بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

مناهضة العولمة

التالي »

لماذا تلك السلسلة

مركز الأرض لحقوق الإنسان منظمة مصرية غير حكومية تعمل في مجال حقوق الإنسان والدفاع عن حقوق الفلاحين في مصر.

ومنذ تأسيسه عام 1996 في خضم الصراع الذي شهده الريف المصري بسبب تطبيق القانون 96 لـ1992 الذي أنهى العلاقة بين المالك والمستأجر وأباح طرد المستأجرين من الأراضي الزراعية دون تعويض ورفع القيمة الإيجارية للفدان إلى أكثر من عشرة أضعاف مما كانت عليه قبل تطبيقه.

هذا القانون الذي يعد أحد المظاهر السلبية للعولمة ولسياسات السوق والتجارة الحرة لأنه يحول علاقة الفلاحين بالأرض الزراعية إلى مجرد سلعة في السوق منتهكًا حقوقهم في أمان الحيازة والغذاء والمساواة والعمل اللائق.

وقد اختار المركز في هذا الصراع الانحياز إلى جانب المزارعين الفقراء من ضحايا هذه السياسات التي تبنت اقتصاديات السوق والآليات غير الديمقراطية منقوصة العدالة في علاقتها بمختلف القوى في المجتمع.

كما اختار المركز الانحياز إلى جانب التنمية على قاعدة العدالة الاجتماعية وعدالة توزيع الثروة وتمكين الفقراء في المجتمع من الدفاع عن حقوقهم في التجمع والتنظيم والعمل اللائق والسكن الملائم والرعاية الصحية وذلك من خلال حفز المستفيدين من أنشطته للدفاع عن هذه الحقوق وتقديم المساعدة لهم على المقاومة الفعالة لشروط إفقارهم وتهميشهم وتنظيم أنفسهم للدفاع عن هذه المصالح والحقوق من خلال حملات مطلبية محلية قام المركز بالمساعدة في تنظيمها مع جمهور المستفيدين.

وقد توصل المركز عبر أنشطته المختلفة ومنذ تأسيسه حتى الآن إلى أن الجزء الأعظم من انتهاكات حقوق الفلاحين والعمال والصيادين والمرأة والأطفال العاملين تقع بسبب تطبيق سياسات ما يسمى بالعولمة أو السوق الحرة.

لذلك جاءت بعض تقارير المركز لتحاول أن تتعرف على هذه السياسات، لكن هذه المحاولات لم تكن تكفي لفهم أهداف وطبيعة ودور وارتباط هذه السياسات بأوضاعنا المحلية.

وكان لازمًا على المركز استكمالاً لدوره الذي قدمه على المستوى المحلي أن ينحو بنفس رؤيته المرتبطة بهموم الفئات التي يدافع عنها نحو فهم ما يجري في العالم من حولنا، إذ كيف يمكن أن نفهم ما ترمي له هذه السياسات دون التعرف على طرق تطبيقها في مناطق أخرى في العالم، وما هو النقد الذي يوجه إليها خارج بلادنا؟ وما هي الآثار التي تسببها في مختلف دول العالم ولمصلحة من يتم تطبيق تلك السياسات ومن يدفع فاتورة تطبيقها؟ وماذا ينجم عن تطبيقها في مختلف مناطق العالم وعلى مستوى حياة الناس الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في العالم؟

إن ما يحدث هنا يحدث هناك، طرد للفلاحين من أراضيهم وزراعاتهم، تسريح للعمال، وبيع للمصانع وللموارد المختلفة، زيادة البطالة، ارتفاع مصاريف العلاج وأجور السكن، القهر المتواصل لأجهزة الدولة، ترسانة من التشريعات المقيدة للحرية.

هل هي صدفة تطبيق هذه السياسات التي تحدث في مختلف مناطق العالم؟ وما هي العلاقة بين هذه السياسات وبين بعض المؤسسات الاقتصادية الدولية مثل صندوق النقد ومنظمة التجارة؟

هل نحن إذن جزء من وضع دولي؟ هل هناك منظمات دولية حكومية أو تابعة لخدمة الشركات المتعددة الجنسية نقوم بالتنسيق فيما بينها لتنظيم نهبها وزيادة ثروتها؟ وهل الملايين في العالم يدفعون ثمن ذلك من صحتهم وعرقهم وأمن وحياة أسرهم وأبنائهم؟ هل هناك نهضة لحركات اجتماعية ومنظمات مجتمع مدني مناهضة لهذا المشروع المسمى بالعولمة وحرية السوق والتجارة؟ وما هي سماتها؟

وما هي مرجعيات هذه الحركات وأهدافها ودورها وكيف يمكن العمل معها من أجل مواجهة آثار هذه السياسات في إطار التحولات الراهنة؟

تلك السلسلة ستحاول أن تجيب على بعض هذه التساؤلات وأن تستعرض تجارب وآثار هذه السياسات وحركات المقاومة والمناهضة لها في المناطق المختلفة من العالم.

إن مركز الأرض وهو يطرح هذه السلسلة يؤمن بحق الفئات التي يدافع عن حقوقها بأن تفهم ما يجري حولها لاعتقاده بأن الأزمة الراهنة التي تمر بها بلادنا نتيجة فشل تطبيق هذه السياسات تؤثر أول ما تؤثر على حقوق أهالينا من العمال و الفلاحين والصيادين والعاملين في كافة القطاعات وإذا كان لازمًا عليهم أن يتحملوا عبء الأزمة والفشل فإن وعيهم بها هو البداية للخروج منها وسوف يدفع وعينا بالمشكلة إلى حل الأزمة وتحسين مستقبل بلادنا.

وإننا على ثقة أن يدكم الممدودة وملاحظاتكم الدائمة سوف تساعدنا على الأقل في الإشارة إلى هذا الطريق الآخر البديل، طريق العمال والفلاحين والمهمشين في بلادنا، إن مناهضتنا للعولمة مختلفة عن مناهضتهم، وفي هذا الإطار يؤكد المركز أن طريق الحكومات نحو الحل مختلف عن طريقنا، فطريقهم مرتبط بالبنك الدولي والصندوق وحكومات ورجال الأعمال في العالم، وطريقنا مرتبط بالحركات الاجتماعية والمنظمات الغير حكومية، إن شركائنا في الطريق طريقنا يجب أن يشيروا إليهم ليبينوا إلى أي مدى كان جشعهم وفسادهم وبيعهم لمواردنا الذي أدى إلى هذا الفشل.

إن الحكومات في العالم التي تقمع الحركات الاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني، وتحاصرها وتحاول تجريدها من كل قدرة على المقاومة بينما تفتح الأبواب لمجتمع رجال الأعمال وتنظيماته وتوفر له كل فرص التمثيل في مختلف مؤسسات صنع القرار لا يجوز بهم أن يشاركوننا الطريق. إن ما حدث في قوانين العلاقات الإيجارية في الأرض والسكن وقوانين العمل وما حدث من تقليص لدعم الدولة للسلع والخدمات الأساسية، ومن اتجاهات للخصخصة وتحرير الاقتصاد بصورة فاقمت من أزمة البطالة، بادعاء أن القوانين التي تحمي علاقات العمل وشروطه العادلة تمثل إحباطًا لمناخ الاستثمار.

وفي المقابل انطلقت في كل اتجاه سياسات تحرير الزراعة والصناعة والتجارة والاستثمار من كل قيود.

والجدير بالذكر أن هذه التحولات قد زادت الأغنياء غنى والفقراء فقرًا، وقد تواكب معها مظاهر بشعة للفساد ونهب أموال المودعين في البنوك ونزحها للخارج واستنزاف ثرواتنا في أعمال المضاربة والتهريب.

إن هذه التحولات تمت نتيجة لوجود فئات اجتماعية في العالم مرتبطة بمصالح رأس المال العالمي، وتؤدي سياستها إلى تعظيم فرص النهب داخل دول الجنوب والشمال على السواء.

ونحن نعتقد أن مناهضتنا للعولمة ومقاومتنا يجب أن تنطلق في مواجهة هذه المصالح، إن طريقنا التي ستحاول هذه السلسلة أن تشير إليه يفرق بين مصالح رجال الأعمال ومصالح المهمشين والفقراء ويفرق بين الضحية والجلاد في مواجهة عولمة رأسمالية متوحشة تتهيأ لافتراسنا، فالعولمة الرأسمالية المتوحشة ليست شبحًا محلقًا في الفضاء، بل هي أخطبوط له أذرع في كل الأوطان، وتلتقي على تنفيذ أجندته قوى اجتماعية في مختلف دول العالم، وذلك رغم تمايز المصالح والامتيازات وعمليًا توزيع الحصص والانقسام إلى شمال وجنوب ومركز وأطراف، ففي الجنوب أيضًا شمال، وفي الأطراف نخب تابعة للمراكز.

وأخيرًا نؤكد على أن حلمنا بوطن يسع كل فئاته ويكفل لها الأمن والحرية والحياة اللائقة لن يأتي إلا عبر مقاومة ونضالات وكفاحات كثيرة إننا نعرف أن هذه الأحداث المتواصلة سوف تساهم في بناء وطن آخر بديل تنعم فيه بالخير والأمان، وطن خالي من الخوف والقيود والقهر.

 

التالي »