بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

أسئلة حول الأزمة الاقتصادية العالمية

إن حالة الانتشاء تجاه الأوضاع الاقتصادية التي أصابت الكثير من حكامنا خلال السنوات القليلة الماضية قد تحولت إلى يأس تام. فانهيار الاقتصاد الروسي جاء في أعقاب الكارثة التي حدثت في شرق آسيا. هذا بالإضافة إلى الركود الخطير الذي أصاب ثاني أقوى اقتصاد في العالم – اليابان، إلى جانب تخفيض العملة والأزمة المتفشية في أمريكا اللاتينية. وبالتالي فمن المنطقي أن يتساءل الكثيرون عن المدى الذي يمكن أن تصل إليه هذه الكارثة الاقتصادية وعن إمكانية أن تجر معها الاقتصاد العالمي بأكمله مثلما حدث في ثلاثينيات هذا القرن.

فالأزمة الحالية تفضح فشل آليات السوق، حيث أنها غير قادرة على أن توفر المطالب الأساسية للجماهير كما يعد الحكام. وعلى العكس من ذلك، فالحالة الاقتصادية الحالية تجلب التعاسة والبؤس للملايين وسوف تأتي بأكثر من ذلك لملايين آخرين. وعلى الرغم من كل هذا، فإننا مازلنا نسمع من الحكام وأصدقائهم من رجال الأعمال بأن ليس هناك ما يمكن عمله حيال ذلك. فالانهيار الذي يحدث في البورصة إلى جانب إغلاق المصانع هي أشياء لا يمكن التنبؤ بها أو التحكم فيها مثلها في ذلك مثل العواصف الفجائية، ولذلك فعلينا فقط أن نتعايش معها. وفي نفس الوقت، فإن أولئك الذين أقاموا الثروات من خلال نفس آليات السوق هذه يعانون أقل بكثير أو لا يعرفون المعاناة أصلاً. ولكن الحقيقة هي أن المشاكل التي يواجهها العالم اليوم تدعو بإلحاح الجماهير للتفكير في البديل. فإذا كانت آليات السوق هذه غير فعالة، أليس هناك شيء أفضل يستبدلها؟ ولماذا يجب على الطبقة العاملة أن تعيش في معاناة خلال فترات الرواج وتعاني أكثر خلال فترات الركود؟ ولماذا يجب علينا دائمًا أن ندفع ثمن الأزمات؟

وفيما يلي، فإننا نطرح بعض الأسئلة المتعلقة بالأزمة الاقتصادية ونقدم إجابتنا عليها:

السؤال الأول: خلال الأسابيع القليلة الماضية، أصاب الكثير من السياسيين والصحفيين رعب شديد بسبب ما يحدث للحالة الاقتصادية. فهل لهذه التخوفات ما يبررها وما هو عمق الأزمة الحالية؟
إن السرعة التي تسري بها هذه التخوفات شديدة للغاية. فالأزمة الآن تهدد بأنها سوف تتفاقم بدرجة أشد حتى عن أكثر التوقعات تشاؤمًا التي صدرت منذ عام مضى. ففي خلال الشهرين السابقين، أطاحت التراجعات في أسهم وول ستريت بأربعة تريليون دولار من الثروة المالية العالمية، وهو الرقم الذي يساوي الدخل القومي لليابان بأكملها. كما أنه في بريطانيا وحدها، فقدت البورصة 300 بليون دولار في نفس تلك الفترة. وبعد أسبوع واحد فقط، ارتفعت الأسهم بالبورصة بسرعة كبيرة استطاعت من خلالها تعويض بعض الخسائر. وهذا يلقي الضوء على مدى التقلب الذي يميز هذه المرحلة وتأثير حالة التأرجح هذه على الأسواق المالية العالمية.

فالآن، هناك ما يقدر بـ40% من اقتصاديات العالم تعاني إما من الركود التام أو من بدايات الركود. فإذا فشلت آسيا في علاج اقتصادها وسقطت الولايات المتحدة في دائرة الركود، فإن الناتج العالمي يمكن أن ينحدر السنة القادمة وتصبح هذه أول مرة يحدث فيها ذلك منذ ستين عامًا. وهكذا، فإن الحديث انتقل مؤخرًا من الركود إلى الكساد التام في الاقتصاد.

فما أن هددت الأزمة الاقتصاد الروسي بالانهيار حتى تحولت العيون كلها نحو اليابان، وهي ثاني أكبر اقتصاد في العالم، لأنها هي الأخرى تتأرجح على حافة الركود الاقتصادي. إن الاقتصاد الياباني ينكمش لثالث مرة في تقديرات النمو ربع السنوية ويمكن أن يصل بنهاية العام إلى انخفاض بنسبة 3.3% من ناتجه القومي، وسوف يؤدي هذا إلى تأثير سيئ للغاية على الصناعة اليابانية. فعلى سبيل المثال، أعلنت مؤخرًا شركة تاو للصلب، وهي من أكبر مؤسسات الصلب في اليابان، عن أنها سوف تصفي نشاطها. ويعتبر هذا من أكبر الخسائر التي تواجه الصناعة اليابانية منذ الحرب العالمية الثانية. ففي بداية العام، تنبأ معظم المعلقين بأن الركود سوف يصيب بالتحديد القطاعين المالي والتجاري باليابان. ولكن الحقيقة الآنية تشير إلى أن الركود سوف يتضمن الصناعة أيضًا وهي التي كان ينظر إليها بأنها المرفأ الآمن الذي سيجعل الاقتصاد الياباني قائمًا. وتسبب هذه الحقيقة رعبًا للطبقة الحاكمة اليابانية.

ويمكن متابعة السرعة التي يتهاوى بها الاقتصاد الياباني عند النظر إلى شركة هيتاشي اليابانية المتعددة الجنسيات. فقد حققت هذه الشركة في العام الماضي ربحًا وصل إلى 3.48 بليون ين. ولكن هذا العام من المتوقع أن تحقق من الخسائر ما يقرب من 250 بليون ين، وبالطبع فالنتيجة هي إغلاق المصانع وتشريد العمال. وهذا أيضًا ليس المثال الوحيد. فالتفاليس تتزايد بسرعة كبيرة جدًا حتى أكبر مما كان عليه الحال في بداية العام. فإن حدث وأفلس أحد البنوك الرئيسية، فسوف يؤثر ذلك على الاقتصاد الياباني بأكمله حيث أن القطاعات الأخرى في الصناعة تعتمد اعتمادًا رئيسيًا على البنوك حتى تستطيع الاستمرار. وكل هذه المؤشرات تسبب رعبًا للطبقات الحاكمة في دول جنوب شرق آسيا وفي العالم كله أيضًا.

كما تتفاقم المشاكل بشكل ملحوظ في “نادي النمور الآسيوية” مثل إندونيسيا وتايلاند وماليزيا. والخوف الكبير المنتشر حاليًا هو أن تكون الصين هي الدولة القادمة التي سوف تسقط في براثن الأزمة. فهناك ضغط على عملة “الرنمنبي” (وهي العملة المستخدمة في التبادلات الخارجية) وهذا قد يتسبب في انخفاض قيمتها. فعندما حدث ذلك في عام 1994، أصبحت صادرات الصين أسعارها أقل وهو ما زاد من الضغط على صادرات دول النمور الأخرى. وعلى الرغم من أن الحكومة الصينية لديها اليوم احتياطي يجعلها تتفادى حدوث انهيار العملة، فإن الصادرات الصينية قد تأثرت سلبيًا بشكل ملحوظ، مما يسبب معضلة للحكومة يجب عليها التعامل معها.

السؤال الثاني: وماذا عن أكبر اقتصاد في العالم – الاقتصاد الأمريكي؟ هل ستستطيع قوة الاقتصاد الأمريكي شد الاقتصاد العالمي وراءها للخروج من دائرة الركود؟
في الحقيقة، لم تعد الطبقة الحاكمة في الولايات المتحدة تعتقد أنها ستستطيع الهرب مما يحدث في بقية أرجاء العالم. ففي بداية سبتمبر، صرح آلن جرينسبان وهو رئيس البنك المركزي الأمريكي بأن الولايات المتحدة “لن يكون في مقدورها أن تظل في وضعية واحة الانتعاش التي لا تتأثر بعالم يعاني بشكل متزايد من ضغط كبير.” كما كتبت جريدة الفاينانشال تايمز في 7 سبتمبر: “من الواضح أن الولايات المتحدة لن تستطيع الفكاك بدون أن تتأثر بالأزمة التي تمر بها أسواق المال العالمية.”

وفي الشهور الثلاثة الماضية فقط، تراجعت البورصة في دول أمريكا اللاتينية بنسبة 60%. وهذا في حد ذاته سوف يؤدي إلى التأثير السلبي على الولايات المتحدة، حيث أن 40 % من صادراتها يذهب إلى أمريكا اللاتينية، بالإضافة إلى أن البنوك الأمريكية سوف تتأثر كثيرًا هي الأخرى.

فالحكومة الكولومبية على سبيل المثال قد اضطرت اضطرارًا إلى تخفيض قيمة عملتها بمعد 9% وذلك في أعقاب الانهيار في أسعار النفط والتي تعتمد عليه كولومبيا بشكل أساسي. ثم تبعتها في ذلك حكومة الإكوادور. ولكن يظل ما يخيف الطبقة الحاكمة أكثر من كل هذا هو الوضع في البرازيل. فالاقتصاد البرازيلي يعتبر الأكثر أهمية في تلك المنطقة – أمريكا اللاتينية – حيث أنه مسئول عن 45% من الناتج الإجمالي في أمريكا اللاتينية. وقد تضطر الحكومة البرازيلية في هذا السياق أن تخفض من قيمة عملتها هي الأخرى. والمؤشرات تشير إلى ذلك تزايد هروب الأموال خارج الدولة حيث كان يخرج ما يقرب من بليون دولار يوميًا في شهر سبتمبر فقط. وهكذا، فإن الحكومة البرازيلية أصبحت تتبع سياسة رفع أسعار الفائدة – والتي وصلت إلى 50% في الوقت الحالي – من أجل الحفاظ على قيمة العملة. ولكن هذا يتسبب في ارتفاع عجز الميزانية الذي بلغ 7% من الناتج القومي في الوقت الراهن. ويعتبر الطريق الوحيد لخفض هذا العجز هو اقتطاع أموال ضخمة من ميزانية برنامج الإنفاق الاجتماعي مما سوف يؤدي إلى ازدياد معدلات البطالة وإلى تراجع الاستقرار السياسي.

وتواجه الولايات المتحدة مشاكل مع رأسمالييها أنفسهم. فأي انخفاض حاد في مؤشر الدواجونز يُسقط بلايين الدولارات من قيمة أي شركة في لحظة واحدة. فعلى سبيل المثال، عندما انخفض مؤشر الدواجونز بمعدل 512 نقطة في 31 أغسطس الماضي، كان معنى ذلك خسارة 6% من القيمة بأسواق البورصة وذلك في يوم واحد فقط. كما أن أي انهيار في وول ستريت يمكن أن يؤثر تأثيرًا خطيرًا على إنفاق المستهلكين. ففي الأعوام القليلة الماضية، كانت هناك الكثير من التقارير عن الأفراد الذين يسحبون نقودهم من خلال كروت الائتمان حتى يستثمرونها في شراء الأسهم والتي سوف تعود عليهم بفائدة أكبر من مجرد حفظها في البنك. وعلى هذا الأساس، أصبح هناك 39% من ثروات القطاع العائلي قام أصحابها باستثمارها في شراء الأسهم.

السؤال الثالث: ما هي أسباب الأزمة الاقتصادية الحالية؟ هل لدى حكامنا أية تفسيرات بخصوص ما حدث؟
كان رجال الطبقة الحاكمة والسياسيون ينظرون بعين الاعتبار إلى جنوب شرق آسيا بوصفها المرشد للطريق الصحيح، وذلك حتى سنتين ماضيتين فقط. وكانت كلمة “النمر” و”دول النمور” تتردد على شفاه الجميع. ولم يتوقع أحد أن تكون تلك هي المنطقة الرئيسية التي سوف تقود الطريق إلى الركود الاقتصادي العالمي القادم. وحتى عندما اندلعت الأزمة بداية بانخفاض قيمة العملة التايلندية، فإن بعض المعلقين مثل مارتن وولف بجريدة الفاينانشال تايمز كانوا على استعداد لتجاهل هذا الحدث كـ”لا شيء أكثر من كونه عثرة بسيطة على طريق نمو شرق آسيا السريع”.

أما الآن فكلهم يعانون من حالة ضياع كبيرة. فعلى سبيل المثال، صرحت جريدة الهيرالد تريبيون مؤخرًا: “إن ما يدعم للخوف بخصوص المشاكل الاقتصادية الحالية هو الإحساس بأن القواعد التي اعتقدنا أننا نفهمها في الماضي تبدو غير قابلة للتطبيق في الوقت الراهن.. فالآن، وبعد الانهيار الذي حدث في روسيا ومعظم دول آسيا، بالإضافة إلى التعثر الشديد الذي تعاني منه دول أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية والتخلف الذي تتقهقر إليه أفريقيا، فإن ما كان يبدو مؤكدًا تمامًا السنة الماضية فقط أصبح اليوم بعيدًا كل البعد عن الحقائق المؤكدة.”

ولكن في واقع الأمر، إن الأزمة التي اندلعت في آسيا وانتشرت على مستوى العالم ما هي إلا تلك الدورة الكلاسيكية من الانتعاش إلى الركود والتي تصيب الاقتصاديات الرأسمالية كما فهمها ماركس، بالإضافة إلى ما يجلبه فائض الإنتاج من مشاكل. فلقد حدث تحول كبير في المنطقة كنتيجة للنمو الاقتصادي الذي حدث في العقود القليلة الماضية وأدى ذلك إلى جعل دول مثل كوريا الجنوبية وتايوان ودول – مدن كبيرة مثل سنغافورة وهونج كونج تتحول لتصبح اقتصاديات رأسمالية صناعية حديثة. لقد كانت هذه الدول تتميز بتركيزها على التصدير وهذا ما جعلها تجد لنفسها منفذًا في السوق العالمي وأن تتحول من إنتاج بضائع مثل النسجيات إلى التوسع في إنتاج الحديد والصلب وصناعة السفن والمكونات الالكترونية والسيارات. ولكن كل هذا يعتمد أساسًا على باقي دول العالم ومدى قدرتها على شراء هذا الكم الضخم من المنتجات. وإذا لم يحدث ذلك فهذا يؤدي بالضرورة إلى فائض في الإنتاج. وفي حالة كوريا الجنوبية، لقد كان واضحًا حتى شهر مارس السنة الماضية مدى صعوبة إيجاد أسواق لمنتجات الصناعات الرئيسية. وكانت النتيجة هي إفلاس أكبر شركة للصلب وهي شركة هانبو، ثم ما تلا ذلك من تأميم ثاني أكبر منتج للسيارات وهي شركة كيا.

وبظهور مشاكل فائض الإنتاج، فإن الرأسماليين يضطرون لتخفيض أسعار السلع. فمثلاً، انخفض سعر الرقائق الالكترونية (المكون الرئيسي في صناعة الكمبيوتر) من 17 دولار للواحدة إلى 1.20 دولار. وهذه الحالة تؤدي بالضرورة إلى انخفاض الربحية وإفلاس بعض الرأسماليين. ولقد كان التوسع في الاقتصاد الياباني معتمدًا بدرجة كبيرة على الائتمان والقروض من البنوك، ولكن عندما انخفضت الأرباح كثيرًا لم يعد من الممكن دفع الديون للبنوك. ولقد أدى ذلك ببعض البنوك للمطالبة بأموالها ومعظمها رفض سياسة الإقراض مرة أخرى، وهكذا تحول من الأمر لدوامة تشد لأسفل.

إن معدلات الربحية طويلة الأجل في الحقيقة بدأت في الانحدار منذ السبعينيات، مما أدى إلى ظهور فترات من النمو الضئيل ثم الركود المتزايد في عمقه. فالفشل في إعادة معدل الربحية إلى ما كان عليه والحفاظ على مستواه عند حد معين قد عني أننا نواجه الآن رابع موجة من موجات الركود الشديد منذ سنوات السبعينيات، ولكن يبدو أن الركود هذه المرة هو الأسوأ. كما أنه مع انكماش اقتصاديات النمور الآسيوية، فإن الطلب على بعض المواد الخام مثل النفط قد تراجع كثيرًا. وأدى الانهيار في أسعار النفط إلى تفاقم الأزمة في دولة مثل روسيا ووضع ضغطًا كبيرًا على الاقتصاديات المصدرة للنفط في أمريكا اللاتينية.

أما العامل الآخر الذي يفاقم من الأزمة فهو أن النظام المالي أصبح أكثر ارتباطًا ببعضه البعض على مستوى العالم كما أصبحت القدرة على التحكم فيه أقل. فالأموال يمكن تحويلها بطريقة أسرع الآن من المناطق التي تحقق ربحًا ضئيلاً إلى تلك التي تحقق أرباحًا عالية. وفي فترات الانتعاش، يمكن بهذه الطريقة تحقيق أرباح هائلة، ولكن في فترات الأزمة فإن هذه السهولة تؤدي لانتشار الأزمة بسرعة أكبر وفي هذه الظروف وتصبح الطريقة الوحيدة التي يستطيع بها الرأسماليون رفع معدل الربحية هي تكثيف استغلال العمال وخفض رأس المال من أجل منع أي فائض في الإنتاج؛ بمعنى آخر، يلجأ الرأسماليون إلى إغلاق المصانع وتشريد العمال.

السؤال الرابع: كيف سيؤثر كل هذا على الاقتصاد البريطاني؟ إن توني بلير ووزير خزانته يدعيان أنهما يستطيعان التخلص من دورة الانتعاش / الركود. فهل هذا ممكن؟
إن الفكرة القائلة بأن بريطانيا لديها المناعة ضد ما يحدث في مناطق مختلفة من العالم ما هي إلا نكتة. إن الاقتصاد البريطاني أصبح متأثرًا بالأزمة الاقتصادية العالمية وتأثرت الصناعة تأثرًا سلبيًا كبيرًا، بالإضافة إلى أن إغلاق مصانع مثل فوجيتسو يشير إلى ما يمكن أن يحدث عندما تشتد أنياب الركود الاقتصادي. فاليابان ومستثمرون آخرون من مناطق عبر البحار سوف يضطرون إلى إغلاق مصانعهم في الدول الأخرى لكي يستطيعون التركيز على الإنتاج في دولهم حيث يتدفق الصرف على البحوث والتنمية. إن فوجيتسو لن تكون هي الشركة الأخيرة في مسلسل الإغلاق، حيث أن الرأسماليين اليابانيين لن يقوموا باقتراض الأموال لبناء مصانع جديدة وهم يعلمون أن هناك فائض في السلع في الأسواق. وبالتالي، فسوف يتم بالضرورة إغلاق مصانع كثيرة، أو ما يسمى بـ”إعادة الهيكلة” مما يعني ارتفاع البطالة أكثر وأكثر.

إن سياسة حكومة بلير بنقل التحكم في أسعار الفائدة إلى بنك إنجلترا غير المنتخب، بالإضافة إلى سياسة وزير الخزانة بالتحكم في معدل التضخم قد أديا إلى الارتفاع في معدل أسعار الفائدة وتقوية الجنيه الإسترليني، وهذا يعني أن أسعار الصادرات البريطانية سوف ترتفع كثيرًا عن القدرة الشرائية في الأسواق.

لقد أقامت حكومة بلير جميع خطط الإنفاق لديها على منطق أن الاقتصاد البريطاني يعمل بشكل جيد. وهكذا أصبحت الوعود بإصلاح التعليم والنظام الصحي والرفاهية الاجتماعية وغير ذلك تعتمد على أن الاقتصاد في حالة نمو. ولكن الآن، بالطبع، سوف يطيح الركود بكل هذه الخطط. كما أن الأمنيات المتعلقة بحصد الأموال نتيجة الخصخصة سوف تصاب بالانهيار عندما تتراجع البورصة أكثر. وبالتالي، فالطريق يبدو متعرجًا وصعبًا للغاية بالنسبة للحكومة. ولكن الشيء الوحيد الذي يربط حكومة بلير بالحكومات أخرى هو الاعتقاد بأن آليات السوق هي الطريقة المثلى لحل المشكلات الموجودة في الوقت الراهن.

ــــــــــــــــــــــــــــــ
ـ سيجد القارئ أن هذا المقال به تركيز على تأثير الأزمة على بريطانيا بالذات، وذلك لأن كاتب المقال اشتراكي ثوري بريطاني. ولكن بالرغم من هذا التركيز فالمقال يوضح ببساطة وعمق طبيعة وحجم الأزمة الراهنة في نطاقها العالمي ولذا فترجمته مفيدة لفهم واقع الرأسمالية المعاصر.

ـ عنوان المقال الأصلي: انهيار الرأسمالية، المنشور في مجلة: السوشياليست ريفيو، عدد سبتمبر 1998، بقلم: بيتر مورجان.