بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

اقتصاد

رغم الإعلان عن سياسات جماعية للخروج من الأزمة إلا أن لكل دولة مصالحها

قمة العشرين ومن سيدفع الثمن؟

عُقدت قمة لندن التي جمعت رؤساء ورؤساء وزراء مجموعة الـعشرين، في الثاني من أبريل، في إطار المساعي الرامية إلى إخراج النظام الرأسمالي من أزمته، التي يصفها الكثيرون بأنها الأسوأ منذ كساد الثلاثينيات. وكان الاجتماع الأول للمجموعة، التي تضم إلى جانب الدول الصناعية العظمى الثماني، عدداً من الدول المؤثرة في الاقتصاد العالمي، ومنها الهند والصين والبرازيل والأرجنتين وتركيا وكوريا الجنوبية وجنوب أفريقيا والسعودية، قد عقد في نوفمبر الماضي.

منذ هذا الوقت، شهدت الأوضاع الاقتصادية في دول العالم كافة انزلاقاً من سيئ إلى أسوأ. حيث فقد خلال عام 4.4 مليون أمريكي وظائفهم، فيما يتوقع «دويتشه بنك» أكبر البنوك الألمانية أن يصل عدد العاطلين في ألمانيا نهاية العام القادم إلى 4.5 مليون. وبريطانيا من جانبها، تدرس اتخاذ مزيد من الإجراءات التقشفية لمواجهة الأزمة، مثل تقليص الإنفاق العام وتجميد الأجور.

تعهدت القمة بتقديم حزم إجراءات قدرها تريليون دولار لتحفيز التجارة ودعم صندوق النقد والبنك الدوليين. وأعلنت كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واليابان بأن كل منهم سيقدم 100 مليار لهذا الغرض، فيما تعهدت الصين والهند بتقديم مساعدات دون الإعلان عن أرقام محددة. ويمكن القول أن قمة لندن ركزت على قضيتين أساسيتين. القضية الأولى هي دعم صندوق النقد بمقدار 500 مليار دولار. كما أعلنت القمة أنه سيتم السماح لصندوق النقد بتسييل احتياطي الذهب المتاح لديه. وتهدف هذه الخطط إلى تعزيز قدرة الصندوق على مساعدة الدول المتضررة من الأزمة عن طريق منح القروض لتلك الدول. غير أن ذلك لا يعني بأي الأحوال أن تنتقل هذه المساعدات إلى الفقراء من هذه الدول. بل أن العكس هو الصحيح، حيث أن تقديم القروض يكون مشروطاً بإجراءات تقشفية، تتعلق بتقليص الأجور والاعتداء على نظم المعاشات والتأمين والصحي، وغير ذلك من الخدمات التي يستفيد منها الفقراء في الأساس. وقد ظهر ذلك بوضوح مؤخراً عندما وضع صندوق النقد عدداً من الشروط تتعلق باتخاذ إجراءات تقشفية في مقابل تقديم مساعدات لعدد من دول شرق أوروبا، التي تأثرت بشدة بالأزمة، وأهمها المجر وأوكرانيا ولاتفيا.

أما الإجراء الثاني فهو يتعلق بتحفيز التجارة عبر تقديم حوافز قيمتها 250 مليون دولار. غير أن المشكلة في ذلك هي أن مثل هذا القرار من المرجح أنه سيظل حبراً على ورق، لأنه بالرغم من تعهد الدول المشاركة بعدم اللجوء إلى سياسات حمائية، إلا أن الواقع لا يشير إلى صدقية هذه التعهدات. فمن ناحية، تقدم دول الاتحاد الأوروبي دعماً للمصدرين، خاصة فيما يتعلق بالسلع الزراعية ومنتجات الألبان. ومن ناحية أخرى، تتخذ الولايات المتحدة إجراءات لتشجيع الأمريكيين على شراء السلع الأمريكية، وذلك بالرغم من كافة الادعاءات بالتمسك بحرية التجارة.

وفشلت القمة في التوصل إلى اتفاق بشأن إقرار مزيد من حزم التحفيز الاقتصادي. فقد أصرت فرنسا وألمانيا على موقفها الرافض لذلك، بالرغم من محاولات المعسكر المقابل الذي يضم الولايات المتحدة وبريطانيا واليابان، لإقناع الدولتين بالموافقة على إقرار حزم إضافية.

وفي النهاية، يمكن القول أن قمة مجموعة الـ 20 تشير إلى حقيقتين أساسيتين. أولهما أنه بالرغم من كافة المزاعم بشأن إعلاء مصالح الدول النامية والحرص على تقديم مساعدات إلى هذه الدول، إلا أن الأثر النهائي سيكون مزيداً من الفقر إلى شعوب هذه الدول. والحقيقة الثانية، هي أن الحديث حول اتخاذ إجراءات جماعية للخروج من الأزمة، يظل مجرد إدعاء لا علاقة له بالممارسات على أرض الواقع. ذلك أن كل نظام يسعى لخدمة الرأسمالية المحلية أياً كانت التعهدات والشعارات.