بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الموازنة الجديدة: “الأزمة تلتهم فتات الفقراء”

وثيقة باردة تضج فحسب بالأرقام والمصطلحات الخشبية، هي الموازنة العامة، لأي دولة، ولأي جهة داخل الدولة. لكنها الوسيلة الأكثر دقة لبيان كم طفلا سينام هذا العام في العراء؟ وكم امرأة ستلد أطفالا يعانون من سوء التغذية؟ وما مقدار التراكم في تلال الثروات لدى الطرف الأخر في معادلة الصراع الطبقي؟

الموازنة المصرية ليست استثناء: حيث تكشف، في جانب منها، عن انخفاض في نسبة زيادة أجمالي مخصصات بند الأجور، عن موازنة العام المالي السابق, إذ يرتفع هذا البند في الموازنة الجديدة بقيمة 8.956 مليار جنيه عن العام المالي الحالي، بنسبة 11.65 بالمائة – كانت محل فخر وزير المالية – فيم بلغت تلك الزيادة في الأجور في موازنة العام الحالي في مقابل ذاك السابق علية 14.34 مليار جنية، بنسبة 22.8 %. وبالتغاضي عن ذاك العام الاستثنائي، الذي قفز بالعلاوة السنوية في مستهلة لتصل إلى 30%، تتضاءل أيضا زيادة العام الجديد بالمقارنة مع الزيادة في بند الأجور في العام السابق،2007-2008، التي بلغت فيه نسبة 20.48%.

فيما يتعلق بنسبة المصروفات العامة إلى إجمالي الناتج المحلى، التي تبلغ في موازنة العام الجديد – التي يفترض بها أن تكون توسعية لدفع الاستهلاك في مواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية – فقط 27%، وهى أدنى نسبة على مدى السنوات المالية السابقة، حيث بلغت فيه 34%، في عام 2008-2009، و31.5 % في عام 2007-2008 ، بينما كانت في عام (2006-2007) 29.8%، في حين كانت 33.6% في عام 2005-2006.

إن الانخفاض في الاستثمارات العامة يقترب من العشرة مليارات جنيه عن العام المالي الحالي, بالإضافة إلى الانخفاض الدرامي في بند “الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية”، الذي لن تزيد مخصصاته عن 73.387 بالمقارنة مع 132.812 مليار جنيه في موازنة العام الحالي، ويرجع هذا إلى انخفاض مخصصات دعم المواد البترولية والسلع التموينية، نتيجة انخفاض أسعار هذه السلع عالمياً.

ينعكس انخفاضا في أجمالي مخصصات بند المصروفات العامة في الموازنة الجديدة من 356,439 مليار جنيه في العام الحالي إلى 319,137 مليار جنيه.. إلا أنة لم ينعكس ارتفاعا يذكر إلا في بند “الفوائد” الذي تصل مخصصاته إلى 71,066 مليار جنيه بالمقارنة 52,930 مليار جنيه و50,528 مليار جنيه في العامين الماليين الحالي والسابق على التوالي، وبند “المصروفات الأخرى ” الذي تصل مخصصاته –وهو البند الذي تنعدم في تفصيلة الشفافية – إلى 28.058 مليار جنيه.

تفصيلات إنفاق هذا البند أكثر غرابة – وسخرية . فوفقا لكتاب الموازنة يفترض بالجانب الأكبر من مخصصات هذا البند، وهو جانب يصل حجمه إلى 22,642 مليار جنيه، أن تنفقه جهات مجهولة هي الأخرى تسميها الموازنة “باقي القطاعات”.

“باقي القطاعات” تلك شديدة القناعة فيما يتعلق في كل بنود إنفاقها الأخرى: فمجموع الأجور وتعويضات العاملين فيها لن تزيد هذا العام عن 33 مليون جنيه، وكذلك الأمر في إنفاقها على شراء السلع والخدمات الذي لا يتجاوز27 مليون جنيه، وعلى الاستثمارات التي لا تزيد مخصصاتها لدى تلك القطاعات “الباقية” عن 117 مليون جنيه.

لا يحتاج الأمر لفطنة لإدراك أن احد تلك القطاعات المجهولة هو الجيش الذي ما كان ليذكر أسمة في الموازنة العامة لهذا العام كما في الأعوام الماضية ,لكن غموض انفاقة تضاعف في الموازنة الجديدة مع اختفاء ذكر بند “الأمن القومي” منها في عرض مكونات التقسيم الوظيفي للموازنة العامة.

على الجانب الأخر تكشف الموازنة الجديدة عن تعاظم نفوذ “لوبي” المصدرين بالرغم من أن التعديل اللاحق الذي أدخلته لجنة الخطة والموازنة في مجلس الشعب عليها خصم من بند “دعم الصادرات” 300 مليون جنيه من اصل أربعة مليارات جنية ,ففي مقابل هذا الخصم تستهدف الموازنة “صفر ” من بند رسوم الصادرات في الإيرادات العامة بالمقارنة مع 500 مليون جنيه في العام المالي الحالي . بخلاف الزيادة الضخمة في أجمالي مخصصات دعم الصادرات من 2 مليار جنيه في موازنة العام الحالي – قبل المضاعفة الاستثنائية التي دخلت علية قبل بضعة شهور عبر الاعتماد الإضافي كأحد بنود خطة الحكومة لمواجهة الأزمة الاقتصادية – إلى 3.7 مليار جنيه.