بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

وزير البيزنس.. عندما يصبح مسئولاً عن صحة الفقراء

منذ جاء الدكتور حاتم الجبلي إلي وزارة الصحة وهو يتعرض لحملات متتالية بسبب تدهور الأوضاع الصحية. والدكتور الجبلي رغم انه أستاذ أشعة بالقصر العيني، ألا أنه هجر الجامعة، والطب منذ سنوات، حيث أخذه البيزنس إلى مجالات متنوعة عمل فيها، باستخدام قوانين السوق الحرة، وقيمة الأرباح قبل البشر، كشعار لمرحلة انهارت في الولايات المتحدة أول من روج لها.

حصل الدكتور الجبلي علي بكالوريوس الطب و الجراحة عام 1975، وانهي الجزء الأول من زمالة الأشعة البريطانية (لندن ) 1981، ثم عين أستاذ بكلية الطب جامعة القاهرة ، قسم «الأشعة التشخيصية» منذ مايو 2001 . مارس الدكتور الجبلي أنواع متعددة من البيزنس .

الدكتور الجبلي له باع في مجال السياحة والفندقة فهو عضو مجلس إدارة شركة نوفوتيل السادس أكتوبر ، منذ 1997، وهو الذي أقام فندق نوفوتيل بمدينة 6 أكتوبر بطاقة 220 حجرة. ولم يقف الاستثمار السياحي للدكتور الجبلي عند النوفتيل، بل أنه كذلك عضو «مجلس أمناء» قرية مارينا بالساحل الشمالي. (هذه المعلومات مستقاة من موقع وزارة الصحة علي الإنترنت http//:www.mohp.gov.eg/MinisterCV.asp

استثماراته في الصناعة

ما في المجال الصناعي فقد كان عضو مجلس الإدارة لشركة بولي سيرف للأسمدة والكيماويات منذ مارس 2001. أما رئيس مجلس الإدارة فهو الأستاذ شريف الجبلي شقيق الوزير. كانت بولي سيرف في الأصل شركة تضامن يملكها المهندس عبد السلام شقيق الوزير، وتأسست عام 1993 لتعمل في الاستيـراد والتصديــر في أنشطة مختلفة، وتقوم بالتجارة الدولية في منتجات الأسمدة نيتروجين وفوسفور وأسمدة سائلة، وتقـوم بتصدير الجبس والرمل ومواد خام مختلفة من مصر .

استطاع المهندس عبد السلام وأخوته تنمية الشركة وتطويرها، والدخول في أنشطة مختلفة خلال التسعينات، ومع رياح الخصخصة ركب أبناء الجبلي الموجة من أبوابها المفتوحة بشراء شركة أبو زعبل للكيماويات، وهي الشركة التي تأسست بموجب مرسوم ملكي رقم 6 لسنة لعام 1947 (أي قبل ثورة يوليو )، و تم تأميمها في 1961، ثم تمت خصخصتها في 26 أبريل 2004 ، بالتقسيط بموجب خطاب ضمان بنكي صادر من بنك مصر، و توكيل بالرهن العقاري للممتلكات العقارية للشركة ذاتها، ويرأس السيد شريف الجبلي مجلس الإدارة، بينما يقوم السيد عبد السلام الجبلي بمهام نائب رئيس مجلس الإدارة و العضو المنتدب، و يبلغ رأسمال الشركة حوالي 300 مليون جنيه، و حصلت على تسهيلات بنكية بحوالي 900 مليون جنيه، معظمها قروض طويلة الأجل، ( أي ثلاث أضعاف رأس المال)، و تقول الميزانية المجمعة للشركة أنها شركة تابعة لشركة بولي سيرف للأسمدة و الكيماويات ( شركة قابضة )، و التي يرأسها أيضا السيدان شريف الجبلي و عبد السلام الجبلي، و لكنها في نفس الوقت تمتلك 70 % من أسهم شركة أسوان للأسمدة و الصناعات الكيماوية . هل الجبلي المستثمر الصناعي يمكن أن يكون أمين علي صحة المصريين الفقراء؟!!

استثماراته في الصحة

عندما دخل الدكتور الجبلي مجال الاستثمار الطبي لم يقف عند مشروع واحد وحسب المنشور علي موقع وزارة الصحة قبل تغييره، فقد شارك في تأسيس خمس شركات مساهمة خاضعة لقانون الاستثمار أو القانون 159، تعمل هذه الشركات في القطاع الطبي، وتبلغ إجمالي استثماراتها مليار جنية مصري، وهى مركز القاهرة للأشعة» كايروسكان « 1983، « مستشفى دار الفؤاد» 1995، معمل « البرج» 1990 ، مركز القاهرة للقسطرة 1994 ، المجموعة الاستشارية الطبية العربية 1995. كما قام ببناء أكبر مركز للخدمة الطبية المجمعة في الشرق الأوسط، وهو» برج القاهرة الطبي»، الذي يحتوى على 104 عيادة، و مركز للأشعة و اكبر معمل خاص في مصر.

كما قام ببناء أكبر مستشفى متخصص في جراحة القلب و المخ و زراعة الأعضاء في مدينة 6 أكتوبر « مستشفى دار الفؤاد»، بالاشتراك مع مستشفى كليفلاند كلينيك بالولايات المتحدة الأمريكية . إضافة إلي إدارة عدد من المراكز الطبية، داخل مصر وخارجها بفلسطين و ليبيا، من خلال المجموعة الاستشارية الطبية العربية

كما بشغل الجبلي منصب نائب الرئيس و المدير العام « للمجموعة الاستشارية الطبية العربية»، عضو مجلس إدارة في شركة ستار كير الطبية بالمملكة العربية السعودية يوليو 2005، ورئيس مجلس إدارة الشركة العربية للاستثمارات الطبية دولة الإمارات العربية المتحدة منذ أبريل 2003 .

عندما أسس دار الفؤاد برأسمال 500 مليون جنيه من كان شركاؤه : شركة احمد حسن فتيحي المحدودة للمجوهرات بالسعودية، المجموعة الاستثمارية العقارية الكويتية، شركة الملتقى العربي للاستثمارات بالكويت، د. فهد خاطر إضافة لشركاء آخرين بينهم البنك الأهلي المصري وبنك القاهرة.

لقد صعد نجم الدكتور الجبلي منذ التسعينات، ونتيجة عضويته في الحزب الوطني استطاع أن يشغل مناصب مثل رئيس غرفة مقدمي خدمات الرعاية الصحية بالقطاع الخاص، باتحاد الصناعات المصرية، منذ يوليو 2002، رئيس المجلس السلعي للخدمات الصحية والسياحة العلاجية منذ نوفمبر 2003. انها الهيئات التي حولت صحة المصريين إلي تجارة لتحقيق أعلي الأرباح.

أعظم وزارة في العالم

وخلال حواره مع الأستاذ مجدي الجلاد قال الوزير: «أستطيع أن أقول لدينا أحسن وزارة صحة في الكرة الأرضية. (المصري اليوم 19/5/2009 ). إذا كانت وزارة الصحة المصرية هي أحسن وزارة في الكرة الأرضية فمن المؤكد أن وزير الصحة المصري هو أحسن وزير صحة في الكرة! تري ما هو وضع الصحة في ظل إدارته ؟!

الإجابة تكمن في تصريحات الجبلي نفسه: مستشفى « ناصر العام» أسوأ مستشفي في مصر، كما وصف لمستشفي الأقصر العام في 15/ 10/ 2008 بقوله: «اللي أنا شايفة ده مش مستشفي». وقال عن حميات العباسية، في 27/9/2009، « تجهيزات حميات العباسية زبالة، ونحتاج لتدريب الممرضات علي غسل الأيدي».

ويمكن إدراك حقيقة الوضع الصحي في مصر من خلال بعض ما نشرته الصحف:

كشف حريق قصر ثقافة بني سويف عام 2005 عن مخالفات جسيمة في مستشفي بني سويف العام الأمر الذي أدي لارتفاع عدد حالات الوفاة.

في عام 2007، ارتفع ملحوظ في نسبة الوفيات نتيجة حدوث وقائع إهمال داخل غرف العناية المركزة، وأثناء، وبعد العمليات الجراحية.

ـ حدوث وفيات عديدة حدثت في قسم الرعاية المركزة بمستشفي الفيوم في فبراير عام 2009، وقال وزير الصحة أنه أرسل الدكتور ناصر رسمي مساعد الوزير للمستشفى على رأس فريق فني فوجد أن أجهزة الرعاية «المونيتور» غير موصلة بالمرضى، وأن رئيس الرعاية أخذ الأجهزة وأخفاها كما وضع كودا على جهاز الأشعة الصوتية حتى لا يستخدمه أحد، واتصل بوسائل الإعلام لتأليبها على المستشفى والوزارة .

ـ يونيو 2008 انقطاع التيار الكهربائي عن مستشفي المطرية التعليمي، وعدم وجود مولدات احتياطية، مما أدي لعدة وفيات في الحضانات والرعاية المركزة.

ـ قال د. عصمت النمر استشاري الجراحة بمستشفي الزقازيق العام « المكان ما ينفعش يبقي مستشفي … تلت المستشفي انهار، والتلت صدر له قرار إزالة… والمستشفي بيعالج 7 مليون شرقاوي، وهو الوحيد في الزقازيق، وأوضح إنهم يضطرون لوضع اثنين من المرضي علي سرير واحد. ويقول: « هعالج أزاي أتنين علي كل سرير. هامشي أزاي في الممر، وكأني ماشي في زنقة الستات؟».

كما حكي د. أيمن عبد الحارس استشاري النساء « إحنا في مبني قديم مافيهوش أسانسير، ولما ييجي راجل مكسور في حادثة بيطلعوه للدور التالت متشال، والمباني القديمة سلالمها عالية، وغالبا بيقع المصابين بيقعوا من علي التروللي وتتدهور حالتهم».

هذه نماذج من أحسن وزارة صحة يقودها وزير البيزنس.

لا عزاء للفقراء

أصدر وزير الصحة قرار بتحويل ثلثي مستشفيات الحميات إلي أقسام أو وحدات تابعة للمستشفيات العامة‏، كان لدينا‏ 107 ‏ مستشفي سينخفض عددها إلي ‏36 ‏ مستشفي فقط، بمعدل مستشفي واحد أو اثنين بكل محافظة أو مدينة كبري، فهل تم ذلك وفق دراسة لعبء المرضى وانتشار الأوبئة في مصر. أم أن وزير البيزنس لا يهتم سوي بالبيع؟! وهل يتم تخريب القطاع الصحي الحكومي لصالح القطاع الخاص، وشركات التامين الصحي المتربصة، من مصر والعالم؟!

إذا كان الدكتور الجبلي لا يفتخر في سيرته الذاتية باكتشاف علمي حققه وهو أستاذ جامعي في الطب بل يفتخر بأنه أقام برج الأطباء فهو مقاول الصحة في مصر، والصحة بالنسبة له أراضي ومباني، وليست مرضي وأمراض. يكفي أن نعود لتصريحاته حول بيع ارض إسعاف القاهرة، وارض مستشفي معهد ناصر، وحميات إمبابة، ومستشفي العجوزة، للاستفادة منها كأرض، لنعرف كيف يفكر وزير الصحة؟!

كما أن قراره الأخير بتسعير الأدوية وفقاً للسعر العالمي في 36 دولة، واستخدام أقل سعر مع خصم 10% في مصر ليدعم وكلاء شركات الأدوية العالمية. وكذلك قرار تغير مساحة الصيدليات، لصالح شركات الصيدلة العربية والأجنبية، القادمة لغزو السوق المصري أكبر الأسواق العربية، من حيث عدد السكان، وعدد المرضي، ومن حيث الإنفاق علي الدواء.

إن رفضه ومقاومته لتحسين أجور الأطباء، واستمرارهم في السعي خلف لقمة العيش، بما يقود لانهيار المنظومة الصحية، وتحميلهم مسئولية ذلك. كمبرر للخصخصة وللتدليل علي سوء الخدمة الصحية.

إن سجل الدكتور الجبلي حافل ومثير، ولكنه يؤدي دوره ببراعة يحسد عليها. فهو يفعل كل ما يستطيع كوزير بيزنس، يبحث عن الأرباح، ولا يهتم بالبشر وصحتهم. وعندما تداهمنا الأوبئة يبشرنا بأنه حدد أماكن للمقابر الجماعية، فهي أفضل حل لصحة فقراء هذا الوطن. ومن حقنا أن نفخر بأن لدينا وزير مثل الدكتور حاتم الجبلي!