بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الإخوان: نحمل «الجوع» لمصر

بعد مرور عام على حكم الرئيس محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب بعد الثورة كما يردد مؤيدوه، مازالت ممارسات الاقتصاد الليبرالي ذاتها مستمرة ولم نلمس أي تغيير ولو حتى جزئي في المستوى المعيشي للشعب المصري عن حقبة حكم مبارك البائدة، كما لم نشهد أي مسعى نحو تحقيق الأهداف التي قامت من أجلها الثورة والتي على رأسها العدالة الأجتماعية، بل أن الواقع يؤكد أن العام الأول من حكم الديكتاتور مرسي شهد فشلاً ذريعاً على المستوى الاقتصادي زادت على إثره جميع أعباء الحياة الاجتماعية التي تثقل كاهل المواطن الكادح.

وفي دراسة قام بها أحمد النجار، الخبير الاقتصادي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، فإن الديون الخارجية قد ارتفعت خلال عام مرسي الأول إلى 11 مليار دولار، لتقفز من 34.4 مليار دولار وقت توليه الحكم إلى 45.4 مليار دولار في المرحلة الراهنة، كما ارتفع الدين الداخلي من 1238 مليار جنيه منذ بداية حكمه إلى أكثر من 1500 مليار جنيه حتى الآن، وشهد العام الأول للرئيس ارتفاع الدين العام لأجهزة الموازنة العامة للدولة من 1310 مليار جنيه فى العام المالي 12 – 2011 إلى 1553 مليار فى العام المالي الحالي.

وأكدت الدراسة أن مدفوعات فوائد الديون ارتفعت إلى 138,6 مليار جنيه في العام المالي 13 – 2012 أي بزيادة نسبتها 31,6% عن العام المالي السابق والتي بلغت 105,3 مليار، وفي سياق توقعات هذه الدراسة للعام المالي 14 – 2013 أنه من المرجح أن ترتفع مدفوعات الفائدة إلى 182 مليار جنيه أي بزيادة 31,1% عن العام المالي الجاري تشمل 43 مليار فوائد قروض النظام الحاكم في عام واحد فقط.

إن انخفاض قيمة الجنيه المصري في عهد مرسى من 0,17 دولار إلى 0,14 دولار بنسبة تزيد عن 16%، كما أشارت الدراسة، قد انعكس بالتالي على ارتفاع كبير في الأسعار ومعدلات التضخم بما يقاربمن 8,6% عام 2012 إلى نحو 10,7% في العام الحالي.

وعودة إلى بعض التقارير الحكومية الرسمية فإن انخفاض عائدات السياحة، والانخفاض الحاد في الاستثمارات الأجنبية أدى إلى تراجع احتياطي النقدي الأجنبي بنحو60%، وانخفاض معدل النمو بنحو3%، وتراجع حاد لقيمة الجنيه المصري مما أدى بالتالي إلى ارتفاع أسعار السلع الغذائية وتزايد نسبة العاطلين عن العمل ونقص الوقود.

إنه من الطبيعي، ونتيجة لتلك المعدلات المخيفة، أن تتجذر اثنتان من أقسى المشكلات الاجتماعية ألا وهما البطالة والفقر. حيث رأينا كيف ارتفع معدل البطالة في عهد النظام الحالي من 12,5% إلى 13,2%، “وذلك وفقاً للبيانات الرسمية”. لقد قدم مرسي وعوداً كاذبة قبل انتخابه بزيادة الإنفاق على التعليم إلى 5,2% من إجمالي الناتج المحلي، لكننا تفاجئنا بتغير هذه النسبة إلى 4% فقط في موازنة 2013/2014 وهي نسبة أقل بنحو 25 مليار جنيه عما وعد به.

كما ارتفع معدل الفقر خلال عام واحد من 22% إلى أكثر من 25%، والأسرة المصرية التي تنفق 50% من دخلها على الغذاء تواجه أزمات حادة في توفير الطعام نتيجة لارتفاع أسعار السلع الغذائية بمعدلات وصلت إلى 50% فى بعض المراحل.

إن وعود البرنامج الانتخابي التي قدمها النظام الحالي ما هي إلا أوهام كاذبة وانتهازية، ففي الواقع لم نر أية حلول جذرية أو خطط لمواجهة تلك الإشكاليات، بل على العكس نرى الحلول والخطط تأتي لصالح طبقة رجال الأعمال على حساب مصالح الشعب والطبقات الفقيرة.

لقد أصدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء منذ أيام تقريره عن شهر مايو الماضي، حيث رصد معدل التضخم السنوي ليسجل ارتفاعاً مقداره 9% ليصل إلى 135.7 نقطة مقارنة بنفس الشهر للعام الماضي 2012. وعلى أساس سنوي أشار في بيانه الشهري إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات خلال شهر مايو الماضي بنحو 1.2% مقارنة بالشهر ذاته لعام 2012، لارتفاع أسعار الذهب بنسبة 6.4%.

كما رصدت العديد من الأبحاث والدراسات الاقتصادية ارتفاع أسعار السلع الرئيسية في مصر إلى نسبة 79%، تلتها السلع التموينية مثل البقول بنسبة 66%، والسلع الخدمية مثل الغاز والكهرباء والماء بنسبة 44% ووسائل المواصلات بنسبة 33% .

وعليه فإن التوقعات الاقتصادية للمرحلة المقبلة تشير إلى استمرار ارتفاع معدلات التضخم لنسبة قد تصل إلى 10% سنوياً، مما سيؤدي إلى مزيد من التراجع في احتياطيات النقد الأجنبي وارتفاع تكلفة الواردات واستمرار هبوط قيمة الجنيه المصري وبالتالي استمرار ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين.

إن هذا التراجع الحاد، كما يتضح لنا من خلال الدراسات المطروحة والارتفاع الوحشي في الأسعار ما هو إلا نتيجة لممارسات النظام الراهن المتحيزة لرجال الأعمال والمستثمرين. إن سياسات الاحتكار والخصخصة وفتح السوق للاستثمار الأجنبي تحت دعاوى دعم الاقتصاد، وتذيل سياسات صندوق النقد الدولي وما تتسبب به القروض من تراجع قيمة العملة المحلية ورفع الدعم عن منتجات الطاقة والسلع والغذائية، كل تلك الممارسات ما هي إلا ضد الأغلبية الكادحة والفقيرة ولصالح الطبقة الحاكمة وحفنة من رجال الأعمال وضد جميع التطلعات التي قامت من أجلها الثورة المصرية.

ويثبت ذلك بوضوع أن لا حل أمامنا إلا مواجهة المتسبب بشقاء الأغلبية الكادحة، مواجهة النظام الحاكم والإطاحة به عبر استمرار الثورة واستمرار الإضرابات العمالية التي هي السلاح الأكثر فعالية في مواجهة هذه البربرية الرأسمالية لتحقيق أهداف الثورة وهي سلطة الشعب والعدالة الأجتماعية.

لن تقبل الثورة المصرية التي قدمت التضحيات العظيمة في سبيل كرامة الإنسان المصري عاماً آخر من الجوع.