بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

أين يذهب الدعم؟

ستقدم الدولة المصرية دعماً يزيد عن 140 مليار جنيه للسلع البترولية و45 مليار جنيه للسلع التموينية بنهاية العام المالي الجاري، ويسرف المسئولون الحكوميون في الحديث عن الدعم الذي يُثقل كاهل الموازنة العامة للدولة، كما يطالبون بإلغائه دون تحديد هل يصل الدعم فعلاً إلى مستحقيه، وهل يستفيد المواطن من الدعم الذي تقدمه الدولة من عائد الضرائب التي يدفعها، أم يذهب إلى جيوب رجال الأعمال وأباطرة البيزنس ومستوردي المواد الغذائية.

المتحدث الرسمي باسم وزارة التموين في عهد حكومة محمد مرسي قال أن الدولة تدعم المواد البترولية ولا تدري أين تذهب، مشيراً إلى أنه لا توجد أزمة بالسولار؛ حيث أن الكميات التي تضخها الدولة للمحطات أكثر من الاستهلاك، لافتاً إلى أن الكميات اليومية التي تضخها الدولة تقدر 42 مليون لتر والاستهلاك 39 مليون لتر، أي بزيادة 3 ملايين لتر، هذا دون أن يوضح دور الدولة في ضمان وصول الدعم لمستحقيه.

في حين صرح رئيس الوزراء الحالي، حازم الببلاوي، وقت ما كان وزيراً للمالية منذ عامين، أن “إلغاء الدعم ضرورة قصوى للخروج من العجز المالي”، مشيرا إلى أنه كاد أن يقرر إلغاء الدعم على البنزين، ولكنه خشى من غضبة المواطنين وخروجهم فى تظاهرات.

وأضاف الببلاوي أن الدعم هو العدو الأكبر فى الفترة الحالية، وأن مصر فى وضع سيء، لكن فى نفس الوقت لابد من التخطيط بشكل جيد لإصلاح نظام الدعم، وإلا سيؤثر على قطاعات كبيرة من المصريين وأوضح أن مصر لديها أخطاء كثيرة، لكن أكبر أخطائها هو أسلوب التعامل مع الدعم، ولفت إلى أن الموازنة الحالية يذهب 33٪ منها إلى الدعم و22٪ لدفع فوائد عجز سابق.

تصريحات المسئولين عن الدعم الذي لا يصل إلى مستحقيه امتدت إلى رئيس البورصة السابق محمد عمران، الذي شدد، وقت ما كان في منصبه، على ضرورة إلغاء منظومة الدعم التي تهلك ميزانية الدولة، لافتاً إلى أن 40% من الدعم يذهب لغير مستحقيه من الأغنياء مما يضر بمصلحة الطبقات الفقيرة والمهمشة.

قالت الحكومة السابقة أن دعم الطاقة يكلفها أكثر من 120 مليار جنيه (17,23 مليار دولار) في السنة المالية التي انتهت في يونيو الماضي، وهو ما أسهم في رفع عجز الموازنة إلى نحو 11,5% من الناتج الإجمالي.

وكانت الحكومة تأمل فى أن تقلص العجز إلى 9,5% من الناتج الإجمالي فى سنة 2013 – 2014 بخفض الدعم بما في ذلك خطة لترشيد الوقود المدعم للمستهلك عبر نظام بطاقات ذكية، لكنها أجلت بعض الإجراءات مراراً إلى أن رحل النظام في 30 يونيو.

وفي دراسة سابقة للبنك الدولي، شهد البنك بعدم عدالة التوزيع في الموازنة العامة للدولة2010 – 2011، فقد لوحظ أن هناك خلل واضح فى تقدم الدعم، فمصر من أقل بلدان العالم تقديماً للدعم والتحويلات، حيث بلغ إجمالي مخصصات الدعم والتحويلات في الموازنة العامة للدولة للعام المالي2010 – 2011 ، نحو 115,92 مليار جنيه، توازي نحو 8,4% من الناتج المحلي الإجمالي المقدر للعام المالي والبالغ نحو 1378 مليار جنيه.

وتشير بيانات تقرير لجنة الخطة والموازنة عن موازنة عام2010 – 2011 ، إلى أن دعم المنتجات البترولية سيرتفع على حساب دعم المواد الغذائية إلى 67,7 مليارجنيه عام 2008 – 2009 ، مقارنة بنحو 57,1 مليار جنيه عام 2007 – 2008 ونحو 40,1 مليار عام 2010. وإذا أضفنا دعم الكهرباء وقدرة 6,3 مليار إلى هذه المخصصات، فإن إجمالي مخصصات دعم الطاقة يصل إلى 74 مليار جنيه في موازنة 2010 – 2011 ، وضمن تفاصيل دعم الدولة البترولية هناك 31,9 مليار جنيه تذهب لدعم السولار، ونحو 13,3 مليار جنيه لدعم البوتجاز، ونحو 10 مليارات جنيه لدعم البنزين، ونحو 6,9 مليار جنيه لدعم الغاز الطبيعي، ونحو 5,2 مليار جنيه لدعم المازوت، ونحو 0,4 مليار جنيه لدعم الكيروسين، في حين تتراجع مخصصات دعم الخبز والسلع التموينية فتراجعت مخصصات دعم السلع التموينية من 21,1 مليار جنيه عام 2008 – 2009 إلى 14,1 مليار جنيه عام 2009 – 2010 إلى 13,6 مليار عام 2010 – 2011، وضمن تفاصيل دعم السلع التموينية هناك زيادة طفيفة في دعم السكروالزيت والخبز، وانخفاض كبير في دعم الأرز قيمته مليار جنيه تقريباً، وانخفاض بنسبة 45% في دعم الشاي.

هذه هي أرقام الموازنة في العام الذي قامت فيه ثورة 25 يناير، وحتى الآن لم تتغير الأولويات الحكومية ولم توضح الدولة الطريقة التي يذهب بها الدعم إلى مستحقيه.

وتقول دراسة صادرة عن قسم الاقتصاد بجامعة عين شمس تحت عنوان “إدارة أزمة الدعم في مصر”، أن أفقر 20% من سكان مصر لا يحصلون سوي علي 20% فقط من الغذاء المدعوم ونحو 17% فقط من دعم الطاقة، وفي المقابل يحصل أغنى 20% من سكان مصر على نحو 24% من الغذاء المدعوم ونحو 34% من دعم الطاقة.

وقالت الدراسة أن الدعم الموجه للسلع التموينية والخبز يساهم بشكل كبير في تخفيف حدة الفقر في مصر: “بلغ دعم الخبز والسلع التموينية حسب بيانات الموازنة العامة للدولة 2008 – 2009 نحو 5,21 مليار جنيه، 5,75% منها للخبز و5,24% للسلع التموينية”، في حين أن الفقراء لا يستفيدون كثيراً من دعم الطاقة والذي بلغ حسب بيانات موزانة 2008 – 2009 نحو 7,62 مليار جنيه، وهو ما يعني أن سياسة الدعم المطبقة في مصر سياسة غير متوازنة وغير عادلة حيث يذهب معظمه للطاقة، وهو ما يستدعي ضرورة إعادة هيكلة سياسة الدعم المعمول بها في مصر حالياً والعمل علي إلغاء الدعم الموجة للأغنياء من أصحاب السيارات الفارهة والمصانع كثيفة الاستخدام للطاقة في صورة دعم الطاقة.

وأشارت الدراسة إلى مثال آخر لغياب العدالة الاجتماعية في مصر، حيث تشير الأرقام إلى أن الضرائب على الأرباح التجارية والصناعية لا تمثل سوى 49% فقط من الضرائب المُحصلة علي الأجور والمرتبات، وهو ما يعني أنه في الوقت الذي يدفع فيه محدودو الدخل والفقراء أكثر من رواتبهم وأجورهم يحصل الأغنياء على مزايا أكثر في الدعم.