة المصرية تحاول إقناعنا أن البطولة ستكون فرصة مواتية من أجل توسيع المنشآت الرياضية التي سيستفيد منها عموم المصريين لسنوات بعد ذلك. لكن خطة المنشآت التي أعلنها على الدين هلال تكشف زيف هذا الإدعاء. فالمنشآت الجديدة ستقام، وفقًا للملف المصري، في أربعة مدن هي شرم الشيخ والغردقة ومرسى مطروح والأقصر. وهكذا يتضح لنا إلى أي حد ستكون نسبة المستفيدين ضعيفة في مدن هي من أقل المدن في الكثافة السكانية إنما تتمتع بعناصر الجذب السياحي للأجانب.

وإذا أضفنا عنصرًا آخر هو فضائح الفساد داخل ألفيفا والتي تكشفت خلال البطولة الماضية سنرى معًا على أي حد سيشكل الحدث المأمول فرصة مواتية لقطاع هام من برجوازيتنا للاسترزاق إذا وضعنا في الاعتبار موقع مصر على مؤشر الفساد الحكومي مقارنة بكوريا واليابان. الجاني الآخر الشبيه بشن الحرب هو الجانب السياسي. كأس العالم صار وسيلة لشحذ الهمم الوطنية سواء في الدول التي ترسل لاعبيها للمشاركة في المباريات وكأنهم يشاركون في حرب تحرير وطنية أو بالنسبة للدولة المضيفة. وهو ما بدا واضحًا في جميع التصريحات والكتابات التي تعتبر مهمة الفوز بتنظيم كأس العالم مطلب قومي ومهمة وطنية من الطراز الأول. وكشأن كل الحروب، لا صوت يعلو على صوت المعركة والتجربة الكورية أصدق دليل على ذلك. فخلال البطولة قامت الحكومة الكورية بحظر جميع المظاهرات والإضرابات العمالية، وقدمت تهديدات عنيفة للمهاجرين بالترحيل، هذا إلى جانب المحو ألقسري لكل ما يستدل منه على وجود الفقر في العاصمة سول (في الأغلب بمنطق شبيه بالحفاظ على الوجه الحضاري للبلاد!!). وهكذا بدلاً من الوطن الذي يتعرض للخطر يصبح شعار سمعة مصر وصورتها طريقة لتجميع المختلفين وراء البرجوازية وهو المشروع الذي افتقدته طويلاً.

لكن هل تنجح مصر في استضافة البطولة؟ البرجوازية تراهن على ذلك لكن يبقى أمامها تحدي متطلبات النجاح. القائمة تتضمن 16 بندًا مختلفًا تغطي كافة المجالات، بدءًا من البنية الأساسية والنقل والمواصلات والإعاشة والتذاكر، مرورًا بالإعلام وحقوق التسويق والتعاقدات والتمويل ووصولاً إلى الضمانات الحكومية. فالعبرة إذن ليست فقط بعدد الملاعب وسعتها كما يتخل أغلب من يتحدثون عن فرصة مصر في التنظيم ليست سهلة في ظل حالة الملاعب والمنشآت والإدارة المصرية ويكفي أن تذكر تعرض سامارنش رئيس اللجنة الأولمبية الدولية في افتتاح دورة الألعاب الأفريقية للضرب المبرح على يد عساكر الأمن المركزي، للتدليل على الفكرة. أيضا يبقى على البرجوازية المصرية إقناع ملايين المصريين باستضافة الجمهور الإسرائيلي لتشجيع فريقه في حالة وصوله للنهائيات وهو الشرط الذي أعلنه رئيس ألفيفا للموافقة على قبول تنظيم أي دولة عربية للنهائيات.