بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

اقتصاد القروض والمعونات مستمر بعد زوال الإخوان

وما إن سقط نظام الإخوان المسلمين برئاسة مندوبهم في الاتحادية محمد مرسي، حتى انهالت التوقعات الإيجابية عن مستقبل الاقتصاد المصري في المرحلة المقبلة ولكن أغلب التوقعات اعتمدت على القروض والمعونات التي ستمنحها الدول العربية لمصر والتي لم تكن على وفاق مع حكم الإخوان، وعلى رأسها الإمارات العربية والسعودية.

ومنذ أيام قليلة تم الإعلان عن صندوق دعم مصر تحت حساب 306306، وانهالت التبرعات من رجال الأعمال دون تفكير في كيفية استثمار هذه الأموال أو استمرارية التبرع في ظل نظام اقتصادي متداعي يحتاج إلى إصلاحات هيكلية تحول توجهه الرأسمالي إلى نظام يضمن مصالح الفقراء.

بدايةً، سياسة الهبات والتبرعات لم ولن تساعد في استقرار أي دولة اقتصادياً دون خطة مدروسة لتوجيه هذه الأموال وباعتبار أنها ستأتي لمرة واحدة فقط وبعدها ستعتمد الدولة على مواردها. أولاً لابد من إصلاح هيكل الأجور وإقرار قانون الحد الأدنى والأقصى للأجور بصورة موحدة على مستوى العاملين بالدولة وليس كما أقره الإخوان بجعل الحد الأقصى مرتبط بالأدنى في كل مؤسسة على حدا.

ثانياً لابد من مراجعة الدعم المقدم لرجال الأعمال في الموازنة الجديدة والمتمثل في دعم الصادرات بصورة مباشرة ودعم الطاقة للمصانع كثيفة الاستهلاك بصورة مباشرة، حيث تحصل هذه المصانع على نصيب الأسد من الدعم المقدر في الموازنة والبالغ أكثر من 114 مليار جنيه تصل إلى 140 مليار بنهاية العام المالي بسبب الاحتياجات المتزايدة من الطاقة.

كما يجب على الدولة إلغاء قانون تجريم الإضرابات والاعتصامات العمالية، وإعادة تشغيل المصانع التي توقفت خلال الفترة الماضية ليس بسبب الخسائر ولكن بسبب تخوف رجال الأعمال من ضخ استثماراتهم في ظل عدم الاستقرار الاقتصادي.

من ناحية أخرى، فإن الدول العربية رحبت بعزل الإخوان، وعلى رأسها الدول النفطية الكبرى مثل الإمارات والسعودية والكويت، وتوقع الجميع أن يستبدل النظام التالي للإخوان بهذه الدول دولة قطر التي كانت تدعم نظام الإخوان حتى لو كان الدعم في صورة قروض بفائدة مرتفعة يتحملها الشعب المصري.

نظام محمد مرسى رفع الدين الخارجي المصري بأكثر من 11 مليار دولار خلال عام واحد من حكمه لترتفع من 34.4 مليار دولار إلى 45.4 مليار، حيث اقترض 7 مليارات دولار من قطر و2 مليار من ليبيا و2 مليار من تركيا والبنك الإسلامي للتنمية. فهل ستعيد الحكومة القادمة نفس السياسة أم ستحاول تعديل السياسة الاقتصادية والبحث عن موارد بديلة للقروض والمنح في ظل استمرار التفاوض على قرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 4.8 ميار دولار ويشترط الصندوق تطبيق برنامج إصلاح اقتصادي لترشيد الدعم وتخفيض عجز الموازنة.

وفي مجال الضرائب على الدخل، استمرت الدولة في محاباة رجال الأعمال حيث تعتمد على المواطن في تمويل الجزء الأكبر من حصيلة الضرائب في مصر في حين تعطى امتيازات لرجال الأعمال بإقرار الحد الأقصى للضرائب بـ 25% من الدخل في حين أنه يصل في بعض الدول مثل أمريكا إلى 39%.

وكان مجلس الشورى قد عدل شرائح ضريبة الدخل لتصبح 5 شرائح، تبدأ بعد خصم أول سبعة آلاف جنيه من الدخل السنوي، مقابل الأعباء العائلية بالإضافة إلى الشريحة الأولى المعفاة تماماً من الضريبة حتى 5 آلاف جنيه ليصل إجمالي الدخل المعفى من ضريبة المرتبات إلى 12 ألف جنيه وهو ما يعنى 1000 جنيه فقط شهرياً وما يزيد عن ذلك يدفع عنه ضرائب.

ويدفع أصحاب الشريحة الثانية من أصحاب الدخل أكثر من 5 آلاف جنيه وحتي 30 ألف جنيه ضريبة 10% والشريحة الثالثة أكثر من 30 الف وحتى 45 ألفاً تدفع 15% والشريحة الرابعة أكثر من 45 ألفاً وحتى 250 ألف جنيه تدفع 20% ونلاحظ هنا زيادة مساحة الشريحة المعفاة لتصل إلى 205 الف جنيه ثم الشريحة الخامسة والأخيرة أكثر من 250 ألف جنيه تدفع 25%، وهو الحد الاقصى للضريبة.

لذا لابد من تعديل نظام الضرائب في مصر وإقرار الضريبة التصاعدية بما يخفف العبء عن المواطن العادي الذي يمول ميزانية الدولة من جيبه الخاص في حين تتراكم أرباح رجال الأعمال.

نأتي إلى ميزانية القوات المسلحة التي رفعتها حكومة الإخوان في الموازنة الجديدة إلى 31 مليار جنيه، بزيادة 3,5 مليار جنيه عن موازنة العام المالي الماضي، كما زادت ميزانية وزارة الداخلية إلى 23 مليار جنيه في الموازنة الجديدة مقابل 18 مليار في الموازنة السابقة، وزادت مخصصات رئاسة الجمهورية إلى 330 مليون جنيه في موازنة العام المالي الحالى مقابل 290 مليون جنيه في العام المالي السابق.

وهذا يعني أن الدولة اعتمدت على زيادة مخصصات الأذرع الأمنية الضامنة لاستقرارها، وأقر دستور الإخوان إدراج ميزانية القوات المسلحة كرقم واحد في الموازنة دون مناقشة داخل المجلس، ودافع نواب الإخوان عن ذلك حيث قال أشرف بدر الدين عضو لجنة الشئون المالية والاقتصادية بمجلس الشورى في ذلك الوقت إن “الإنفاق على القوات المسلحة بالموزانة العامة للدولة متدني للغاية بالمقارنة بالموازنات العالمية”!

المشروعات الاقتصادية للجيش تحتل جزء كبير من اهتمامات القوات المسلحة عبر جهاز الخدمة الوطنية ومنها مشروعات تابعة للدولة يتم الاتفاق عليها وفقاً لقانون المناقصات والمزايدات رقم 89 لسنة 1998 والذي تتيح المادة 38 منه لهيئات الحكومية إسناد المشروعات فيما بينها بالأمر المباشر دون إلزام بإجراء مزايدات أو مناقصات.

ورغم أن عدد كبير من المشروعات التي ينفذها الجيش تنتهى في مدد زمنية أقصر من مثيلتها الحكومية، وخاصة في وزارة الإسكان، إلا أن مراقبة النشاط الاقتصادي للقوات المسلحة لا يتم مناقشته داخل المجلس التشريعي المفترض به أن يمثل الشعب، وامتيازات كانت موجودة ورسخها حكم الإخوان خلال عام واحد فقط من وجودهم في السلطة للحد الذي أعلنت معه القوات المسلحة تبرعها بـ 300 مليون جنيه لصندوق دعم مصر وكأنها ليست ميزانية الدولة وأموال الشعب المصري قبل أن تحصل عليها القوات المسلحة.