بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

مليار جائع حول العالم

“الفاو ” تعلن ان عدد الجائعين جاوز المليار، في نفس العام الذي بلغت فيه مبيعات امريكا من السلاح اقصى معدل. “الرخاء” أدى لزيادة أسعار الغذاء فارتفع عدد الجائعين، ثم حل الركود الاقتصادي وانخفضت أسعار الغذاء فارتفع عدد الجائعين أيضا.

بالضبط كالمآسي الإغريقية، هو تتبع وضع الجوع في العالم. وبالضبط كنكات المخمورين هي جهود العالم “الحر” في القضاء على الفقر . فأول ما يستدعيه للذهن ذكر تلك الجهود هو الجهد الضخم الذي تبذله دول هذا العالم “الحر” في القضاء على الجوعى أنفسهم…

فنتيجة للازدهار التي شهدته الرأسمالية في النصف الأول من العام الماضي قبيل انفجار الأزمة الاقتصادية العالمية ، ارتفعت أسعار الغذاء عالميا كنتيجة مباشرة – كما قيل – لارتفاع مستويات المعيشة في الهند والصين، اللذان يفوق عدد السكان فيهما الملياري نسمة، ما أدى إلى زيادة الطلب على الغذاء، وبالتالي ارتفاع الأسعار، هذا الارتفاع جعل الغذاء في غير متناول قطاع أخر من البشر، وبالتالي زاد عدد الجوعى في العالم بواقع أربعين مليون دفعة واحدة، بحسب منظمة الأمم المتحدة للزراعة والأغذية “الفاو “، بحيث وصل عدد الجوعى في العالم عام 2008 إلى 960 مليون جائع.

أي أن النمو الاقتصادي العالمي، الذي وصل لذروته في العام الماضي، أسفر عن ذروة جديدة من ذرى البؤس.

على أن ابلغ تلخيص لمأساة أولئك الجوعى ، هو نموذج الهند نفسها: ارتفع مستوى المعيشة لقطاع من السكان فيها للحد، الذي تسببت فيه في زيادة أسعار الغذاء عالمياً، في الوقت الذي وصل فيه عدد الجوعى فيها –أولئك اللذين لا يدرون من أين يحصلون على وجبتهم التالية، بحسب تعبير تليفزيون نيو دلهي، إلى 350 مليون نسمه، أي ما يزيد عن ثلث عدد سكانها، وثلث عدد الجوعى في العالم بآسره .

والأسوأ هو ما شهده العالم في العام الحالي، الذي شهد ارتفاع عدد الجوعى مجددا ليصل إلى مليار نسمة، بحسب بيانات الفاو في قمة الجوع التي عقدتها أواخر الشهر الماضي، رغم الانخفاض النسبي في أسعار الغذاء هذه المرة.

وفي تقرير مشترك بين الفاو وبرنامج الأغذية العالمي في أكتوبر الماضي بمناسبة اليوم العالمي للغذاء، ارجعا هذا التفاقم لمأساة الجوع إلى الأزمة الاقتصادية العالمية ، التي أدت إلى انكماش الطلب عالمياً، ومن ثم انخفاض معدلات التضخم، وانخفاض أسعار الغذاء بصوره خاصة.

أي أن “رخاء” العام الماضي ، وكساد العام الحالي، قد وصلا إلى النتيجة ذاتها: المزيد من الجوع.

واللافت هو اعتراف البيان – ولو بصورة مبطنة – بالتناقض بين عجز رؤساء دول العالم، في مواجهة الجوع بالمقارنة مع قدرتهم على “تعبئة مليارات الدولارات في فترة وجيزة”، في مواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، في إشارة لتلك المليارات، التي أنفقت لتعويم كبرى المؤسسات المالية والصناعية التي كانت قد أوشكت على الإفلاس .

على أن الآمر لا يقف عند هذا الحد، فالركود العالمي وانكماش الطلب من جراء الأزمة ، التي اتخذتها الفاو مبررا لارتفاع أعداد الجوعى، لم يطالا بحال الطلب على السلاح مثلا،. إذ كانت وكالة تابعه لوزارة الدفاع الأمريكية “البنتاجون” قد أعلنت، قبل بضعة شهور، أن مبيعات الولايات المتحدة من السلاح في العام المالي الماضي- الذي انتهى في 30 سبتمبر الماضي – هي الأعلى في تاريخها، بارتفاع قدره 4.7% لتصل إلى 38.1 مليار دولار (وهو أمر أدى على ما يبدو لتعزيز فرص باراك أوباما في الفوز بجائزة نوبل للسلام ).