بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الرأسمالية والحالة الصحية في مصر

ليس في مقدور برجوازيتنا – بالرغم من صخب الحديث عن الإنجازات – أن تتبجح وتعلن عن فخرها بعظمة النجاحات التي تحققت في مجال الخدمات الصحية. والسبب وراء هذا النقص في الإشادة بالذات، المتناقض مع العادات المتأصلة، لا يعود فقط إلى أن للوقاحة – حتى وقاحة برجوازيتنا – حدود، وإنما أيضًا إلى أن هناك قلق حقيقي يسري في بعض أوساط طبقتنا الحاكمة من تدهور الحالة الصحية في مصر.

قد نستشعر بعضًا قليلاًَ من هذا القلق إذا ما تتبعنا عدد من تصريحات وزير الصحة إسماعيل سلام في الشهور الأخيرة. في الشهر الماضي مثلاً أعترف الوزير بنقص الخدمات الطبية وبقلة الكفاءات المدربة، وذكر أن هناك حاجة إلى إعادة النظر في عدد من السياسات الإدارية والتدريبية. صحيح أن الوزير أنتقل فورًا – بعد الاعتراف العسير، والجزئي، – صحيح كل هذا، إلا أن المشكلة – والرغبة في حلها – باديين في التصريحات.

وقبل أن ننقل إلى تحليل طبيعة قلق البرجوازية المصرية، والأسباب الكامنة وراءه، تعالوا بنا نرصد حقيقة الحالة الصحية في مصر.

سجل الحالة الصحية المتدهورة
تنطلق معظم التقارير والكتابات الحكومية التي ترصد الحالة الصحية في مصر – وبالرغم من القلق والحذر – من إبراز سجل التقدم الذي حدث في السنوات الأخيرة. فهل بالفعل حدث تقدم؟ نعم، بالتأكيد. ولكن، ليس هناك من شكل في أن في الأمر – كما هو معروض على يد خبراء الإحصاء في بيروقراطية الدولة – خدعة. فلقد أدى كل “التقدم” الذي حدث إلى الإنتقال بمصر إلى وضع مماثل لذلك الذي كانت عليه الأحوال الصحية في بعض الدول المتقدمة في بدايات هذا القرن، وإلى وضع أسوأ من مثيله في عدد من برجوازيات العالم الثالث المختلفة – تصوروًا (والحال هذه) كيف كانت الأمور قبل “التقدم”؟

ولننظر بالأرقام – إلى أين وصلنا بعد التقدم الذي تحب طبقتنا الحاكمة ورجالها أن يتحدثوا عنه. لازلنا في مصر نتحدث عن أمراض انقرضت، أو كانت، في الدول المتقدمة كالدرن الذي وصل معدل الإصابة به (وفقًا لتقرير لجنة التنمية البشرية بمجلس الشورى الحكومي) إلى 0.9% من السكان، وكالبلهارسيا والتهاب الكبد الوبائي والالتهاب السحائي.. وغيرها.

بعد التقدم أيضًا لا يزال 20% من السكان (في الفترة من 1990 إلى 1995) بدون مياه نظيفة، و50% منهم (90 – 1995) بدون صرف صحي. وفي التسعينات – وبعد الحملات المتعددة لرفع مستوى خدمات الأمومة والطفولة – وصل الوضع إلى الحالة الآتية: نسبة السيدات الحوامل في المرحلة العمرية من 15 إلى 49 والمريضات بالأنيميا تقترب من 75%، أكثر من نصف عمليات الولادة (59%) لا يحضرها أطباء أو أشخاص مدربين مؤهلين، 66 من كل ألف طفل يموتون عند الولادة 170 من كل 100 ألف امرأة يموتون عند الولادة، 52 من كل ألف طفل يموتون في عصر أقل من خمس سنوات، 9% من الأطفال أقل من خمس سنوات أقل من الوزن الطبيعي، 86% من السيدات الحوامل لا يحصلن على رعاية طبية منتظمة في فترة ما قبل الولادة، 45% من الأطفال أقل من خمس سنوات لا يحصلون على خدمات صحية.

وتشير الأرقام الصادرة عن البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة إلى أن هناك طبيب واحد لكل 1500 مواطن، وممرضة واحد لكل 1150 مواطن (وزارة الصحة أصدرت مؤخرًا إحصائيات تعرض فيها صورة أفضل من صورة برنامج الأمم المتحدة، إذ تقول الوزارة أنه في 1995 هناك طبيب لكل 1000 مواطن وممرضة لكل 900 مواطن). ولكن تقارير برنامج الأمم المتحدة تصر أن الأرقام المسجلة – والتي تنقلها التقارير – هي الأكثر ثلاث مرات من الواقع الحقيقي، وبالتالي فإن التقدير الحقيقي للأطباء “العاملين” ونسبتهم إلى عدد السكان هو على الأقل 1 إلى 3000 (أو 4000) وليس 1 إلى 1000 (أو 1500) كما توحي الأرقام الظاهرية.

ويقول تقرير وزارة الصحة – المشار إليه قبل قليل – أن هناك سرير واحد في المستشفيات لكل 700 نسمة، ومركز طبي حضري لكل 150 ألف نسمة، ووحدة صحية ريفية لكل 12 نسمة، ووحدة علاج أسنان لكل 37 ألف نسمة.

وبالطبع ليس هناك مجال للمقارنات في مجال الحالة الصحية بين الحال في مصر ومثيله في الرأسماليات المتقدمة، ولكن تعالوا بنا نجري بعض المقارنات مع بعض الدول المتخلفة حتى نأخذ صورة أفضل عن وضع البرجوازية المصرية في سلسلة الرأسمالية العالمية.

تشير الأرقام الواردة في التقرير الدولي للتنمية البشرية للعام الماضي أن وضع مصر – فيما يتعلق بنسبة الأطباء إلى السكان – أسوأ من قبرص والأرجنتين وشيلي وسنغافورة وبنما والأكوادور والسعودية وليبيا وكوبا والدومينيكان ومنغوليا.. الخ! أما فيما يتعلق بنسبة الأشخاص المعاقين إلى السكان، فالوضع أسوأ من هونج كونج وسنغافورة والبحرين وبنما وكولومبيا وتايلاند والأردن وتونس وتركيا وسريلانكا وبيرو وسوريا والعراق واندونيسيا..! أما معدل وفيات المواليد في مصر فهو أعلى من قبرص والبربادوس والأرجنتين وكوستاريكا وأورجواي وبنما وفنرويلا وموريشيوس وسيشل وباراجواي والعراق والفلبين وكوبا وتونس وعمان..! أما الحوامل المصابات بالأنيميا عندنا فنسبتهن أعلى من الفلبين وجويانا وجامايكا والسعودية وكولومبيا وتايلاند والبهاما..! وهكذا الأمر في معظم جوانب الأوضاع الصحية التي وصلنا إليها بعد انجاز “التقدم”.

ثم لماذا نذهب بعيدًا في المقارنات وأمامنا شاهد من الحكومة – هو تقرير لجنة التنمية البشرية في مجلس الشورى الذي لا يمكن أن يوصف بالتحيز إلا للدولة ذاتها. يقول التقرير أن هناك قصور خطير في مجال الصحة الوقائية والخدمات الصحية الأولية، وأن ارتفاع تكاليف العلاج يهدد صحة محدودي، وتفشي الإصابة ببعض الأمراض المتواطئة والمعدية، وتدهور حالة التغذية الذي أدى إلى انتشار الأنيميا وغيرها من أمراض سوء التغذية.

ولكن حتى كل هذا الرصد بالأرقام، وكل الوصف لتدهور نوعية الخدمات الصحية، لا ينقلان لنا الحقيقة كاملة. فالواقع أن الصورة الإجمالية تخفي الجوانب الأكثر قتامة ومأساوية من الحالة. ففي دولة كمصر يعمل فيها قانون التطور المركب واللا متكافئ للرأسمالية بأكثر أشكاله حدة وقسوة، نجد أن توزيع الخدمات يتبع توزيع التراكم الرأسمالي. ففي المراكز الأساسية للتراكم الرأسمالي (القاهرة – الإسكندرية – مدن الدلتا الكبرى – مدن القناة) ترتفع المؤشرات وتتعالى لتتفوق على المتوسط القومي. أما في الخلفية – في المناطق الريفية والمتأخرة – فإن المؤشرات تقفز لأسفل وتستقر تحت المتوسط القومي بكثير. يكفي مثلاً أن نعرف أن مؤشرات توفي المياه النظيفة والصرف الصحي تتزايد في قرى الصعيد ومدنه الصغيرة لتصبح ضعف أو ضعفي المتوسط القومي. ويكفي أيضًا أن نعرف أن أكثر من ربع (27%) أسرة المستشفيات الموجودة في مصر متركزة في القاهرة وحدها، بينما يفتقد سكان القرى لأبسط الخدمات الصحية.

الصحة وتناقضات البرجوازية
إذن، فلقد أوصل التقدم الحاصل مصر إلى مصاف بعض الدول الرأسمالية المتأخرة نسبيًا! ولكن لماذا يقلق هذا الوضع برجوازيتنا؟ بالتأكيد لا يرجع الأمر – في أساسه – إلى نظرة العطف الخيرية البرجوازية للفقراء وللمصاعب التي يعيشونها. فلماذا كل هذا القلق؟

الحقيقة أن ضرورات التراكم الرأسمالي هي مصدر قلق الرأسماليين والدولة التي تمثلهم. فكما بالنسبة لأي شيء أخر، تنظر الرأسمالية لصحة مواطنيها (عمالها المأجورين الذين تنهبهم) من وجهة نظر مصالحها في الربح ومراكمة الثروة ورأس المال. تحتاج الرأسمالية إلى أن تنفق دولتها جزء من ميزانيتها على برامج خدمات صحية هدفها ضمان تفريخ قوة عمل سليمة بدنيًا وقادرة على العمل وعلى الإنتاج. وتعتبر الرأسمالية أن هذا الإنفاق الاجتماعي الذي تقوم به الدولة هو لمصلحة الطبقة الرأسمالية ككل حيث أنه يوفر لها قوة العمل المناسبة المطلوبة لتشغيل الآلات ولإنتاج السلع والخدمات. وفي مراحل الانتعاش الاقتصادي يكون من السهل نسبيًا على الرأسمالية توفير الميزانيات المطلوبة لتطبيق برامج صحية مرضية لمصالحها. أما في مراحل الكساد والأزمة – حينما تنخفض الأرباح وتقل موارد الدولة – فإن تحقيق هذا الهدف يصبح أصعب واشق. في هذه المراحل تشتد تناقضات الرأسمالية. فهي من ناحية أولى تعبئ كل طاقاتها من أجل إنقاص ميزانيات الخدمات الاجتماعية (والخدمات الصحية من ضمنها) وذلك بهدف تخفيف الأعباء الرأسمالية. ولكنها من ناحية ثانية تظل مدركة لاحتياجها للأنفاق، بدرجة ما، على الخدمات الاجتماعية (الصحية في حالتنا هذه) وألا أدى تخلف نوعية قوة العمل بها إلى تخلفها في المنافسة العالمية مع الرأسماليات الأخرى.

هذه هي الخلفية التي يمكن على أساسها أن نفهم قلق البرجوازية المصرية من تخلف الخدمات والحالة الصحية. فدولة مبارك – ممثلة مصالح الرأسمالية الكبيرة – غارقة حتى أذنيها في تناقض مستعصي. فمن ناحية أولى، يقوم البرنامج الاقتصادي للدولة في المرحلة الراهنة على تقليص الأنفاق والتقشف وضبط الميزانية من أجل تخفيف الأعباء على الرأسمالية المنهكة والمتأخرة عالميًا. ويتضمن هذا البرنامج اتجاه واضح لتقليص الإنفاق على برامج الخدمات الاجتماعية ومنها الصحة. ولكن من ناحية ثانية، فإن برجوازيتنا بدأت مؤخرًا تطمح بشكل جدي في أن تصبح قصة نجاح جديدة توضع في سجل الرأسمالية العالمية. وهذا ما يجعلها تسعى إلى طريق تطوير قطاعات مثل الصحة والتعليم. بين هذين النقيضين تريد دولتنا أن تحقق المستحيل: تحسين نوعية الخدمات.. ولكن بدون رفع جدي لمعدلات الإنفاق!

ولعل أكثر بنود الإنفاق الاجتماعي تأكيدًا على أزمة رأسماليتنا المتخلفة، هو بند الإنفاق على الصحة. فقد انخفض الإنفاق على الصحة إلى إجمالي الإنفاق في الميزانية من 2.8% في ميزانية العام الماضي على 2.7% في العام الحالي. بل أنه بالأرقام المطلقة، وليس النسبة، هناك انخفاض في مخصصات الصحة كانت من 2.2 مليار جنيه في العام الماضي إلى 2.3 مليار جنيه في العام الحالي. هذه الزيادة الاسمية تخفي انخفاضًا حقيقيًا في قيمة المنفق على الصحة بنسبة 1.5% على أحسن التقديرات. ذلك أن عشر المليار الذي زاد العام الحالي هو أقل من معدل التضخم في الأسعار الذي حدث في نفس العام.

وهكذا تدور برجوازيتنا في حلقتها المفرغة التي يخلقها الكساد – المحلي والعالمي – واشتعال المنافسة العالمية: الكساد يدفعها للتقشف وإمساك اليد، وضرورات المنافسة تدفعها على أعطاء اعتبار أكبر لتحسين نوعية الخدمات الاجتماعية وإلا ترددت الاستثمارات العالمية ألف مرة قبل التوطن في مصر. وبينما ينهشها القلق من حال تناقضها المستعصي، وبينما تبحث عن مخرج من الحلقة المفرغة، تجد برجوازيتنا أن وضعها الحقيقي في مجال الصحة لا يتقدم – بالمقارنة مع المنافسين الإقليميين والدوليين – ألا للخلف… على طريق تكثيف استغلال العاملة وكل الفقراء عن طريق تخفيض الإنفاق على الخدمات الصحية.

التأمين الصحي: مشروع خصخصة العلاج
عندما دخل الوزير إسماعيل سلام إلى الوزارة، كان إلى حد ما – يحمل معه أمل طبقته في الخروج من الدائرة المفرغة. أهم أوراق اعتماد الوزير الجديد – المؤمن بكل كيانه بقوى السوق الحر – كان مشروعه التطوير وإصلاح التأمين الصحي في مصر ليصبح هو المخرج والحل للتناقض المستحيل. ومنذ أيام قليلة كرر الوزير – على صفحات الجرائد – على مسامعنا مضمون وأهداف مشروعه الاستراتيجي قائلاً أن قانون التأمين الصحي الذي أعده مجلس الوزراء مؤخرًا يراعي “ما أنتهي إليه فكر السياسات الصحية العالمية من أن التأمين الصحي الاجتماعي هو الملاذ الوحيد للدولة النامية بصفة خاصة لتقديم رعاية صحية شاملة مدفوعة القيمة للمواطن، كبديل لتدني الخدمات المجانية، وما تحمله من تكاليف باهظة للخزانة العامة”.

إذن فالوزير يرى أن تأمينه الصحي هو – بالتأكيد – المخرج للبرجوازية من تناقضها المستحيل بين ضرورة رفع مستوى الخدمات الصحية، وضرورة تخفيض الإنفاق عليها. كيف هذا؟ الفكرة بسيطة جدًا ولا تحتاج إلى كلام كثير لشرحها: المطلوب هو أولاً التوسع في نطاق التأمين الصحي حتى نصل – في غضون 11 سنة – إلى وضع تكون فيه كل الخدمات الصحية التي تقدمها الدولة للمواطنين من خلال التأمين الصحي. وثانيًا تغيير منطق عمل وإدارة التأمين الصحي بحيث يصبح هو البديل عن العلاج المجاني.

يقوم مشروع التأمين الصحي على إنشاء هيئة عامة للتأمين الصحي تمول بنسبة 20% من المشتركين (أما على صورة مبلغ مقرر أو على صورة نسبة من الأجور والمعاشات)، وبنسبة 30% من ميزانية الدولة، والنسبة الباقية من مصادر أخرى (ضرائب ورسوم على سلع أصحاب الأعمال عن المشتركين العاملين لديهم.. الخ). وستساهم الهيئة بحوالي ثلثي تكاليف علاج كل مشترك فيها، أما الثلث الباقي فسيدفعه المشترك نفسه. ولن تقوم الهيئة ببناء مستشفيات أو أية مؤسسات علاجية أخرى، وإنما ستحول المرضى إلى متشفيات وزارة الصحة، أو مستشفيات القطاع الخاص.. وبالتالي فتكاليف العلاج (التي ستقتسمها الهيئة مع المشترك بنسبة 2 إلى 1) ستكون متغيرة وفقًا لظروف سوق العلاج.

واضح طبعًا كيف يرى لوزير أن المشروع سيحل التناقض من وجهة نظر البرجوازية. فبقراره وتوسع نطاقه سيلغي النظام الجديد للتأمين الصحي مجانية العلاج (ستدفع الدولة فقط 30% من تكاليف علاج كل مواطن، والباقي على المشترك ومصادر أخرى)، وسيؤدي إلى إدارة الإنفاق العام في مجال الصحة وفقًا لمنطق السوق (الهيئة الجديدة ستستثمر أموالها كأي شركة رأسمالية، وستحدد مؤسسات علاج المواطنين وفقًا لاقتصادياتها).

الأمر إذن ليس توسيع نطاق الخدمات الصحية، بل خصخصة العلاج.. إي إعادة لهيكلة الإنفاق الصحي بحيث تلقى الدولة عن كاهلها عبء المجانية، وبحيث ترتبط الصحة بقوى السوق ارتباطًا مباشرًا. وهذا بالطبع سيحل جانب من التناقض الذي تعيشه الرأسمالية المصرية، هو جانب تقليص الإنفاق على الصحة. ولكن، هل سيحل الجانب الآخر، أي جانب رفع نوعية الخدمات الصحية؟

عندما ابتكرت الرأسماليات المتقدمة، مع حلول عهد دولة الرفاهة في الخمسينات والستينات، الشبكات الواسعة للتأمين الصحي، كان هذا بمثابة إصلاح في الرأسمالية استفادت منه الطبقة العاملة والجماهير في صورة ارتفاع نسبي في الأجر الاجتماعي، واستفادت منه الرأسمالية في صورة تحسين نوعية قوة العمل ورفع قدراتها.

هذا كان حال الدولة المتقدمة، أما حالنا نحن فهو على النقيض. إذ أن مشروع التأمين الصحي الشامل الذي يروج له سلام يأتي ليقوض البقية الباقية من الإصلاحات الجزئية التي أتت بها الناصرية (المجانية، وتوسيع نطاق الخدمات). هذا المشروع هو أبن شرعي لأزمة الرأسمالية المصرية ومحاولاتها لتكثيف استغلال العمال وكل الفقراء، وبهذه الصفة فهو حتى لن يحل التناقض الذي يقلق برجوازيتنا. فكيف يمكن للجماهير، في عصر البطالة والخصخصة والإفقار، أن يدفعوا حتى ثلث ثمن تكاليف السوق لتكاليف علاجهم؟!!