بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

قنديل والببلاوي.. حكومات تحت أمر البنك الدولي

طالعتنا الصحف المصرية خلال الأيام الماضية بالعديد من التصريحات المنسوبة لمصادر حكومية مجهلة تتحدث عن نية الحكومة الحصول على مساعدات وقروض من الدول العربية والبنك الدولي، تُضاف إلى أكثر من 12 مليار دولار اقترضتها مصر منذ إسقاط حكم محمد مرسي.

مسئول حكومي يقول إن الحكومة اقتربت من الانتهاء من مفاوضات مع المملكة العربية السعودية للحصول على حزمة تمويلية جديدة لتغطية صفقة الأسلحة الروسية، تقدم على أنها مساعدات اقتصادية دون الإفصاح عن الجانب العسكري في القرض، بالإضافة إلى تمويل شراء مواد بترولية لتغطية احتياجات مصر خلال فصل الشتاء بقيمة قد تصل إلى مليار دولار.

مصدر آخر قال إن الحكومة اتفقت مع البنك الدولي للحصول على حزمة مساعدات بقيمة 2 مليار دولار لتمويل المشروعات التنموية خلال عامي 2013 و2014، وذلك وسط أنباء عن حزمة مساعدات إضافية من الإمارات والسعودية بقيمة 9 مليارات دولار توزع بين 5 مليارات من السعودية و4 مليارات من الإمارات.

المصدر “المجهول” عاد ليؤكد أن الحكومة تتواصل حاليا مع صندوق النقد الدولي للاتفاق على برنامج للتعاون يتم بموجبه التصديق على برنامج الإصلاح المالي والاقتصادي الذي تسعى الحكومة لتنفيذه دون الحصول على مساعدات مالية، أي سننفذ شروط الصندوق دون مقابل وبهذا حصلت مصر على قروض بحوالي 13 مليار دولار منذ إسقاط الإخوان تضاف إلى 11 مليار دولار التي اقترضها مرسي من قطر وتركيا وليبيا خلال عام واحد من الحكم.

الثمن السياسي
لا أحد يقدم شيئا دون مقابل؛ فعلى سبيل المثال كانت الإمارات قد وعدت مصر بمساعدات 3 مليار دولار منذ عام 2011، ولكنها علقتها بسبب العلاقات السيئة مع جماعة الإخوان المسلمين، والسعودية أيضا وعدت مصر في نفس العام بمساعدات 3,75 مليار دولار قدمت منها 1,75 مليار دولار وتبقي 2 مليار دولار قامت بزيادتها مؤخرا إلى 5 مليار دولار، وذلك بعد إسقاط الإخوان، وهذا يعني أن “الأشقاء” اهتموا بطبيعة النظام الذي يدعمونه أكثر من أي شيء آخر مما يعني بوضوح أن هناك أهداف أخرى من هذه المساعدات.

الدعم العربي لمصر له تكلفة سياسية باهظة، فحين حدث تقارب بين حكم محمد مرسي ودولة قطر، امتنعت السعودية والإمارات عن تقديم أي مساعدات لمصر وتوقف الدعم الذي سبق الإعلان عنه بعد الثورة. وإذا تذكرنا التقارب الذي كاد أن يحدث بين مصر وإيران عقب تبادل مرسي وأحمدي نجاد، الرئيس الإيراني السابق، الزيارات فإن دول الخليج ترى في عودة العلاقات الإيرانية المصرية تهديدا لأمنها.

التقارب مع إيران لم يكن بدرجة وضوح التقارب الذي حدث بين مصر وتركيا في ظل حكم مرسي، وهذا بالطبع لم يكن على هوى أمراء النفط، لذا فمن الطبيعي أن تقدم الدول العربية منح ومساعدات لنظام يجد عداوة من أردوغان الذي أعلن عن دعمه الواضح للإخوان حتى انتهى الأمر بطرد السفير التركي من القاهرة.

الفخ
في مقال بتاريخ 15 أبريل الماضي، وقت كانت حكومة هشام قنديل تتلقى سيل المنح القطرية والتركية وتتفاوض على قرض بقيمة 4,8 مليار من صندوق النقد الدولي، كتب وائل جمال الصحفي الاقتصادي مقالا هاما عن تكلفة الديون تحت عنوان “فخ الديون الخارجية الذى ينصبونه لنا”.

قال جمال تحت عنوان فرعي “ليست بلا تكلفة” أنه قبل وأثناء حرب أكتوبر 1973 قدمت الدول العربية دعما مباشرا لمصر بالمال والسياسة وبالتالي الدعم العربي ليس أمرا شاذا، لكن الوضع اليوم مختلف، ففي تحليلها للقروض القطرية تقتبس وحدة استخبارات مجلة الإيكونوميست البريطانية EIU قول رئيس الوزراء القطري أن بلاده “لم تطلب شيئا من مصر في المقابل”، لكن الوحدة البحثية ترصد تزامن القرض الجديد مع إلغاء حكومة قنديل الضرائب المزمعة على الاندماجات والاستحواذات في البورصة، وهو ما يعفي صفقة استحواذ بنك قطر الوطني على بنك الأهلي سوسيتيه جنرال والتي كانت ستمد الخزانة المصرية مباشرة بـ 200 مليون دولار، وعلاوة على ذلك تضيف وحدة الإيكونوميست صفقة شراء بنك الاستثمار القطري كيوانفست لـ60% من أسهم بنك الاستثمار المصري إي اف جي هيرميس (المتهم حاليا في قضايا التلاعب في البورصة لحساب علاء وجمال مبارك نظر أمام القضاء) والتي سينتهي أمد العرض المتعطل فيها أمام هيئة الرقابة المالية يوم 3 مايو. ويبقى أن نرى إذا ما كان الأمر سيتم تحريكه أم لا (هنا أيضا كانت الصفقة ستضخ ملايين الدولارات في موازنة الدولة عبر نفس الضريبة الملغاة(.

وبإضافة القروض القطرية يرتفع نصيب قطر وحدها من الدين الخارجي المصري الرسمي إلى 16 %، حيث بلغ الدين وقت كتابة المقال إلى 38,8 مليار دولار (الدين حتى يونيو الماضي 43,2 مليار)، وهي نسبة لا يمكن إغفال أثرها على السياسة المصرية الاقتصادية والإقليمية وهذا ما ينطبق أيضا على المنح التي تقدمها السعودية والإمارات.

سداد الدين عدة مرات
أورد جمال جزءا في غاية الأهمية عن كتاب “المال ضد الشعوب” لـ إريك توسان، رئيس لجنة إسقاط ديون العالم الثالث، الذي قال أن حجم الديون الخارجية للدول النامية وصل عام 1980 إلى 580 مليار دولار وعلى مدى 22 عاما سددت الدول النامية 4600 مليار دولار فوائد وأقساط أي ثمانية أضعاف المبالغ التي اقترضتها بينما في الوقت نفسه تضاعف حجم الدين نفسه 4 مرات إلى 2400 مليار دولار.

ويقول جمال إنه في مصر مبارك المتحفظة للغاية بعد 1986 فيما يخص الديون الخارجية، أسقطت الولايات المتحدة وحلفاؤها من الدائنين نصف الديون الخارجية مقابل مشاركة مصر العسكرية في التدخل الأمريكي لتحرير الكويت، ومن حوالي الـ20 مليار دولار قفز الدين إلى حدود ما كان عليه وقت الإسقاط (35 مليار) بسقوط مبارك، وذلك برغم أن مصر ظلت تدفع 3 مليارات دولار متوسطا سنويا في شكل خدمة وأقساط الدين وخلال الفترة بين 2000 إلى 2009، تزايد مستوى الدين المصري بمعدل 15%، بالرغم من أننا دفعنا 24,6 مليار دولار كمدفوعات للديون في الفترة نفسها. هذا هو ما يسمى فخ الديون.

وينهي مقاله بأن فخ الديون يسمح بتدخل غير محدود من رأس المال العالمي الكبير والدول التي تمثله في شئونك الاقتصادية للأبد، فيجيء الصندوق فيضع أنفه في كل صغيرة وكبيرة ويحدد كم سيتقاضى الموظف العام المقبل، وكيف سيعيش، ومن سيدفع الضرائب، ولحساب من تدار عجلة الإنتاج، تحت دعوى أنه يضمن للدائنين من دول وبنوك أنك ستسدد.