بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الانهيار الاقتصادي: حقائق وأرقام

في 2009 يزداد الجوعى بـ 100 مليون والواقعين تحت خط الفقر المدقع يزدادوا 20 مليون وفقد 51 مليون وظيفة.. ديون الولايات المتحدة تصل 10,7 تريليون دولار.. صناعة السيارات على شفا الانهيار.. إفلاس أول شركة يابانية .. العالم الثالث ضحية كل الأوقات

انهيار، إفلاس، استحواذ، ركود، تشريد، بطالة، جوع، فقر مدقع، هذه بعض السمات الأكيدة للاقتصاد السعيد، الاقتصاد الحر، الذي يتشدق به مريديه، بالاعتماد على المنافسة الحرة بين الرأسماليين.

الاقتصاد الرأسمالي يعيش أزمات متواصلة منذ عقود عدة، والخروج من كل أزمة كان يتطلب من رجاله اتخاذ إجراءات تزيد تفاقم الأزمات وتراكمها لتعصف بالبشر، وتحولهم لأرقام بالملايين توضع أمام مصطلح العاطلين أو الجوعى أو المشردين في الشوارع ومرافق الصرف الصحي.

الولايات المتحدة

قررت الأزمة الرأسمالية العالمية البدء بأكثر الدول تقدماً، الولايات المتحدة الأميركية، الجديرة بأن تكون أول الضحايا. الأرقام لا تحتاج لمساعد في توضيح الصورة الكارثية للأمر، ولم تتردد الدولة الرأسمالية الكبرى في اتخاذ أية إجراءات، حتى ولو كانت تتناقض تماماً مع السياسات الاقتصادية، التي أرهقوا بها آذاننا، على مدار عشرات السنوات. وكانت البداية بعدما وصلت خسائر قطاع الرهن العقاري –رأس الأزمة- 565 مليار دولار، وتم شراء بنك “بيرشيرز” بدعم من الاحتياطي الفيدرالي، وفي سبتمبر العام نفسه، تم شراء بنك “واكوفيا” بالطريقة ذاتها، بعد بلوغ خسائره إلى 23.9 مليار دولار، في الربع الثالث من السنة المالية 2008، وبعدها تم إغلاق صندوق اكبر بنك أمريكي “واشنطن ميوتشيوال”، بعد انهياره بخسائر تعدت 1,9 مليار دولار، كما أعلن إفلاس مجموعة “تريبيون” المالية، و إفلاس “وورلد كوم” للاتصالات، بعد وصول خسائرها إلى 104 مليار دولار، ووضع مجموعتين الرهن العقاري “فريدي ماك” و”فاني ماي” تحت وصاية وزارة الخزانة، هذا غير تأميم 5 تريليون دولار من مؤسستي “فان ماي” و”فريدي كال” الماليتين، وانهيار بنك “ليمان برازرز”، بعد خسارة وصلت إلى 639 مليار دولار، وبدء مؤسسة “جنرال موتورز” لصناعة السيارات دراسة إعلان الإفلاس، بعد استنزاف سيولة يومية قدرها 2.3 مليار دولار.

جاءت الاستحواذات الاقتصادية، والتي أدت بدورها لابتلاع مؤسسات مالية ضخمة في مؤسسات أخري، حيث قام “بنك أوف أميركا” بالاستحواذ على مؤسسة “ميرل لينش” المالية، في صفقة قدرها 50 مليار دولار، بعد وصول خسائرها، في الربع الثالث، إلى 5,5 مليار دولار، كما تم تحويل “جولدمان ماكس” و”مورجان ستانلي” من بنكين استثماريين إلي بنكين تجاريين. وبعد انخفاض قيمة أسهم مجموعة “أميريكان انتراشيونال” بنسبة 90% قامت الحكومة بالاستحواذ علي 79,9 % من أسهم المجموعة. وتم منح أكبر مؤسسة تأمينية في أميركا –أيه آي جي- 85 مليار دولار واستحواذت الحكومة على 79,9% منها، هذا بعد تعدي خسائرها 13,2 مليار دولار. واستحواذت الحكومة على 15 مليار دولار من مؤسسة “فورتيو اكوفيار”، ثم جاء استحواذها علي 1,1 مليار دولار من “بير ستيرز”. غير وصول صناعة السيارات الاميريكة إلي خطر الانهيار التام حالة إذا ما زادت خسائره بمقدار 34 مليار دولار.

بالرغم من اتخاذ الحكومة الأمريكية هذه الإجراءات، وبالرغم من قيام وزارة الخزانة بشراء أوراق مالية تعدت قيمتها 10 مليار دولار خاصة بالرهن العقاري، فإن عجز الميزانية وصل إلي 455 مليار دولار، والدين العام الأميركي إلي 10,7 تريليون دولار، منها 4,3 تريليون دولار تعود لمؤسسات اجتماعية، مثل صندوق الضمان الاجتماعي، ومنها 40% تعود لمستثمرين، يستحقون أموالهم، في أقل من عام واحد، وبدأ تسريح العمال والموظفييين، حيث أعلنت شركة “ياهوو” تسريح 15 ألف موظف، وشركة كريسلر للسيارات عن شطب 5 آلاف وظيفة، و”بنك أوف أمريكا” شطب 30 ألف وظيفة، وإعلان الحكومة أن الوظائف التي ستلغي في نهاية 2009 في الولايات المتحدة الأمريكية ستصل إلي مليون ونصف مليون وظيفة.

أوروبا والأزمة

كانت الصورة متشابهة تقريبا في الدول المتقدمة، ألمانيا بلد آخر خفضت فيه شركة “بي أم دبليو” حجم الإنتاج بمقدار 20 ألف سيارة، وغيرت مسار مبيعات 20 ألف أخرى من الولايات المتحدة إلى شرق آسيا. وشركة “أوبل” خفضت إنتاجها بمقدار 40 ألف سيارة، وأغلقت مصنع لها في أسبانيا واثنين آخرين في بريطانيا، هذا ما دفع الخبراء يتوقعون تسريح 100 ألف عامل في قطاع السيارات وحده، خلال العشر سنوات القادمة. ويذكر أن 50 مواطن ألماني خسروا 308 مليون يورو، في بنوك أيسلندية، من جراء إفلاس هذه البنوك، كما خسرت الكنيستين الكاثوليكية والبروتستنتينية الملايين في بنك “ليمان برازرز” الأميركي. مما دفع الحكومة الألمانية تقييد رواتب مسئولي المصارف وتحديد علاواتهم ومستحقاتهم المالية في نهاية الخدمة، وأخيرا أعلنت الحكومة بدء خطة التأميم للتعامل مع الأزمة.

تزايد عدد العاطلين عن العمل، في فرنسا، منذ بداية الأزمة بـ 40 ألف عاطل، مما يعد أسوأ معدل للبطالة، في فرنسا، خلال العشر سنوات السابقة، وهناك توقعات بتخفيض العمالة، خلال هذه الأيام، بمقدار 52 ألف وظيفة، وبالفعل قامت شركة “رينو” للسيارات بتسريح 6 آلاف وظيفة، و”سانو انفينتس” للأدوية تسريح ألف عامل. الجدير بالذكر أن الصادرات الثابتة الفرنسية انخفضت بمعدل 1,17 %.

اليابان والأزمة

أما نصيب اليابان من الأزمة، فبدأ بإعلان أول عملية إفلاس، في تاريخها، أعلنت شركة “ياماتو لايف” للتأمين الإفلاس، بعد خسارة 2.6 مليار دولار في عمليات رهن عقاري. كما هبط مؤشر بورصة طوكيو بمقدار 56%، وانخفض مؤشر أسهم نيكي، في البورصة، لأول مرة من 25 عاما. وكانت الضربات القاصمة للشركات اليابانية تتلاحق على قدم وساق، فانخفضت مبيعات “نيسان” بنسبة 36,8 %، و”تويوتا” بنسبة 32%، و”هوندا” بنسبة 9,6 %. كما انخفض سهم شركة “سوني” بنسبة 68%، وبلغت خسائر “توشيبا” 284،31 مليون دولار، وانخفاض أرباح “سوني كوريا” بنسبة 90%. وبشكل عام حدث أول عجز في ميزانية اليابان لأول مرة منذ 3 سنوات، وتراجع فائض الحساب الجاري الياباني بنسبة 52،2%، ووصل العجز التجاري إلى 324 مليار ين ياباني.

الدول النامية.. ضحية كل الأحوال.

لم يخجل دعاة الاقتصادي الرأسمالي من توضيح التأثير الكارثي الذي لحق بالدول النامية، مما سيؤدي إلى انهيارها، في السنوات القادمة. حيث أكد “جوستين لين”، نائب رئيس البنك الدولي، أن الدول النامية ستتأثر بشدة من جراء هذه الأزمة الطاحنة، لدرجة أن متوسط النمو الاقتصادي في هذه الدول سينخفض من 7,8% إلي 4,5%، وأفاد أن إجمالي المساعدات المقدمة إلى الدول النامية، والتي لم تتعدى 100 مليار دولار لا تكفي احتياجات هذه الدول بالمرة، وتوقع بأن 2009 سيشهد زيادة في الواقعين في هوة الفقر المدقع بمقدار 20 مليون إنسان، وأن الجوعى سيزدادوا بمقدار 100 مليون إنسان، وسيشهد عام 2009 أيضاً انخفاض حجم التدفق الرأسمالي في هذه الدول إلى النصف. هذه التصريحات توافقت مع تقارير منظمة العمل الدولية، التي جاء فيها أن أجور عشرات الملايين من العمال ستشهد تراجعا ضخما خلال 2009، والذي سيشهد في نهايته 51 مليون حالة فقدان وظيفة.

تأثرت قطاعات اقتصادية أساسية بقوة، في الصين، حيث انخفض نمو الصناعة بقدر 11,4%، وانخفض نمو الطاقة الكهربائية 3،4%، ونمو النفط الخام المكرر3,4%، وأيضا تأثر إجمالي الفولاذ الخام ليقل بنسبة 9,1%، كما انخفض معدل تصدير البضائع الصناعية بنسبة 6,1%.

تفضح تلك الإحصاءات، التي عرضنها، مدى هشاشة النظام الرأسمالي، القائم على مص دم البشر، وسرقة عرقهم. في واقع الأمر، إن هذه الحقائق تؤكد أن هذا النظام الاقتصادي غير موثوق فيه، هذا النظام، الذي يعد الائتمان أحد ركائزه، غير أمن بالمرة من خطر الانهيار. أما ضحايا هذا النظام ففي طريقهم لإعلان تبرؤهم وتحررهم منه.