بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

مناهضة العولمة

« السابق التالي »

ثالثًا: إخفاق التجربة في الشرق

رأى قادة صندوق النقد الدولي فرصتهم الكبرى في فرض إرادتهم على الاقتصاد العالمي مع انهيار النظم السابقة في أوربا الشرقية في الأعوام 98 إلى 91. اتجاهات المعارضة الديمقراطية التي ظهرت في تلك البلدان كانت تفتش عن طريقة تخرج بها من مستويات الحياة الراكدة والشروط المتأزمة في نفس الوقت كان العديد من مديري الشركات والسياسيين القدامى يرون أن هناك حاجة لتبني سياسات جديدة تستطيع أن تحفظ لهم امتيازاتهم.

كل هؤلاء تعاملوا مع مندوبي البنك الدولي وصندوق النقد واقتصاديو الليبرالية الجديدة وكأنهم رسل المسيح الذين جاءوا لإنقاذهم، قدم هؤلاء لأوروبا الشرقية وروسيا وأغلب الجمهوريات السوفيتية السابقة برامج إصلاح تعتمد على وسيلة “العلاج بالصدمة”، و”زعمت وسائل الإعلام الغربية بحماس شديد، أننا على وشك أن نرى معجزات اقتصادية” ولكن ما حدث هو العكس تمامًا.

هبطت معدلات الإنتاج في كل مكان – في روسيا، البلد الأكبر الذي طبق تجربة الليبرالية الجديدة، انخفض الإنتاج بمعدل النصف تقريبًا، حدث نفس الشيء في أوكرانيا، بلغراد، رومانيا، ألبانيا، جورجيا، أرمنيا، وأذربيجان، لم تكن الصناعة فقط هي من عانى من آثار تطبيق سياسات الليبرالية الجديدة في تلك البلدان.

الزراعة هي الأخرى تأثرت بشدة، فقد انخفضت إنتاجية المحاصيل الزراعية في روسيا إلى النصف، وفي أوكرانيا إلى 24% في عام، 93 كانت الوسيلة الوحيدة التي تضمن لأغلب الأسر إعالة أطفالهم والحصول على طعام خلال فصل الشتاء، هو أن يقوموا بتخزين جزء من الفاكهة والخضروات من مزارعهم.

عدد الروسيين الذين يعيشون على حد الكفاف وصل إلى 60 مليون، أمراض أو أوبئة مثل T.B. أو حتى الكوليرا أصبحت منتشرة بينهم هبط متوسط أعمار الرجال من 65 عام إلى 57 عام.

لم يحدث في التاريخ انهيار اقتصادي بهذه الضخامة من قبل إلا في ظروف حرب أو كارثة من الكوارث الطبيعية الهائلة.

إن مسئولية صندوق النقد والبنك الدوليين لم تكن أنهما قدما هذا العلاج حتى باعتباره أمل كاذب على الأقل ولكن في الإصرار على تقديم المزيد من نفس العلاج ذلك مثل طبيب القرون الوسطى الذي طلب منه معالجة مريض يعاني من النزيف فعالجه عن طريق أن طلب منه أن يستمر في النزيف، أن ينزف فأكثر، فنزف إلى أن مات.

جحيم ورش العرق:

تؤدي السياسات التي يفرضها صندوق النقد الدولي إلى شروط عمل مرعبة بالضرورة.

البلدان التي وقعت في قبضة الصندوق والبنك قيل لهم أنه من الضروري بالنسبة لهم التوسع في التصدير بأشد وأسرع ما يمكنهم حتى يستطيعوا سداد الديون والفوائد.

تم تحفزهم على إنشاء مناطق تجارية حرة أو “مناطق استثمارية” حيث تجيء ورش تجميع متعددة الجنسية وتقوم بتصنيع بضائع بهدف بيعها في أنحاء العالم.

نفس الشيء يحدث في مصانع بلاد مثل إندونيسيا، تايلاند، السلفادور التي تشغل فتيات ونساء شابات 12 أو 14 ساعة يوميًا لإنتاج ملابس أو أحذية لمصانع Adidas, Jap, Nike وكذلك في المكسيك، حيث المصانع المقامة على أطرافها تقوم بإنتاج أجزاء من منتجات أمريكية متعددة الجنسية.

قيل لحكومات هذه البلاد، ومن شابهها، أنهم إن لم يكونوا قادرين على جذب الشركات فإن عليهم أن يقللوا “القواعد الإجرائية والنظامية” إلى أدنى حد، وهذا يعني أن لا يكون هناك رقابة على مواعيد العمل أو مدته، وكذلك عدم وجود قيود صارمة على عمالة الأطفال، وأن تبتعد أجهزة الأمن عن التدخل في عمل الاتحادات التجارية، والتخفف من شروط الوقاية الإنتاجية خاصة ضد الحريق رغم أنه من المعتاد في تلك البلدان أن تنام النساء العاملات المرهقات في أماكن العمل بعد انتهاء مناوبتهن، ويمكن حدوث حوادث موت مرعبة إذا شب حريق مفاجئ.

كما أن نقص شفاطات الغاز والدخان في تلك المصانع التي لا تخضع لقواعد تنظيمية قياسية يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع نسبة التلوث بدرجة أكبر من الموجودة في البلدان الصناعية.

« السابق التالي »