بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

مناهضة العولمة

« السابق التالي »

تقديم: مطعم الوجبات الساخنة

(مائل حول العولمة)

ليس جوهر عملية “العولمة” هو ظاهرة التدويل التي تحدث في التجارة أو الصناعة أو حتى الثقافة. ظاهرة التدويل بهذا المعنى بهدف فتح أسواق أمام المنتجات هي عملية بدأت منذ قرنين على الأقل، واستمرت بعد ذلك كضرورة ملازمة لوجود نمط الإنتاج الرأسمالي، بسبب تلك السمة التي تعد من السمات الجوهرية للرأسمالية تم استعمار دول الشرق وأجزاء كبيرة من القارة الأفريقية ودول آسيا، وبسبب تلك الضرورة تزاحمت الإمبرياليات الأوروبية على استعمار الدول الأقل تطورًا، ودفعت الأخيرة جزء كبير من فاتورة استمرار وتطور الرأسماليات الغربية. وتم استنزاف ثروات وموارد الدول المتأخرة، وأعيق نموها إعاقة لا تزال تعاني منها، وشوهت بنيتها الإنتاجية تشوهًا لا تزال آثاره واضحة في كل مظاهر الحياة.

جوهر عملية العولمة هو التحولات التي بدأت في الرأسماليات الغربية منذ عقدين تقريبًا.

النظام الرأسمالي العالمي الذي هيكل مؤسساته الإنتاجية والسياسية وفقًا لمتطلبات التنافس مع دول المعسكر الشرقي السابقة واضطر لقبول نموذج الدولة المتدخلة (أو رأسمالية الدولة) ليتمكن من أحداث قدر من السيطرة على فوضى نظامه الإنتاجي لتخفيف حدة الأزمات في تبني برامج للخدمات الاجتماعية وإعانات البطالة وضمانات العمل بغرض إبعاد شبح الشيوعية الذي كان مخيمًا على أوروبا حتى الحرب العالمية الثانية على الأقل وأنشأ تكتلات دائمة ومؤسسات سياسية ومالية حكومية متعددة القومية ودخل في اتفاقات وتحالفات تخفيفًا لحدة المنافسة بين الرأسماليات الكبرى التي كانت نتيجتها حربين عالميتين وثورات اجتماعية ووطنية وانهيار العديد من الأنظمة.

هذا النظام وجد نفسه أمام واقع عالمي جديد خلفه انهيار نظم أوروبا الشرقية والاتحاد السوفيتي.

صار الملعب خاليًا أمامه ولم يعد مضغوطًا بشروط ومتطلبات التنافس أو الصراع المباشر أو الغير مباشر مع كتلة دولية بحجم وقوة المعسكر الشرقي القديم.

ومن ثم بدأ التخلص من نفقات هذا الصراع السابق، وبدأ إطلاق الآليات التقليدية للنظام الرأسمالي مجددًا دون قيود أو عوائق غير عابئ بأثر ذلك على الشعوب الأوروبية أو الشعوب في الدول الرأسمالية الأقل تطورًا في أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية.

بدأ الهجوم على دور الدولة في الحياة الاقتصادية تحت اسم “الخصخصة” مستهدفًا إعادة ما تملكه الدولة للرأسماليين وإفساح المجال لهم للتحكم في الإنتاج والأسعار والأجور وشروط العمل تحت اسم “تحرير قوى السوق”.

ثم انتقل الهجوم على الخدمات العامة (التعليم – الصحة – النقل – دعم السلع الغذائية الأساسية – السكن.. حتى المياه والطاقة.. إلخ) تحت اسم خفض الإنفاق العام وزيادة موارد الدولة.

قاد الهجوم في بدايته الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة “جورج ريجان” والمملكة المتحدة البريطانية بقيادة “مارجريت تاتشر”. وبدأت المؤسسات المالية للرأسمالية العالمية (صندوق النقد والبنك الدولي، ثم منظمة التجارة العالمية في فرض هذه السياسات على الدول ضعيفة النمو مستغلة وسيلة المساعدات والديون لفرض هذه السياسات كشروط لتلقي قروض أو مساعدات منهما.

اتخذت هذه العملية في البداية اسم “تحرير السوق” و”الخصخصة” و”انتصار الليبرالية” و”الانفتاح الاقتصادي”.

ثم جاءت مسميات برامج “التكيف الهيكلي” و”العولمة” و”الإصلاح الاقتصادي” وكلها تعكس عملية واحدة في النظام الرأسمالي العالمي عبر عنها في البداية الاتجاهات المحافظة واليمينية (ريجان / تاتشر) ثم تطابق معها الإصلاحيون الذين جاءوا إلى الحكم في فرنسا وألمانيا تحت شعار (الطريق الثالث) واصطلح على تسمية تلك السياسات باتجاه (الليبرالية الجديدة).

إطلاق اسم “العولمة” على تلك السياسات يمكن من تحقيق هدفين:

  1. إخفاء طابعها وأهدافها.
  2. اعتبار أنها تعكس اتجاه “العالم” في العصر الراهن بحيث يكون المطبق لها جزء من العالم، ومن لا يطبقها فهو خارج العالم، أو ربما خارج التاريخ. فإما أن تكون رأسماليًا بالنهج الليبرالي الراهن أو لا تكون على الإطلاق.
« السابق التالي »