بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الأهرام: من الفساد إلى الخصخصة

لعل مؤسسة الأهرام هي من أبرز الأمثلة على منظومة الفساد التي من خلالها تم نهب ثروات البلاد على مدى العقود الماضية. فقد حولت الإدارة السابقة كل أقسام المؤسسة ومن أهمها الإعلانات ومجال استيراد الورق والحبر (لن نتحدث هنا عن الأمثلة الأخرى، مثل عيادة الأهرام، ومطعم الأهرام، إلخ) إلى مصادر للربح الشخصي، التي بني من خلالها إبراهيم نافع ثروته المهولة. فعلى سبيل المثال لا الحصر يمتلك نافع قصورًا قيمتها 300 مليون جنيه منها قصران في شرم الشيخ والمنصورة باعهما مؤخرًا. ولا عجب أنه تمكن من مراكمة هذه الملايين، فهو كان يحصل على نسبة من الإعلانات التي تصدر في كل إصدارات الأهرام، إضافة إلى نسبة من الإعلانات التي تصدر في الأهرام اليومي. هكذا تم استغلال الأهرام لبناء ثروة عائلية. الشركة التي كانت الأهرام تشتري منها الأخبار والورق والزنكات والأفلام هي الشركات التي يمتلكها أولاد إبراهيم نافع، أحمد وعمر إبراهيم نافع. وكانت هذه الشركة تستورد سنويًا ما يعادل 84 مليون دولار من هذه المواد، مما يشكل احتكارًا فعليًا للسوق في هذا المجال. ويشارك أبنا إبراهيم نافع في ملكية “انتجروب” حسن حمدي، الشمرف العام على الإعلانات في الأهرام، والذي يعتبر من أهم أركان إمبراطورية نافع الممتدة. فحسن حمدي كان يتقاضى مكافأة تصل إلى 500 ألف جنيه شهريًا، كما كانت هدى عوض الله، مديرة حسابات الإعلانات تتقاضى مكافأة تصل إلى 300 ألف جنيه، كما كان محمود الخطيب يتقاضى 180 ألف جنيه شهريًا، بصفته مساعد حسن حمدي. في نفس الوقت يبلغ راتب الصحفي عند التعيين في الأهرام حوالي 200 جنيه، كما أن الغالبية العظمى من الصحفيين في الأهرام لا يحصلون على مكافأة، بينما الذين يحصلون على مكافأة في الإصدارات التي يقال أنها “محفوظة” تبدأ مكافأتهم من 50 جنيه شهريًا.

السؤال الأهم الآن هو حول مدى جدية الدولة في التغيير الحقيقي. فبعد تعيينه رئيسًا لمجلس إدارة الأهرام، قام صلاح الغمري بتعديلات تهدف إلى تخفيض الميزانية منها خفض المكافآت الضخمة هذه مثلما حدث مع محمود الخطيب الذي استدعى في مكتب صلاح الغمري فقيل له: “فيه صفر هايتشال من مكافئتك” (المقصود تقليص المكافأة من 180 ألف جنيه إلى 18 ألف جنيه شهريًا)، ومنها إغلاق 14 مكتبًا للأهرام في الخارج، ومنها المطالبة من بعض الإصدارات بتخفيض تكاليفها. وفضلاً عن التخبط الشديد والإجحاف في بعض القرارات (فلماذا القرار بتخفيض مكافآت غير المعينين بنسبة 50 % بغض النظر عن قيمتها؟) فإن هناك أيضًا بعض القرارات الأخرى تثير الكثير من التساؤلات: فلماذا لم تتخذ الإدارة الجديدة أية إجراءات ضد الذين نهبوا المؤسسة حتى أصبحت على وشك الانهيار؟ ولماذا اكتفت بتخفيض مكافآتهم؟ لماذا لم يقال حسن حمدي من منصبه كمشرف عام على الإعلانات؟ ولماذا لم تتخذ الدولة أية إجراءات قانونية ضد إبراهيم نافع حتى الآن؟ ولماذا تتركه يدافع عن نفسه في عموده اليومي في الأهرام؟

كما هو واضح إذن، لا تعدو هذه التغييرات عن كونها لعبة توازنات. فإذا كان من الصحيح أنها تمت تحت ضغط رأي عام لم يعد يحتمل هذه المظاهرة الفاحشة للفساد، فهي تطرح في نفس الوقت تساؤلات حول أفقها: فهل المستهدف هو ترشيد ميزانية الأهرام تمهيدًا لخصخصته مثلاً؟