بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

مناهضة العولمة

« السابق التالي »

ثانيًا: كارثة الليبرالية الجديدة

 

السياسات الاقتصادية التي يفرضها البنك الدولي وصندوق النقد تستند إلى فكرة يطلق عليها اسم “الليبرالية – الجديدة”، وتعتبر الفكرة استمرارًا للسياسات النقدية التي طبقت في السبعينيات تحت اسم المذهب النقدي Monetarism وفي الثمانينات تحت اسم “الناشرية” و”الريجانية”.

الفكرة الأساسية التي تقوم عليها تلك السياسات – على اختلاف مسمياتها هي أن تكف الدولة عن التدخل في الشئون الاقتصادية ويؤكد الليبراليون الجدد على أن هناك أهمية في إنهاء دور الدولة في توفير السكن، الطعام، الطاقة وأن تتحول المشروعات المؤممة والمملوكة للدولة إلى مشروعات خاصة مملوكة للأفراد والمؤسسات الخاصة وأيضًا ضرورة خفض الضرائب على الشركات والدخول وأعمال البناء، يجب أيضًا – من وجهة نظرهم – أن تتخلى الدول الضعيفة عن نظم الحماية الجمركية التي تضعها أمام الاستيراد من الدول القوية اقتصاديًا ويجب تشجيع الشركات الدولية – متعددة الجنسية – على الدخول في مشروعات الخدمات الحيوية، مثل الصحة، الماء، التعليم.

يزعم الليبراليون الجدد أنه إذا نفذت كل هذه الخطوات، فسيكون ممكنًا حتى في البلدان الأشد فقرًا – جذب الاستثمارات الأجنبية، وهكذا سيتحقق النمو الاقتصادي.

إذن، وفقًا لمزاعمهم، سيكون بإمكان البلد المعني أن يسدد مديونيته عبر نمو الصناعات التصديرية الجديدة، وسيتمكن أيضًا من توفير المزيد من فرص العمل لسكانه، ومن ثم سيمكن تحقيق شروط حياة أفضل لكل الأفراد.

إن الليبراليين الجدد يعترفون بأن هذه السياسات يمكن أن تؤدي في بداية تطبيقها إلى جعل الأثرياء أكثر ثراءًا والفقراء أشد فقرًا ولكن، هذه النتيجة – كما يقولون – هي ثمن يستحق الدفع، إذ أن فرص العمل الجديدة ستؤدي إلى تساقط تدريجي للثروة.

يزعم الليبراليون أنه لا يوجد بديل آخر لتلك السياسات نحن نعيش في ظل اقتصاد “معولم” ولو كان هناك بلد لا يرغب في “تخفيض القيود على الاستثمارات مثل الضرائب، الجمارك، (شروط العمل)… إلخ. () فببساطة ستذهب الاستثمارات إلى مكان آخر جاعلة البلدان الفقيرة غالبًا أشد فقرًا.

الليبرالية الجديدة لا تؤدي إلى “تساقط متدرج”

تعرض الباحث الاقتصادي Reham Shahban لأحوال 76 بلد تطبق برامج التكيف الهيكلي التي يفرضها صندوق النقد والبنك الدوليين أظهرت نتائج تحليلية أن عددًا محدودًا جدًا من تلك البلدان استطاع تحقيق معدلات نمو أفضل أو خفض في معدلات التضخم مقارنة بالعقود السابقة.

لقد حققت برامج التكيف شيئًا واحدًا جعلت الأثرياء أكثر ثراءً وضمنت لسادة البنوك استرداد نقودهم وفوائدها من لحم البشر إلا أن ما حققته بالنسبة لمعظم الناس هو أنها جعلت أحوالهم أشد سوءًا لقد اعترف فيلمنج لارس Flemming Larsen المدير الأوروبي لصندوق النقد في معرض نقاش مع سوزان جورج Susan Gorg في يناير 2000 بالآتي:

“العديد من الأمم الأشد فقرًا شهدت تدهورًا حقيقيًا فعلاً في العامين الماضيين وأخشى أن الفجوة القائمة الآن بين الأغنياء والفقراء سوف تستمر في التزايد”.

سجل أعمال الليبرالية الجديدة:

من المفترض أن يكون اقتصاد الولايات المتحدة هو النموذج الذي على كل الدول الأخرى أن تحذو حذوه، غير أن تطبيق الليبرالية الجديدة لم يساعد على تحسن الأوضاع. لقد أدى الازدهار الاقتصادي في السنوات الأخيرة في أمريكا إلى حدوث نمو، مقارنة، بمعدلات، الأعوام الثلاثين الماضية – إلا أن عوائد هذا النمو متفاوتة أكثر مما كان عليه الأمر في العقود السابقة – في الفترة الممتدة من الأربعينيات، إلى بداية السبعينيات تضاعف دخل الأسرة الأمريكية ومنذ منتصف السبعينيات حتى بداية تطبيق سياسات الليبرالية الجديدة لم يشهد 60% من الأسر الأمريكية أي زيادة حقيقية في دخلهم على الرغم من زيادة عدد ساعات العمل في السنة 160 ساعة عمل إضافية (شهر عمل كامل):

الآن يعيش شخص بين كل 8 أمريكيين تحت خط الفقر، وحوالي 45 مليون مواطن أمريكي لا يحصلون على رعاية صحية – وهبطت، الأجور بنسبة 22% عما كانت عليه في عام 1968 على العكس من ذلك، ارتفعت معدلات دخول مديري ورؤساء الشركات الكبرى، زاد الحد الأدنى لدخولهم في عام 1980 بزيادة 22 ضعف عما كان عليه عام 1968.

ووفقًا لما نشرته صحيفة بزنس ويك وصلت نسبة الزيادة في دخولهم عام 90 إلى 85 ضعف وفي 98 إلى 419 ضعف مقارنة بما كانوا يحصلون عليه في العام 1968.

لا تختلف تلك الصورة في إنجلترا كثيرًا عن مثيلتها الأمريكية، غير أن ساعات العمل في إنجلترا هي الآن أعلى ساعات عمل في أوروبا الغربية كلها، ثلث أطفال إنجلترا ينشئون في أسر تكافح الحياة تحت خط الفقر.

« السابق التالي »