بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

اقتصاد

عرض كتاب:

الانهيار الاقتصادي في عصر مبارك ـ حقائق الفساد والبطالة والغلاء والركود والديون

تأليف: أحمد السيد النجار
دار النشر: ميريت/ القاهرة 2005

كتب النجار في المقدمة شارحاً دوافعه لوضع هذا الكتاب “رداً على حملة التزييف المروعة التي تشنها أجهزة الإعلام الرسمية والحزب الحاكم بشأن التطورات الاقتصادية في عصر مبارك”. وباستعراض فصول الكتاب الستة، سنجد الكاتب ـ وهو صحفي وباحث اقتصادي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ـ يعرض لنا مجموعة من المؤشرات الدالة على انهيار الأداء الاقتصادي المصري في العقدين الآخرين، معضداً ذلك بالإحصاءات العالمية والمحلية عن الدين المحلي وتجاوزه للحدود الآمنة، وتدهور الناتج المحلي وسوء توزيعه، بالإضافة إلى تدهور الصادرات والقدرة التنافسية. ويمثل الفصلان الأول والثاني مدخل الكتاب الذي يرسم صورة عامة للوضع الاقتصادي المتردي، ويخصص بعدهما الكاتب ثلاثة فصول يناقش كل منها أحدى أهم القضايا الاقتصادية الاجتماعية من وجهة نظره. ففي الفصول من الثالث إلى الخامس يناقش الكاتب قضايا البطالة، والاتفاقات الاقتصادية المصرية الإسرائيلية (الكويز وتصدير الغاز)، ثم الفساد وبرنامج الخصخصة.

وفي كل من هذه الفصول يسوق، الكاتب تبريرات النظام وإحصائياته، ثم يدحضها بإحصائيات أخرى عالمية موثقة، وشرح لمدى فداحة الخطأ واللبس في التبريرات والمنطق الاقتصادي للنظام. وأخيراً في الفصل السادس يعرض الكاتب البرنامج الاقتصادي لمبارك في الانتخابات ومدى ما يحمله من أكاذيب وأوهام.

والكتاب في مجمله يحمل قيمة هامة اقتصادياً وسياسياً. فمن الناحية الاقتصادية، يضم الكتاب الكثير من البيانات والإحصاءات الموثقة والتي تأتي من جهات مختلفة (تشمل البنك الدولي والامم المتحدة) لتكشف بالوثائق زيف الادعاءات الحكومية، وتضع أمام القارئ المهتم والباحث الاقتصادي مادة مهمة لتحليل الآداء الاقتصادي. وسياسياً يأتي الكتاب ليس فقط كرسالة موثقة ضد النظام، ولكن أيضاً ليثبت فشل الآداء الاقتصادي حتى بالمعايير التي اختارها النظام وحلفائه في واشنطن، وهي معايير الليبرالية الجديدة والاقتصاد الكلاسيكي الجديد.

لكن هناك بعض الملاحظات ينبغي الإشارة إليها: فالكتاب لا يقدم تحليلاً كافياً لأسباب هذا الفشل الاقتصادي الموثق، بمعنى أن الكاتب يسرد المعلومات ولكنه لا يطرح وجهة نظر بشأن لماذا آل الحال إلى ما هو عليه؟ ولا يطرح بديلاً اقتصادياً ـ باستثناء كلام عام عن أهمية دور الدولة و”المراقبة الشعبية” ـ لهذه السياسات والوضع المتردي. كما أن الكتاب يغفل علاقة نظام مبارك بسابقية (النظام الناصري والساداتي) كجزء من تطور ـ أو تدهور ـ النظام الاقتصادي المصري بشكل عام، أي أنه جزء من منظومة اقتصادية أوسع وأبعد من سنوات مبارك الأربع والعشرين. وتبعاً لهذه النظرة المجتزأة فإن الكتاب يقع في نفس شرك المدرسة الكلاسيكية الجديدة ـ التي ينقدها ـ وينزع المنظومة الاقتصادية وسياستها من إطارها المتكامل كجزء من الصراع الطبقي على الموارد: من يتحكم فيها؟ وكيف؟ ولماذا يتقرر استغلالها بشكل ما؟ فالمشكلة ليست في نظام مبارك في حد ذاته ـ وإن كان هو الأسوأ ـ ولكنها مشكلة أعقد وأكبر بين من يملك ويحكم ومن لا يملك ومن ثم لا يحكم.