بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

اقتصاد

قراءة في مشروع قانون الضرائب العقارية:

المزيد من الهجوم على أوضاع الكادحين المعيشية

قانون جديد تتقدم به حكومة رجال الأعمال ورجال جمال مبارك بلجنة سياسات الحزب الوطني، هو قانون الضرائب العقارية، الذي ينضم لسلسلة القوانين التي صنعها نظام مبارك على مدار ربع القرن الماضي لخدمة مصالح رأس المال وتكثيف استغلال الفقراء والكادحين.

فمشروع قانون الضرائب العقارية الجديد الذي ستتقدم به الحكومة للبرلمان خلال دورته الحالية سوف يضيف في حالة إقراره المزيد من الأعباء المادية على الطبقات الفقيرة خصوصا إذا عرفنا أن الإيجارات ستقفز ربما لـ 12 ضعفا، و تتوقع وزارة المالية أن تصل حصيلة الضرائب العقارية بعد إقرار القانون إلى حوالي 9 مليارات جنيه، بينما هى الآن لا تتعدى 450 مليون جنيه، ويتوقع أن يتم سد هذا الفارق عن طريق جيوب الفقراء وصغار المستأجرين.

ولم يكن الإنتصار الذى حققـه موظفـو الضرائب العقارية بعد موافقة الوزير على ضمهم لوزارة المالية إلا ليثير تساؤلا لدى طباخو القوانين الذين يعكفون الآن على إيجاد مخرج يستطيعون به دفع مرتبات الموظفين دون أن تتأثر الموازنة العامة للدولة بذلك، وبالطبع وجد هؤلاء ضالتهم في قانون الضرائب العقارية الجديد، وتحاول الحكومة أن تسوق لقانونها الجديد بحجة أنه في حالة إقرار القانون سيحد بشكل مباشر من ظاهرة تسقيع الشقق، ولكن الكثير من الخبراء يشككون فى هذه الحجة بعد أن أوضحوا أن أغلب هذه الشقق تقع في المناطق الراقية والمناطق السكنية الجديدة ذات الإستثمارات الضخمة، وبالتالي فإن هذه الوحدات السكنية ليست في متناول الفقراء ويبطل هنا إدعاء الحكومة، وفي هذه العجالة سنلقى النظر سريعا على بعض بنود هذا القانون.

أهم بنود القانون

يفرض القانون ضريبة عقارية على كل شبر فى مصر تقريبا يمكن الإنتفاع به ما دام يقع فى نطاق الأبنية المعمارية، وتقدر الضريبة بـ 14 % من القيمة الإيجارية، و يأتي أخطر بنود القانون فى مادته رقم 4 التى تنص على إعادة تقدير القيمة الضريبية كل 5 سنوات مما يعنى إمكانية أن ترتفع الضريبة بشكل مستمر و يعمق الإتجاه الذى ذهب إليه الكثير من الخبراء في رغبة الحكومة على الخروج من أزماتها على حساب جيوب الفقراء بالتلوين المستمر لقوانين الجباية، ويؤكد الخبراء أيضا بأن الفقراء هم من سيتحملون نتيجة هذه الزيادات، إذ سيسعى الملاك دائما لرفع القيمة الإيجارية على المستأجرين حتى لا يقعوا في فخ مخالفة القانون الذي يعتبر التهرب من الضريبة جريمة مخلة بالشرف والأمانة.

يفرض القانون ضريبة على التركيبات التى تقام على أسطح المنازل أو واجهات العقارات واللوحات الإعلانية الموجودة على العيادات الطبية والشركات مما يؤكد ما ذهبنا إليه بأن القانون يريد فرض ضريبة على كل شبر في مصر.

من أخطر مواد القانون أيضا مادته رقم 25 والتي تنص على أن “يكون المستاجرون مسئولين بالتضامن مع المكلفين على أداء الضريبة، و معنى ذلك أن القانون يضع المستاجر في خانة العقاب – التي تصل إلى حد الحجز الإداري على المنقولات والأجهزة فضلا عن العقار ذاته – في حالة إمتناع المالك عن سداد الضريبة!!

و جاءت المادة 14 لتوضح كيف يتم تحديد الضريبة عن طريق لجان تعرف بلجان الحصر والتقدير تختص بحصر كل منطقة على حدة ومن البديهي أن الدولة لن تتدخل بل ستكتفى بمراقبة الأسعار وتفرض الضريبة على أعلى سعر.

الفقراء يدفعون الثمن

في دراسة للمركز المصرى للدراسات الإقتصادية أحد أجنحة الرأسمالية الجديدة في مصر والمنظر الأكبر لليبرالية المصرية حذر المركز في دراسته من أن القانون بصيغته تلك يعتبر معاد لمصالح القطاع الأعظم من الطبقات الوسطى والفقيرة وطالبت الدراسة بإرجاء القانون حتى يتم تعديل قانون العلاقة بين المالك والمستأجر.

بينما يشير القيادي بالضرائب العقارية كمال أبو عيطة أن من أهم عيوب القانون ما يعرف في أحد بنوده بالشريحة الموحدة ومعناها أن يتساوى ساكنو عشش الترجمان بساكنو شاليهات مارينا، ويستطرد أبو عيطة موضحا أن الدولة أرادت أن تحول أموال الضرائب العقارية إلى خزينتها العامة بدلا من المحليات حيث النهب والفساد المستشري.

كما أشار كرم صابر مدير مركز الأرض لأن الفلاح المصرى سيكون من أكثر المتضررين من القانون الجديد إذ أن الدولة تعفى المستثمرين في الساحل الشمالى من الضريبة لمدة 5 سنوات بينما ستفرض الضريبة على الفلاح الذى يمتلك ربع فدان رغم أنه أولى الفئات بالتشجيع لأنه مصدر الخير والنماء، ويعكس القانون أزمة الدولة وتخبطها ومحاولاتها للخروج من هذه الأزمة على أشلاء الفقراء.