بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

اقتصاد

ثورات الشعوب:

صداع في رأس المال

ها هي الشعوب تثور رافضة الفقر والاستغلال.. محطمة كل القيود، وكل الأفكار المستهلكة. يقولون لنا في منذ أن تتفتح أعيننا على الحياة..”هي كده الدنيا” غني وفقير، حاكم ومحكوم، وإن الشر والطمع والتنافس، صفات غريزية في البشر. هناك دئما قلة من السادة والحكام، وكثرة من العبيد والمحكومين. ولو أنه كلام عار من الصحة، إلا أننا لم نسمع غيره. والحقيقة أنه في ظل النظام الرأسمالي، ازداد الاستغلال والاضطهاد الذي تمارسه “القلة” ضد “الكثرة”. فهو نظام يعرف كيف يمتص كل قطرة عرق وكل قطرة دم. في سبيل الربح..والمزيد من الربح، يهون كل شيء، وفي سبيل الخروج من أزمته المزمنة، لا مانع أبدا من الدمار والموت. 

أن نشعر نحن بالأزمة، فهو أمر لا يعني السادة الرأسماليين، ولكن أن تصل الأزمة إلى حجراتهم، فإن الدنيا ستنقلب. على الحكومات أن تمارس المزيد والمزيد من التقشف وتقليل الإنفاق في مجال الرعاية الاجتماعية، عليها أن تغمض عينيها عن طرد وتشريد العمال، وأن تقلل الضرائب المفروضة على الشركات اكثر واكثر ، وأن تتحمل ديونها، بل وان تضخ الأموال لإنقاذ المؤسسات الراسمالية. لم تفلح اية حكومة، في أعرق الديمقراطيات، أن تصمد أمام أوامر الرأسماليين، حتى تلك التي تعلن تبنيها الاشتراكية. ببساطة، لأنها في النهاية تلعب في “هامش” مهما كبر، فهو ضيق للغاية، إنها قد تمتلك أغلبية مقاعد البرلمان، وتتولى مناصب الحكومة، لكن الرأسماليين يمتلكون الشركات، يتحكمون في الاقتصاد، بينما الجنرالات وحدهم قادرون على تحريك الجنود والآليات العسكرية. 

مع كل أزمة للنظام الرأسمالي يدفع الثمن ملايين البشر، وبعد خروجه من كل مرحلة على رقاب هؤلاء، يزداد النظام توحشا، ويزاد تعاظم الاحتكارات. التي تفوق ميزانيتها ميزانيات دول بأكملها، وتتخطى سطوتها حاجز الدول والحكومات، وقد خلقت لها وُكلاء، من رأسماليين وحكومات ينفذون أوامرها، بحكم ارتباطهم الإجباري بمراكز الرأسمالية. هناك تقسيم عمل شديد التفصيل، على مستوى العالم، فالسلعة الواحدة قد تصنع أجزاءها في اكثر من بلد، ويتم تجميعها في بلد آخر، لتقوم شركة من بلد غيره بشحنها ليشتريها مواطن في بلد..وهكذا. يُصدر النظام الراسمالي الاموال من المراكز للأطراف، ليتخلص من تراكمها، وليتوسع اكثر فأكثر، ويزداد تحكما، وهو يعلم أن الارباح والأصول مضمونة.على ما يستند “اقتصادنا الوطني”؟ على ريع قناة السويس، وبيع البترول الخام، بأسعار تفرضها الاحتكارات الدولية. من السياحة، التي يرجع الجزء الأعظم من مواردها للخارج من جديد، في صورة استيراد سلع خصيصا للسياح، وفي صورة مرتبات ضخمة لخبراء أجانب، و أرباح لشركات سياحة عابرة القارات.

أما الصناعات فهي تلك التي تعتمد على الاستغلال الكثيف للعمالة، والتي تسبب أكبر قدر من التلوث. عندما ثارت الشعوب المستضعفة خلقت واقعا جديدا. واقعا أرعب “السادة” “الحكام” في كل بلد، كانت الثورة “صداع في رأس المال”. وكان لا بد من مواجهتها، وهو ما تم بالفعل. فبعد استنفاذ كل السبل للإبقاء على أنظمة كانت لعشرات السنين هي الخادم المطيع. كان لا بد من إيجاد سبل اخرى. “العصا والجزرة”؛ فمن ناحية الحرص على تنصيب أنظمة قمعية نزلت من رحم الأنظمة السابقة، تدين بالولاء للاستعمار المعاصر، وتمارس فروض الطاعة للراسمالية وتعليماتها. ومن ناحية أخرى الدفع بكل الإمكانيات من أجل تفريغ الثورات من مضمونها الاجتماعي-الاقتصادي، وتوصيفها بأنها ثورات ديمقراطية. وهو ما يتنافى مع موجات الاحتجاجات، التي بلغت ذروتها في دول أوروبية، لا تفتقر لنظام “ديمقراطي”! حيث أصبح فشل الرأسمالية وحتمية تجاوزها، أمر مطروح بين الثوار. لا عجب ان اولى تصريحات المجلس العسكري، كانت بشأن معاهدة كامب ديفيد، وحرية الاستثمار، لاعجب!، فهو جزء من تحالف السلطة ورأس المال. إنهم يصدعون رؤسنا بالكلام عن عجلة الإنتاج المتوقفة، وعن الاستدانة بالمليارات التي لا نعرف، اين ستذهب بالضبط، ومن سيسددها(بالطبع الشعب)، بينما يتم وقف العمل بالضريبة العقارية، التي تُفرض على الفئات الثرية. في المقابل، لا يحق لنا أن نطالب بتسعيرات واقعية للطاقة المقدمة للمستثمرين، ولا فرض ضرائب تصاعدية، هذا طبعا خلاف السؤال المشروع عن اموالنا المنهوبة، التي يعيش اللصوص الذين نهبوها في “بورتو طرة”، وكذلك السؤال المشروع/المحظور، عن الميزانية العسكرية، ومرتبات الجنرالات، وحجم ثرواتهم، وحقيقة علاقتهم برجالات النظام القديم من سياسيين ورجال أعمال.