بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

العاصفة تهب – حول انهيار النموذج السوفييتي

« السابق التالي »

3ـ الاتحاد السوڤييتي: الأزمة في الاقتصاد

لم يكن نموّ السخط ضدّ جورباتشوڤ محصورا في صفوف الإنتلچنسيا الراديكالية وحدها كان هناك مزاج متعاظم من التحرّر من الأوهام بين غالبية الشعب. كان هذا واضحا فعلا في انتخابات ربيع 1989 عندما هزم يلتسين المرشح الرسمي للحزب في موسكو وهُزم مرشحو الحزب في مدن مثل لينينجراد وكييڤ. وقد تمثل العامل الحاسم، دون شك، في الوضع الاقتصادي، الذي بدا لأغلب الناس أنه يزداد سوءا بدلا من أن يتحسّن مع الپيريسترويكا.

قال مستشار جورباتشوڤ، آبيل أجانبيچيان Abel Aganbegyan، في أوائل 1989:

يبدو أن غالبية الأسر السوڤييتية لم تشعر بعد بتغيُّرٍ إلى الأفضل… والواقع أن إمداد السوق الاستهلاكية بالسلع بدأ “فجأة” في التدهور بحدّة وعلى نحو ملحوظ أمام أعيننا في النصف الثاني من 1987 وبوجه خاص في 1988[21].

وفي اجتماع للجنة المركزية للحزب الحاكم في أوائل الصيف ذهب خطيب بعد آخر إلى المنصة ليحذِّروا من الاستياء الشعبي المتنامي. قال بوبوڤيكوڤ Bobovikov، القائد الحزبي من ڤلاديمير أن “العمال يقولون في الاجتماعات باستياء: أيّ طراز من النظام هذا الذي عندنا، إذا كنا لا نملك ما نغسل به؟”. وتحدّث كولبين Kolbin، القائد الحزبي من كازاخستان، عن “إحساسه بخطر”…”أنْ يكون الناس مستثارين وممرورين، منجذبين نحو المظاهرات، واللقاءات الحاشدة، والإضرابات” في بعض أنحاء الاتحاد السوڤييتي وقد مضى كل متحدّث تقريبا ليشكو من أنّ وسائل الإعلام تركز فقط على “الملامح السلبية” للموقف، ومن أنّ “المجموعات غير الرسمية” و”المنظمات المعادية للسوڤييت” مثل الاتحاد الديمقراطي غدت تكسب تأييدا متعاظما في صفوف الشبّان[22].

تم اجتماع اللجنة المركزية بينما كانت موجة من الإضرابات تجتاح مناجم الفحم في البلاد. من ڤوركوتا والكوزباس في سيبيريا إلى الدونباس في أوكرانيا على بعد آلاف الأميال. ولم يتمّ وضع حدّ للإضرابات في نهاية الأمر إلا عندما التقى ريچكوڤ Ryzhkov، رئيس الوزراء، بلجان الإضراب في موسكو ووافق على منحهم مطالبهم الاقتصادية المباشرة. وكنتيجة للإضرابات، مرّر جورباتشوڤ قانونا ضد الإضراب من خلال مجلس السوڤييت الأعلى، مؤكدا: “بدأنا فعلا نفقد السيطرة على الاقتصاد… وإذا انفجر الوضع خارجا عن السيطرة في مكان ما، فلا بدّ من أن نمسكه بيدنا بحزم لنؤمّن الأداء الطبيعي للاقتصاد القومي…”[23]. واعترف ريچكوڤ: “الموقف في الاقتصاد وبوجه خاص في الرًُّبْع الثالث انعطف انعطافة حادة إلى الأسوأ. وفي سپتمبر حدث هبوط خطير في النشاط الاقتصادي”[24].

وفي محاولة مستميتة لاستعادة السيطرة على الموقف أعلن ريچكوڤ سلسلة من تدابير الطوارئ أمام مؤتمر النواب في ديسمبر -تلك التدابير التي تخلّصت على نحو فعّال من الابتعاد عن اقتصاد الأوامر الممركز الذي كان يُفترض أنْ يكون محور الپيريسترويكا[25]. وكان يلتسين قادرا على أنْ يُعبّر عن التشكك الشعبي الواسع الانتشار عندما أخبر المؤتمر:

الشعب يفقد ثقته بينما نحن نردد على نحو متواصل أن الپيريسترويكا شملت الجميع، وأنها تتعمّق وتتّسع… هذه في الواقع هي المحاولة الخامسة لإصلاح اقتصاد البلاد خلال ثلاثة عقود. تذكرّوا إصلاحات 1956، 1966، 1979، 1983. إلام قادت هذه الإصلاحات؟ إن محاولتنا الخامسة لم تؤدّ بنا إلى شيء على مدى خمس سنوات إلى الآن[26].

« السابق التالي »