بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

مناهضة العولمة

« السابق التالي »

رابعًا: كابوس البيئة

 

تسبب تطبيق سياسات صندوق النقد في القطاع الزراعي لدول العالم الثالث في حدوث كوارث للبيئة والسكان.

فنتيجة للدفع في اتجاه زراعة محاصيل تصديرية تم تشجيع إنتاج – والاعتماد على – محصول وحيد يمكن زراعته بسرعة وبأقل تكاليف ممكنة من أجل تلبية احتياجات شركات الأغذية العملاقة.

هذا “التخصص الأحادي” يزيد من احتمالات انتشار الحشرات وميكروبات الحقول التي تنتشر بين المحاصيل وتدمر المنتجات الزراعية كما أنها تخفض إمكانية استخدام أسمدة عضوية رخيصة لتسميد الأرض، إلا أنها تتوافق مع رغبة الشركات الدولية العاملة في مجال الصناعات الزراعية في أن تبيع مخصبات زراعية ومبيدات حشرية وبذور بأكبر قدر ممكن، كما أنها يمكن أن تدفع الحكومات والمزارعين في اتجاه محاصيل معدلة جينيًا إلا أن الطبيعة الغير مستقرة لعملية التعديل الجيني ونتائجها تعني أنه يمكن أن تسبب بسهولة آثار جانبية خطيرة – مثل إتلاف محاصيل أخرى والقضاء على الطيور الموجودة في الطبيعة وتساعد في القضاء على الآفات والحشرات الزراعية.

نفس أساليب التخصص الأحادي مطبقة في الإنتاج البحري:

أن التوسع في التصدير في أماكن مثل الإكوادور، الهند، وجنوب شرق آسيا يعني توقف كل المناطق الساحلية عن تربية القريدس (الجمبري)، رغم أن هذا يعني تدمير البيئة الطبيعية وموارد حياة العديد من السكان المحليين.

إن الأساطيل الكبيرة تحل محل الصيادين الصغار وتقوم بتجريف الثروة السمكية لصالح الشركات الدولية. شعوب العالم الثالث التي أخذت بالتخصص الأحادي لم تحصل – سوى نادرًا – على أي منفعة من هذا التخصص، وذلك حتى في إطار تحقيق أرباح من التهدير. ويقوم البنك الدولي وصندوق النقد بممارسة ضغوط على بلدان العالم الثالث لدفعها للسير في هذا المضمار بينما دول عديدة تضخ كميات متزايدة من نفس المنتجات ومن ثم تضطر إلى بيعها بأسعار متدنية.

أكثر من عقد كامل من التخصص الأحادي في إفريقيا نجم عنه تدني – وليس زيادة – عوائد تصدير المحاصيل الزراعية ويسارع الأفارقة الآن إلى الرجوع للأساليب التقليدية.

الإكوادور:

سداد أقساط الديون المطلوبة من الإكوادور امتص أكثر من نصف ميزانية الدولة لعام 2000. كان على كل مواطن إكوادوري أن يتحمل عبء سداد حوالي 3 دولار كل أسبوع من دخله طيلة عام 1999 لسداد مستحقات الدين.

يعيش ما يقرب من نصف عدد السكان على دخل أقل من دولارين في الأسبوع.

العائلات المريضة بالإيدز في مستشفى نيفورن Neforn في الإكوادور بدءوا في التساقط بسبب سوء التغذية المميت. وفي أغسطس 2000 بدءوا في الاحتجاج ضد عجز الدولة عن دفع نفقات علاجهم “من الأفضل أن نموت جوعًا على أن ننتظر أن يأكل الإيدز أجسادنا” هكذا يشرح صبي في الثالثة عشر من عمره من النزلاء اسمه كارليتو Carlito كان قد أصيب بالعدوى أثناء نقل دم ملوث له منذ 6 سنوات.

40% من مستشفيات ومعامل وزارة الصحة في الإكوادور لا يوجد بها مهدئات أو مواد تخدير.

لا شيء بلا مقابل.. التسليح والمساعدة:

إن قادة الدول الصناعية المتقدمة يقومون بأداء لعبة كبرى هي “المساعدة” التي يدعون أنهم يقدمونها للدول الأقل نموًا.

ما لم يقله هؤلاء القادة أن هذه المساعدة ليست مجانًا:

إذ أن كل من صندوق النقد والبنك الدوليين يفرضان شروطًا – لتقديم المساعدة – تتضمن تصفية القطاع العام المملوكة للدولة، وخصخصته، تصر الحكومات المانحة (للقروض) على أن تكون المساعدة المقدمة مساعدة مشروطة.

الدول الفقيرة لن تستطيع أن تحصل على مساعدات ما لم تلتزم بشراء سلع وخدمات من الدول المانحة بالمقابل.

أحد الأمثلة الشهيرة لهذا الأمر هو سد برجوا في ماليزيا PerJau حيث قسمت حكومة تاتشر قرضًا لبنائه مبلغ 234 مليون دولار.

ذهب هذا المبلغ إلى شركتين إنجليزيتين تعملان عبر القارات، شركة بلفوريتي وسيمنشن (التي يعمل ابن تاتشر لديها في وظيفة “مستشار”).

مثال آخر هو سد ITisu في تركيا كان مقررًا أن يتم بناؤه على موقع هام من الناحية الأركيولوجية حيث يتطلب بناؤه طرد 25 ألف كردي من منازلهم، وسيؤثر بالسلب على إمدادات المياه لجيران تركيا مثل سوريا والعراق ومع ذلك قدمت المساعدات  لبناءه بحماس شديد من الحكومة الليبرالية الجديدة الإنجليزية تقديم المساعدات إلى دول العامل الثالث مشروط أيضًا بتصدير السلاح لها.

مساعدة الحكومة البريطانية الخاصة ببناء سد (برجوا) ارتبطت باتفاق سري مع حكومة ماليزيا، تشتري ماليزيا بمقتضاه أسلحة من الشركات البريطانية….

سجل برنامج الأمم المتحدة للتنمية في تقاريره الحقيقة التالية: أن الدول الأكثر إنفاقًا على التسليح تلقت مساعدات أكبر مرتين ونصف من الدول الأقل اتفاقًا على شراء السلاح.

اهتمت الولايات المتحدة خلال عقد التسعينيات برفع أرباح الشركات التي تعمل في مجال أنظمة الدفاع العسكري، وذلك عن طريق تشجيع تصدير الأسلحة العسكرية، وورطت دول العالم الثالث في شراء المزيد من الأسلحة فارتفعت نسبة مبيعات السلاح الأمريكي للعالم الثالث من 49% عام 91 إلى 75% عام 93. الحكومات الإنجليزية المتعاقبة، العمال والمحافظين، باعوا أسلحة وأدوات تعذيب إلى سوهارتو ديكتاتور إندونيسيا، لاستخدامهم ضد شعب تيمور الشرقية.

إن ما يدور حولنا هو جنون مطلق، الإنفاق على شراء السلاح يضيف أعباء جديدة إلى ديون حكومات العالم الثالث.

وذلك يعطي ذريعة لصندوق النقد والبنك الدوليين لإدخال برامج التكيف الهيكلي.

والنتيجة هي دفع الدول في اتجاه الحروب، وشراء المزيد من الأسلحة.

بلدان مثل (أنجولا، الصومال، جمهورية الكونغو الديمقراطية، ليبيريا، سرياليون) تركوا لينتحبوا في عزلة.

 

« السابق التالي »