بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

قمة الثمانية تسعى للقفز على الثورات العربية

 “ياللعار ياللعار … بعد الثوره إستعمار!!” بهذا الشعار تظاهر ثوار تونس ضد مشاركة رئيس وزراء الحكومه الإنتقالية التونسية في قمة الثماني التي عقدت في مدينة دوفيل الفرنسيه محتجين على تلك المشاركة “الغامضة” التي لم يشهد الشعب التونسي أي حوار وطني حولها رغم أهميتها الإستراتيجية، وكذلك على نتائج تلك القمة المشبوهة.

ففي ليلة جمعة الغضب الثانيه وبينما إنشغلت قوى الثوره المصرية في الحشد لهذا اليوم التاريخي “الثورة الثانية”، بدأ على الجانب الأخر من البحر المتوسط أول الخطوات الجاده من قادة اكبر الدول الرأسمالية في العالم للسيطره على مسار الثورات العربية التي فاجأت وأربكت هؤلاء القاده الذين كانوا أنفسهم الأصدقاء الداعمين لنظامي مبارك وبن علي في الماضي القريب.

فبدأوا سريعا في وضع خططهم لضمان إستمرار الإستعمار الإقتصادي وحماية مصالحهم في المنطقه وقمة الثمانية هي تجمع يضم حكومات ثماني دول إقتصاديه عظمى هي فرنسا وإيطاليا وألمانيا وإنجلترا واليابان وأمريكا وكندا وروسيا بالإضافه للإتحاد الأوروبي يلتقي قادتها كل عام في أحد دولها بشكل دوري وتقرر تلك الدول مسار الإقتصاد العالمي عبر سياسات الإقراض والتجاره لمختلف دول العالم وقد إحتفل الإعلام الرسمي وشبه الرسمي بإعلان البيان الختامي للقمه عن دعم مصر وتونس ب 40 مليار دولار خلال العامين أو الثلاثه القادمين مقسمين كالتالي: نصف المبلغ 20 مليار قروض من بنوك تنمويه والنصف الأخر تتكفل دول القمه الثماني بثمانية مليارات والباقي تقدمه دول مجلس التعاون الخليجي!

وهكذا تظهر فجأه ثورية البنك الدولي ومجلس التعاون الخليجي وأوباما وساركوزي وبيرلسكوني ورفاقهم وهم يحيطون بعصام شرف وعمرو موسى في مشهد قدمه الإعلام المصري بإعتباره إنتصار للثوره وليس سرقه لها فهؤلاء الساده الذين أجتمعوا في مدينة هي بالصدفة عاصمة القمار في أوروبا قرروا أن يرهنوا مستقبل الشعب المصري بقروض غير حسنة النيه تهدف لتعميق تبعية الإقتصاد المصري للرأسمالية العالميه عبر الإلتزام بتوصيات البنك الدولي التي كان الإسراع في تنفيذها ونتائجها سببا مباشرا في معاناة المصريين الإقتصادية والإجتماعية والثوره على نظام مبارك فقد أدى تطبيق تلك التوصيات في مصر إلى فوضى الخصخصه وبيع القطاع العام ونهبه وتقديم تنازلات مهينه للمستثمرين المصريين والأجانب وكذلك قطع أرزاق ملايين العاملين إما بتمثيليه المعاش المبكر أو بتصفية العماله المؤقته وزيادة معدلات البطاله التي تعتبرها الرأسمالية ضروره للسيطره على سوق العمل والتنازل عن حقوق العمال مما أدى لموجة الإحتجاجات العماليه الأعظم في تاريخ مصر والتي بدأت من 2006.

يتحدث قادة الدول العظمى – أو بمعنى أدق قوى الإستعمار الجديد – عن دعم التحول الديمقراطي في مصر وتونس بعد الثوره ولكن تفضحهم تصريحات توني بلير رئيس وزراء بريطانيا السابق على هامش المؤتمر حين أوصى بضرورة أن يكون “التحول الديمقراطي مسيطرا عليه وخادما للمصالح الغربية لا متصادما معها” كما أكد نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن‏‏ إنه “أكثر قلقا بشأن مصر ويتعلق القلق هنا بإسرائيل والخوف من احتمال أن تقدم حكومة ديمقراطية خارجة عن نطاق السيطرة علي الغاء معاهدة السلام”.

لقد علمتنا سنوات التبعيه للنظام العالمي الجديد أن تلك القروض يتم الإنفاق منها على كل ما لا يسمح بالإستقلال الاقتصادي والانفصال عن التبعية للرأسمالية العالمية وما نأخذه باليمين نسدد أضعافه من دمائنا باليسار فالهدف أيها المهللين للقروض ليس إلا إحكام السيطره على الثوره وضمان سيرها في الإطار المحدد والتلويح لكل الثورات العربيه بالجزرة أو العصا. 

ولدينا ثلاثه أسئله أخيرة: الأول للقادة الاعظم للإقتصاد العالمي، لماذا لا تعيدوا لمصر الأموال والأصول والصناديق السيادية المجمدة لديكم والمقدرة بالمليارات والتي تخص مبارك وأسرته ورموز نظامه الفاسد إذا كنتم تدعمون الديمقراطية بحق. 

والثاني للسادة عصام شرف وعمرو موسى، إذا كان الأول رئيسا لحكومه إنتقالية “تصريف أعمال” لن يطول عمرها أكثر من عده شهور والثاني مرشح محتمل للرئاسة فمن أعطاهم الحق لعقد إتفاقات للشراكه طويلة الأمد وقبول قروض بهذا الحجم تثقل كاهل الأجيال القادمه وذلك دون أي تفويض شعبي ودون مناقشة العديد من خيارات التنميه المستقله الرافضه للتبعية.

والثالث لكل من ثار أو حتى ساند الثوره، هل كانت دماء الشهداء والجرحى ثمنا للإستقلال الوطني والعدالة الإجتماعية أم لمزيد من القروض والتبعية والركوع للغرب؟