بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الماركسية والنزعة التحريفية

الماركسية والنزعة التحريفية

 

فلاديمير لينين (مارس 1908)

 

ثمة حمكة شائعة تقول: لو أن البديهيات الهندسية كانت تصدم مصالح الناس، لسعوا بكل تأكيد، إلى دحضها. فان نظريات تاريخ الطبيعة، التي تصدم أوهام اللاهوت القديمة، قد أثارت ضدها وما تزال تثير نضالا ضاريا.و ليس ثمة ما يدعو إلى الدهشة إذا كان مذهب ماركس، الذي يهدف مباشرة إلى تنوير وتنظيم الطبقة المتقدمة إلى المجتمع المعاصر، ويشير إلى ممات هذه الطبقة ويثبت أن النظام الحالي سيستعاض عنه حتما،بأوضاع جديدة، من جراء التطور الاقتصادي، ليس ثمة ما يدعو إلى الدهشة إذا اضطر هذا المذهب إلى أن يخطو كل خطوة في طريق الحياة، بعد نضال شديد.

لا جدوى من الكلام عن العلم البورجوازي والفلسفة البورجوازية اللذين يدرسهما أساتذة رسميون بطريقة رسمية بغية اختبال الجيل الناشئ من الطبقات المالكة و> لمجابهة الأعداء الخارجيين والداخليين. بل إن هذا الضرب من العلم لا يريد حتى أن يسمع بوجود الماركسية، ويعلن أنها دحضت وأبيدت. فان المتعلمين الشباب، الذين يبنون مستقبلهم المهني على دحض الاشتراكية، والشيوخ الهرمون، والأوصياء على جميع ما أمكن من > البالية يهاجمون ماركس بالحمية نفسها. إن تقدم الماركسية وانتشار أفكارها ورسوخها في صفوف الطبقة العاملة، كل ذلك يجعل بالضرورة هذه الهجمات من جانب البورجوازية على الماركسية أكثر تواترا وأشد ضراوة، مع العلم أن الماركسية تزداد ثباتا وصلابة وحيوية أكثر من أي وقت مضى، كلما <<أبادها>> العلم الرسمي.

و لكن، حتى بين المذاهب المتعلقة بنضال الطبقة العاملة والمنتشرة بخاصة في صفوف البروليتاريا، لم ترسخ الماركسية مواقعها دفعة واحدة. ففي السنوات الخمسين الأولى من وجودها (منذ سنوات العقد الخامس من القرن التاسع عشر)، كافحت الماركسية النظريات التي كانت معادية لها بصورة جذرية. ففي النصف الأول من العقد الخامس، صفى ماركس وانجلز حساب الهيجليين الراديكاليين الشباب، الذين كانوا يتبنون وجهة نظر المثالية الفلسفية. وفي نهاية العقد الخامس احتدم النضال، في ميدان المذاهب الاقتصادية، ضد البرودونية ( 1). واستمر هذا النضال في سنوات العقد السادس وانتهى إلى النتيجة التالية: انتقاد الأحزاب والمذاهب التي تجلت إبان عاصفة 1848. وفي سنوات العقد السابع، انتقل النضال من ميدان النظرية العامة إلى ميدان أقرب من الحركة العمالية بالذات : فطردت الباكونينية من الأممية (2). وفي مطلع العقد الثامن، برز البرودوني ميولبيرغر لفترة قصيرة إلى الصفوف الأمامية في ألمانيا ؛ وفي نهاية العقد الثامن، جاء دور الوضعي دوهرينغ. ولكن تأثير كل منهما في البروليتاريا كان مما لا يؤبه له. ومذ ذاك تغلبت الماركسية بلا جدال على جميع الإيديولوجيات الأخرى لحركة العمالية.

و حوالي عام 1890، غدا هذا الانتصار،بخطوطه العامة، أمرا واقعيا. بل إننا نرى حتى في البلدان اللاتينية، حيث التقاليد البرودونية استمرت أكثر مما في غيرها من البلدان، أن الأحزاب العمالية قد بنت بالفعل برامجها وتكتيكها على أساس الماركسية.

والتنظيم العالمي للحركة العمالية الذي بعث من جديد بشكل مؤتمرات عالمية دورية، إنما قام أيضا على أساس الماركسية، من الدفعة الأولى، وتقريبا دون نضال، وفي جميع المسائل الجوهرية. ولكن، حين حلت الماركسية محل النظريات المعادية لها، والمتجانسة بعض التجانس، سعت الميول التي كانت تعبر عنها هذه النظريات وراء سبل جديدة. فقد تغيرت أشكال النضال ودوافعه، ولكن النضال استمر. وهكذا بدأ النصف الثاني من القرن الأول من وجود الماركسية (بعد 1890) بنضال التيار المعادي للماركسية في قلب الماركسية.

فان برنشتين، الماركسي القويم المبدأ سابقا، الذي أثار أكبر ضجة ووضع أكمل صيغة للتعديلات على ماركس، لإعادة النظر بماركس، للنزعة التحريفية، إنما هو الذي أطلق اسمه على هذا التيار (3). وحتى في روسيا، حيث الاشتراكية غير الماركسية دامت طبعا اكثر مما دامت في غيرها من البلدان، -بسبب تأخر روسيا الاقتصادي ولكون غالبية السكان هي من الفلاحين لرازحين تحت بقايا القنانة- حتى في روسيا، انحطت هذه الاشتراكية غير الماركسية بكل وضوح، أمام الأنظار، إلى نزعة تحريفية. ففي المسألة الزراعية(برنامج جعل جميع الأراضي ملكية الهيئات المحلية) كما في المسائل العامة المتعلقة بالبرنامج والتكتيك، أخذ أصحابنا الاشتراكيون-الشعبيون يستعيضون أكثر فأكثر، بما يستنبطونه من <<تعديلات>> على ماركس، عن بقايا الآخذة في التلاشي والزوال من منهجهم المتداعي، ولكنه المتجانس على طريقته، والمعادي للماركسية في أساسه.

لقد منيت اشتراكية ما قبل الماركسية بالهزيمة. وهي تواصل النضال،لا في ميدانها الخاص، بل في ميدان الماركسية العام، بوصفها نزعة تحريفية. فلنر إذن ما هو جوهر النزعة التحريفية الفكري.

في حقل الفلسفة، سارت النزعة التحريفية وفي ذيل <<العلم>> التدريسي البورجوازي. و<<عاد>> الأساتذة المدرسون إلى <<كانط>>- وسارت النزعة التحريفية في ذيل الكانطيين الجدد. واستعاد الأساتذة السخافات التي لاكها الكهان ألوف المرات ضد المادية الفلسفية،فإذا المحرفون يبتسمون بشفقة ويتمتمون (كلمة كلمة حسب هندبوخ الأخير*) زاعمين أن المادية قد <<دحضت>> منذ زمان بعيد. ونعت الأساتذة هيغل بسخرية بأنه <<كلب طفس>>،بل أنهم كرزوا بالمثالية،بمثالية أحقر وأسخف ألف مرة من مثالية هيغل،و هزوا أكتافهم بازدراء عند الحديث عن الديالكتيك، فإذا المحرفون يتخبطون وراءهم في مستنقع التحقير الفلسفي للعلم، مستعيضين عن الديالكتيك <<المعقد>> ( والثوري) <<بتطور>> <<بسيط>> (هادئ). وكان الأساتذة يكسبون معاشاتهم الرسمية، مكيفين مناهجهم المثالية و<<الانتقادية>> وفقا <<للفلسفة>> السائدة والموروثة من القرون الوسطى (أي اللاهوت)، وإذا المحرفون يقفون إلى جانبهم، ساعين قصارى جهدهم لكي يجعلوا من الدين قضية <<خاصة>>، لا بالنسبة للدولة المعاصرة، بل لحزب الطبقة المتقدمة.

لا جدوى من الكلام عن المعنى الطبقي الحقيقي الذي ارتدته هذه <<التعديلات>> على ماركس، -فالأمر بديهي. غير أننا نلاحظ فقط أن بليخانوف كان، في الاشتراكية-الديمقراطية العالمية،الماركسي الوحيد الذي أقدم من وجهة نظر المادية الديالكتيكية المتجانسة، على انتقاد السخافات الفظيعة التي تشدق بها المحرفون، في هذا الميدان. وتنبغي الإشارة إلى هذا الأمر بقوة، خصوصا وانه تبذل في أيامنا محاولات، خاطئة في الأساس، بغية تمرير هذا الحطام من الفلسفة الرجعية، تحت ستار انتقاد انتهازية بليخانوف التكتيكية **.

و في حقل الاقتصاد السياسي، نلاحظ قبل كل شئ أن <<تعديلات>> المحرفين كانت أكثر تنوعا وتفصيلا بكثير؛ وقد جهدوا للتأثير في الجمهور بما أسموه << المعطيات الجديدة في التطور الاقتصادي>>. فقد زعموا أن تمركز الإنتاج وإزاحة الإنتاج الكبير للإنتاج الصغير لا يظهران أبدا في الزراعة، وأنهما لا يجريان في التجارة والصناعة إلا بأقصى البطء. وزعموا أن الأزمات أخذت تنذر اليوم أكثر مما مضى وأحذت تضعف،و أنه يبدو أن الكارتيلات والتروستات ستتيح للرأسمال القضاء على الأزمات تماما. وزعموا أن <<نظرية الإفلاس>> الذي تسير نحوه الرأسمالية، نظرية واهية، إذ أن حدة التناحرات الطبقية تميل نحو الهبوط، نحو الضعف؛ وزعموا أخيرا أن من المستحسن أن يصار أيضا إلى إصلاح نظرية ماركس حول القيمة، وفقا لآراء بوهم-بافيرك.

في هذه المسائل، أدى النضال ضد المحرفين إلى نهوض مثمر في تفكير الاشتراكية العالمية النظري بقدر ما أدى إليه جدال انجلز مع دوهرينغ قبل عشرين سنة. فقد محصت ذرائع المحرفين، على ضوء الوقائع والأرقام. وأعطي الرهان على أن المحرفين يسعون بدأب وانتظام لتجميل الإنتاج الصغير العصري. غير ثمة معطيات لا تدحض تثبت تفوق الإنتاج الضخم على الإنتاج الصغير، تكنيكيا وتجاريا، ليس في الصناعة وحسب، بل في الزراعة أيضا. ولكن الإنتاج البضاعي في الزراعة هو أقل تطورا بكثير ؛ والاحصائيون والاقتصاديون المعاصرون لا يحسنون، عادة، إبراز الفروع الخاصة في الزراعة ( وحتى العمليات أحيانا)، التي تعبر عن انخراط الزراعة المطرد في التبادل على صعيد الاقتصاد العالمي. وعلى أنقاض الاقتصاد الطبيعي، ما يزال الإنتاج الصغير قائما على أساس تفاقم سوء التغذية إلى ما لا حد له، والمجاعة الزمنية، وتمديد يوم العمل، وتردي نوعية المواشي والعناية بها، بوساطة نفس الوسائل التي لجأ إليها الإنتاج الحرفي للصمود بوجه المانيفاكتورة الرأسمالية. إن كل خطوة يخطوها العلم والتكنيك إلى الأمام تقوض حتما،و بلا هوادة ورحمة، أسس الإنتاج الصغير في المجتمع الرأسمالي. ولدا كانت مهمة العلم الاقتصادي الاشتراكي أن يحلل هذه العملية بكل أشكالها المعقدة والمتشابكة غالبا وأن يثبت للمنتج الصغير أنه يستحيل عليه البقاء في النظام الرأسمالي، وأن حالة الاقتصاد الفلاحي في ظل الرأسمالية حالة لا مخرج منها، وأنه يترتب على الفلاح أن يتبنى وجهة نظر البروليتاري. وفي هذه المسألة، كان خطأ المحرفين، من الناحية العلمية، قيامهم بتعميم سطحي لوقائع مختارة بصورة مغرضة، دون النظر إلى صلتها بمجمل النظام الرأسمالي؛ ومن الناحية السياسية، كان خطأ المحرفين أنهم دعوا أو دفعوا الفلاح حتما، سواء شاؤوا ذلك أم أبوا، إلى اعتناق وجهة نظر الملاك ( أي وجهة نظر البورجوازية)، بدلا من دفعه إلى تبني وجهة نظر البروليتاري الثوري.

و كانت الأمور أسوا من ذلك بالنسبة للنزعة التحريفية فيما يتعلق بنظرية الأزمات والإفلاس. فليس إلا خلال فترة من الزمن جد قصيرة، كان الناس الأقل تبصرا هم وحدهم الذين يستطيعون التفكير بصياغة أسس المذهب الماركسي من جديد، تحت تأثير بضع سنوات من النهوض والازدهار الصناعيين. ولكن الواقع سرعان ما بين للمحرفين أن عهد الأزمات لم ينقض : فالأزمة كانت تعقب الازدهار. لقد تعدلت أشكال بعض الأزمات وتعدلت سيماؤها؛ ولكن الأزمات ظلت جزءا لا يتجزأ، جزءا محتما، من النظام الرأسمالي. فان الكارتيلات والتروستات، بتوحيدها الإنتاج ن كانت تزيد في أي الوقت نفسه، وأمام أنظار الجميع، من حدة فوضى الإنتاج، ومن تفاقم الشروط القاسية لمعيشة البروليتاريا، ومن شدة طغيان الرأسمال؛ وبذلك، كانت تزيد من حدة التناقضات الطبقية إلى درجة لم يعرف لها مثيل من قبل. إن التروستات العصرية الهائلة هي التي أثبتت بصورة واضحة وعلى مدى واسع، إن الرأسمالية تسير نحو الإفلاس ،سواء من حيث مختلف الأزمات السياسية والاقتصادية أم من حيث انهيار النظام الرأسمالي كله انهيارا تاما. فان الأزمة المالية الأخيرة في أمريكا، وتفاقم البطالة بشكل مخيف في عموم أوربا، ناهيك عن الأزمة الصناعية الوشيكة التي ينذر بها بعض الأعراض، قد حملا الجميع على نسيان <<نظريات>> المحرفين الأخيرة، بل يبدو أن الكثيرين من المحرفين أنفسهم قد نسوها. غير أنه ينبغي ألا ننسى الدروس التي تلقتها الطبقة العاملة من هذا التقلقل لدى المثقفين.

و فيما يتعلق بنظرية القيمة، يكفي القول أن المحرفين لم يعطوا مطلقا أي شئ بهذا الصدد، عدا الزفرات والتلميحات الغامضة كثيرا، على غرار ما فعله بوهيم-بافيرك، ولم يتركوا بالتالي أي أثر في تطور الفكر العلمي.

و في حقل السياسة، حاولت النزعة التحريفية أن تعيد النظر بالفعل في أسس الماركسية، أي نظرية النضال الطبقي.فقد قيل لنا أن الحرية السياسية، والديمقراطية، وحق الاقتراع العام، كل ذلك لا يدع مجالا للنضال الطبقي ويدحض المبدأ القديم الوارد ف <<البيان الشيوعي>> والقائل بأن ليس للعمال وطن.و هكذا يبدو، كما أكدوا لنا، أنه ليس بالمستطاع اعتبار الدولة جهازا للسيطرة الطبقية ،و لا رفض التحالفات مع البورجوازية التقدمية، الاشتراكية الإصلاحية، ضد الرجعيين، ما دامت <<إرادة الأكثرية>> هي التي تسود في ظل الديمقراطية.

لا جدل في أن اعتراضات المحرفين هذه تنحصر في نهج من المفاهيم متجانس نسبيا،أي نهج من مفاهيم بورجوازية ليبرالية معروفة منذ أمد بعيد. فقد زعم الليبراليون على الدوام أن البرلمانية البورجوازية تقضي على الطبقات والانقسامات الطبقية،لأن جميع المواطنين يتمتعون، دون أي تمييز، بحق التصويت، بحق الاشتراك في شؤون الدولة. إن كل التاريخ الأوربي في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وكل تاريخ الثورة الروسية في مطلع القرن العشرين، يبينان بجلاء مدى سخف هذه المفاهيم.

ففي ظل حرية الرأسمالية <>الديمقراطية>>، لا تخف حدة الفوارق الاقتصادية، بل تشتد وتتفاقم. والنظام البرلماني لا يزيل بل يكشف جوهر أكثر الجمهوريات البورجوازية ديمقراطية، بوصفها أجهزة للاضطهاد الطبقي. وبما أن النظام البرلماني يساعد في تنوير وتنظيم جماهير من السكان أكبر بما لا حد له من الجماهير التي كانت تشترك فيما مضى بنشاط في الأحداث السياسية، فانه لا يهيئ على هذا النحو زوال الأزمات والثورات السياسية، بل يهيئ الحد الأقصى من تفاقم الحرب الأهلية إبان هذه الثورات. إن أحداث باريس في ربيع 1871، وأحداث روسيا في شتاء 1905، قد بينت بكل وضوح أن هذا التفاقم أمر لا مناص منه. فان البورجوازية الفرنسية، سعيا منها لسحق الحركة البروليتارية، لم تتردد ثانية واحدة عن عقد صفقة مع عدو الوطن، مع الجيش الأجنبي الذي كان قد أشاع الخراب والدمار في وطنها. إن من لا يدرك الديالكتيك الداخلي المحتوم في النظام البرلماني والديمقراطية البورجوازية، ضد الديالكتيك الذي يؤدي إلى حل النزاع بصورة أشد حدة مما مضى، باللجوء إلى العنف الشديد الشامل، لن يعرف أبدا كيف يقوم، في ميدان هذا النظام البرلماني، بدعاية وتحريض منطبقين على مبادئنا ومن شانهما تحضير الجماهير العمالية فعلا للاشتراك بهذه <<النزاعات>> اشتراكا مظفرا. وفي تجربة المحالفات والاتفاقات والتكتلات، مع الليبرالية الاشتراكية الإصلاحية في الغرب، ومع الإصلاحية الليبرالية (الكاديت) في الثورة الروسية، ما يدل بصورة مقنعة على أن هذه الاتفاقات لا تؤدي إلا إلى الفل من وعي الجماهير، وأنها لا تقوي المغزى الحقيقي لنضالها بل تخفف منه، إذ تربط بين المكافحين وبين أقل العناصر أهلية للكفاح وأسرعها إلى التخاذل والخيانة. إن الميليرانية (5) الفرنسية – وهي أكبر تجربة في حقل تطبيق التكتيك السياسي التحريفي على نطاق كبير، على نطاق بلاد بأسرها حقا- قد أعطت عن النزعة التحريفية تقديرا عمليا لن تنساه بروليتاريا العالم اجمع أبدا.

و قد كان موقف النزعة التحريفية من هدف الاشتراكية النهائي التكملة الطبيعية لميولها الاقتصادية والسياسية. إن كلمة برنشتين المجنحة:<< الهدف النهائي ليس بشئ، الحركة هي كل شئ>>، تعبر عن طبيعة النزعة التحريفية خيرا من عدد كبير من الشروحات المستفيضة. أن يحدد المرء سلوكه تبعا لكل حالة ووضع، أن يتكيف تبعا لأحداث الساعة، لتغيرات الأمور السياسية الطفيفة، أن ينسى مصالح البروليتاريا الجذرية والميزات الجوهرية لمجمل النظام الرأسمالي ولكل التطور الرأسمالي، أن يضحي بهذه المصالح الجذرية من أجل منا فع وقتية، فعلية أو مفترضة: تلك هي خطوط السياسة التحريفية. ومن جوهر هذه السياسة بالذات،ينجم هذا الأمر الجلي وهو أن أشكالها قد تتغير إلى ما لا حد له،و أن كل مسالة <<جديدة>> نوعا ما، وكل تغير في الأحداث غير منتظر أو متوقع نوعا ما – ولو أدى هذا التغير إلى تعديل الخط الأساسي للتطور، لدرجة ضئيلة جدا ولأقصر فترة من الوقت،-سيولدان حتما وأبدا، هذه الأنواع أو تلك من النزعة التحريفية.

إن ما يجعل النزعة التحريفية أمرا محتما، إنما هي جذورها الطبقية في المجتمع المعاصر. فان النزعة التحريفية ظاهرة عالمية. ولا يمكن لاشتراكي، ولو كان قليل الاطلاع والتفكير، أن يخامره أدنى شك في أن العلاقات بين الاورثودوكس(6) والبرنشتينيين في ألمانيا، بين أنصار غيد وجوريس ( واليوم أتباع بروس بخاصة) في فرنسا (7)، بين الاتحاد الاشتراكي-الديمقراطي وحزب العمال المستقل في انجلترا(8) بين بروكر وفاندرفيلده في بلجيكا، بين الاطلاقين والإصلاحيين في ايطاليا (9)، بين البلاشفة والمناشفة(10) في روسيا، هي، في الأساس، وفي كل مكان، من طبيعة واحدة، رغم التنوع الهائل في الأحوال القومية والعوامل التاريخية في الوضع الراهن في جميع هذه البلدان. إن <<الانقسام>> في قلب الاشتراكية العالمية المعاصرة يجري، بالفعل، منذ اليوم، حسب نفس الخط في شتى بلدان العالم، مقدما الدليل بذلك على أنه قد تمت خطوة كبيرة إلى الأمام، بالقياس إلى ما كان يجري منذ ثلاثين أو أربعين سنة، حين كانت في شتى البلدان ميول مختلفة تتصارع في قلب حركة اشتراكية عالمية موحدة. حتى أن <<النزعة التحريفية اليسارية>>، التي تبدو اليوم في البلدان اللاتينية بشكل <<سنديكالية ثورية>>(11) تكيف أيضا على الماركسية مع <<إصلاحها>>: فان لابريولا في ايطاليا ،و لاغارديل في فرنسا يتنصلان في كل لحظة تقريبا من ماركس الذي أسئ فهمه ويستشهدان بماركس الذي أحسن فهمه.

إننا لا نستطيع التوقف هنا طويلا من اجل تحليل المضمون الفكري لهذه النزعة التحريفية، التي ما تزال بعيدة عن بلوغ درجة التطور التي بلغتها النزعة التحريفية الانتهازية، ولما تتخذ طابعا عالميا، ولم تخض عمليا أي معركة هامة مع الحزب الاشتراكية في بلد واحد من البلدان. ولذا نقتصر على دراسة <<النزعة التحريفية اليمينية>> التي رسمناها أعلاه.

ما الذي يجعل النزعة التحريفية أمرا محتما في المجتمع الرأسمالي؟ ولماذا هي أعمق من اختلاف الخصائص القومية ودرجات تطور الرأسمالية؟ لأنه، في كل بلد رأسمالي، تقوم أبدا، إلى جانب البروليتاريا، فئات واسعة من البورجوازية الصغيرة، من صغار أرباب العمل. إن الإنتاج الصغير قد ولد وما يزال يولد الرأسمالية على الدوام. والرأسمالية تخلق حتما من جديد جملة كاملة من <<الفئات المتوسطة>> (ملحق المصنع، العمل في المنزل،المشاغل الصغيرة المنتشرة في عموم البلاد، نظرا لمتطلبات الصناعة الضخمة، مثلا، صناعة الدراجات والسيارات، الخ.). إن هؤلاء المنتجين الصغار الجدد يدفعون، بدورهم، حتما، إلى صفوف البروليتاريا. وعليه يكون من الطبيعي تماما أن تكون الخالة على هذا النحو وإن تظل أبدا كظلك حتى في أطوار الثورة البروليتاريا بالذات، إذ أنه من فادح الخطأ الاعتقاد إن من الضروري تحويل أغلبية السكان إلى بروليتاريا تحويلا <<تاما>>، لكي تتم هذه الثورة. فان ما نمر به اليوم، وفي معظم الأحيان في ميدان الأفكار فقد: من مناقشات بصدد التعديلات النظرية على ماركس؛ وما لا يتجلى عمليا في الوقت الحاضر،إلا بالنسبة لبعض المسائل الجزئية للحركة العمالية-الخلافات التكتيكية مع المحرفين والانشقاقات التي تحدث في هذا المضمار- إنما يترتب على الطبقة العاملة، بالضرورة، أن تمر به بنسب أوسع بما لا يقاس،عندما تؤدي الثورة البروليتاريا إلى التشديد من حدة جميع المسائل المتنازع عليها، وعندما تحصر هذه الثورة جميع الخلافات في نقاط ذات أهمية مباشرة بالنسبة لتحديد سلوك الجماهير، عندما تجبرنا هذه الثورة، في معمعان النضال، على الفصل بين الأعداء والأصدقاء، على نبذ الحلفاء الأردياء، بغية تسديد ضربات حاسمة إلى العدو.

إن نضال الماركسية الثورية الفكري ضد النزعة التحريفية، في أواخر القرن التاسع عشر، ليس سوى مقدمة للمعارك الثورية الكبيرة التي ستخوضها البروليتاريا السائرة إلى الأمام، نحو انتصار قضيتها التام، رغم كل تردد العناصر البورجوازية الصغيرة وتخاذلها.

ـــــــــــــــــــ

كتب في النصف الثاني من آذار (مارس) 1908 صدر ما بين 25 أيلول(سبتمبر) و2 تشرين الأول(أكتوبر) (8 و15 تشرين الأول) 1908 في مجموعة <<كارل ماركس(1818-1883)>>. سانت بطرسبرغ

المجلد 17، ص15-26

ـــــــــــ

*كتاب الإرشادات.الناشر.

**انظر كتاب <<دراسات في الفلسفة الماركسية>> لبوغدانوف وبازاروف وغيرهما. ليس ثمة ما يدعو هنا إلى تحليل هذا المؤلف.فأكتفي إذن الآن [أن أعلن أني سأبين، في مستقبل قريب،في جملة من المقالات أو في كراس خاص، أن كل ما قيل في هذا النص بصدد المحرفين الكانطيين الجدد ينطبق أيضا، من حيث الجوهر، على هؤلاء <<الجدد>> المحرفين الهيوميين الجدد (أنصار هيوم) والبر كليين الجدد (أنصار بركلي). ( راجع لينين <<المادية والمذهب النقدي التجريبي>>. الناشر.)

ــــــــــ

ملاحظات :

1-البرودونية : تيار في الاشتراكية البورجوازية الصغيرة معاد للماركسية، أسمي باسم أيديولوجيه الفوضوي الفرنسي برودون. فقد انتقد برودون الرأسمالية بشدة، ولكنه لم ير المخرج في القضاء على أسلوب الإنتاج الرأسمالي الذي يولد حتما الفقر واللامساواة واستثمار الشغيلة،بل رآه في <<تصحيح>> الرأسمالية، في إزالة نواقصها وتجاوزاتها عن طريق إجراء جملة من الإصلاحات. حلم برودون بتخليد الملكية الخاصة الصغيرة، واقترح تنظيم مصرف <<شعبي>> ومصرف <<للتبادل>> يستطيع بواسطتها العمال، حسب زعمه، أن يقتنوا وسائل الإنتاج الخاصة ويصبحوا حرفيين ويؤمنوا التصريف <<العادل>> لمنتوجاتهم. لم يفهم برودون دور البروليتاريا التاريخي، ووقف موقفا سلبيا من النضال الطبقي والثورة البروليتارية وديكتاتورية البروليتاريا.و أنكر ضرورة الدولة من مواقع فوضوية. ناضل ماركس وانجلز بدأب ومثابرة ضد محاولات برودون لفرض آرائه على الأممية الأولى.و قد انتهى النضال الحازم الذي خاضه ماركس وانجلز وأنصارهما ضد البرودونية في الأممية الأولى بانتصار الماركسية التام على البرودونية.

2-الباكونينية: تيار اسمي باسم ميخائيل باكونين، ايديولوجي الفوضوية. شن الباكونينيون نضالا ضاريا على النظرية الماركسية والتكتيك الماركسي للحركة العمالية. تميزت الباكونينية بموضوعتها الأساسية التي تنكر الدولة،كل دولة، بما في ذلك ديكتاتورية البروليتاريا،و بعدم فهم دور البروليتاريا التاريخي العالمي.و باعتقاد الباكونينيين أنه ينبغي لجمعية ثورية سياسية مؤلفة من شخصيات <<بارزة>> أن تقود الفتن الشعبية.كان تكتيك الباكونينيين القائم على المؤامرات وعلى الفتن الفورية والإرهاب تكتيكا مغامرا ومعاديا للتعاليم الماركسية بصدد الانتفاضة. تسرب باكونين إلى الأممية الأولى،و استهدف الاستيلاء على مجالسها العام، وناضل ضد ماركس.في مؤتمر لاهاي(عام 1872)، طرد باكونين من الأممية الأولى بسبب نشاطه التشويشي.

3-البرنشتينية:تيار انتهازي في الاشتراكية-الديمقراطية العالمية،معاد للماركسية؛انبثق في أواخر القرن التاسع عشر في ألمانيا وأسمي باسم ادوارد برنشتين (1850-1932) زعيم الجناح الانتهازي المتطرف في الاشتراكية-الديمقراطية الألمانية وفي الأممية الثانية. أنكر نظرية النضال الطبقي للماركسية، والتعاليم المتعلقة بحتمية انهيار الرأسمالية وبالثورة الاشتراكية وديكتاتورية البروليتاريا. اعتبر برنشتين النضال من أجل الإصلاحات الهادفة إلى <<تحسين>> أوضاع العمال الاقتصادية في ظل الرأسمالية المهمة الوحيدة التي تواجه الحركة العمالية،و تقدم بالصيغة الانتهازية القائلة : <<الحركة كل شئ، الهدف النهائي لا شئ>>.

4-الميليرانية: تيار انتهازي في الاشتراكية-الديمقراطية،اسمي باسم الاشتراكي الإصلاحي الفرنسي ألكسندر ايتيان ميليران الذي اشترك سنة 1899 في الحكومة البورجوازية الرجعية الفرنسية. كان اشتراك ميليران في الحكومة البورجوازية تعبيرا ساطعا عن سياسة زعماء الاشتراكية-الديمقراطية الانتهازيين- سياسة التعاون الطبقي مع البورجوازي- وعن امتناعهم عن النضال الثوري،كما كان خيانة لمصالح الطبقات الكادحة.

5-الاورثوذكس: الاشتراكيون-الديمقراطيون الألمان الذين عارضوا تحريف الماركسية.

6- الغيديون: تيار ماركسي ثوري في الحركة الاشتراكية الفرنسية في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين ترأسه غيد ولافارغ. في سنة 1882، بعد انشقاق حزب العمال في فرنسا أثناء مؤتمر سان_ايتيان، شكل الغيديون حزبا مستقلا، مع احتفاظهم بالاسم القديم. ظل الغيديون أمناء للبرنامج الذي أقره لحزب سنة 1880 في مدينة الهافر، والذي كتب ماركس قسمه النظري، وذادوا عن السياسة الثورية المستقلة للبروليتاريا.

في سنة 1901،اتحد أنصار النضال الطبقي الثوري برئاسة غيد في الحزب الاشتراكي في فرنسا(الذي اخذوا يسمون أعضاء أيضا باسم زعيمه أي بالغيدين). في سنة 1905،اتحد الغيديون مع الحزب الاشتراكي الفرنسي الإصلاحي في الحزب الاشتراكي الفرنسي الموحد.

الجوريسيون : تيار إصلاحي، يميني، في الحركة الاشتراكية الفرنسية،ترأسه جان جوريس. تحت ستار المطالبة <<بحرية النقد>>، قام الجوريسيون بتحريف الموضوعات الأساسية في الماركسية، ودعوا إلى التعاون الطبقي بين البروليتاريا والبورجوازية. وفي سنة 1902، شكلوا الحزب الاشتراكية الفرنسي الذي تبنى مواقف إصلاحية.

البروسيون (باسم بروس) أو الامكانيون، تيار بورجوازي صغير، إصلاحي في الحركة الاشتراكية الفرنسية حاول صرف البروليتاريا عن طرائق النضال الثورية. في عام 1882، بعد انشقاق حزب العمال في فرنسا، شكل الامكانيون <<حزب العمال الاجتماعي_الثوري>>. وأنكر الامكانيون برنامج البروليتاريا الثوري وتكتيكها الثوري، وطمسوا الأهداف الاشتراكية للحركة العمالية،و اقترحوا حصر نضال العمال في إطار <<الإمكان>>، <<الممكن>>.

7-الاتحاد الاشتراكي-الديمقراطي في بريطانيا : تأسس عام 1884. فضلا عن الإصلاحيين (هايدمان وغيره) والفوضويين،انضم إلى الاتحاد الاشتراكي الديمقراطي فريق الاشتراكيين-الديمقراطيين الثوريين،أنصار الماركسية (كفليتش، مان، ايفلينغ، ايليونورا ماركس، وغيرهم) الذين كانوا يشكلون الجناح اليساري في الحركة الاشتراكية في بريطانيا.انتقد انجلز انتقادا حادا الاتحاد الاشتراكي-الديمقراطي بسبب جموده العقائدي وانعزاليته، وبسبب انفصاله عن لحركة العمالية الجماهيرية في بريطانيا وتجاهله لخصائصها. في عام 1907، اسمي الاتحاد الاشتراكي-الديمقراطي بالحزب الاشتراكي-الديمقراطي. وهذا الحزب أسس في عام 1911، مع العناصر اليسارية في حزب العمال المستقل، الحزب الاشتراكي البريطاني. في عام 1920،اشتركت أغلبية أعضاء هذا الحزب في تأسيس الحزب الشيوعي البريطاني.

حزب العمال المستقل:منظمة إصلاحية تأسست عام 1893. انضم إلى هذا الحزب أعضاء <<التريديونيات الجديدة>> وعدد من النقابات القديمة وممثلوا المثقفين والبورجوازية الصغيرة،المتأثرون بالفابيين.كان الحزب برئاسة كير هاردي. شغل حزب العمال المستقل، منذ بداية وجوده، مواقف بورجوازية إصلاحية، معلقا اهتماما خاصا على الشكل البرلماني للنضال وعلى الصفقات البرلمانية مع الحزب الليبرالي (حزب الأحرار). وقد قال لينين في وصف حزب العمال المستقل <<انه حزب انتهازي تابع دائما بالفعل للبورجوازية>>، وانه << <<مستقل>> عن الاشتراكية فقط وتابع جدا لليبرالية>>

(المؤلفات الكاملة،المجلد39،90-91، والمجلد 22، ص 122-123)

8-الاطلاقيون : أنصار الاشتراكية <<المطلقة>>، وهي ضرب من الاشتراكية البورجوازية الصغيرة. كان ريكو فيري زعيم الاطلاقيين.شكل الاطلاقيون تيارا وسطا من الحزب الاشتراكي الايطالي،و ناضلوا في سنوات العقد الأول من القرن العشرين في جملة من المسائل ضد الإصلاحيين الذين كانوا يشغلون مواقف انتهازية متطرفة ويتعاونون مع البورجوازية الرجعية.

9-المناشفة : تيار انتهازي،بورجوازي صغير في الاشتراكية الديمقراطية في روسيا.

لدن انتخابات الهيئات المركزية في المؤتمر الثاني ح ع ا د ر (عام 1903)،نال الاشتراكيون-الديمقراطيون الثوريون وعلى رأسهم لينين الأغلبية (بالروسية “بولشنستفو” ومعناها الأغلبية. ومن هنا اسم “البولشوفيك” أو “البلاشفة”)، ونال الانتهازيون الأقلية (بالروسية “منشنستفو” ومعناها الأقلية. ومن هنا اسم “المنشفيك” أو “المناشفة”).

في مرحلة ثورة 1905-1907، وقف المناشفة ضد زعامة الطبقة العاملة في الثورة وضد تحالف الطبقة العاملة مع الفلاحين، وطالبوا بالاتفاق مع البورجوازية الليبرالية التي كان ينبغي، باعتقادهم، أن تناط بها قيادة الثورة. في سنوات الردة الرجعية التي عقبت هزيمة ثورة 1905-1907، صار المناشفة بأغلبيتهم تصفويين: فقد طالبوا بتصفية الحزب السري الثوري للطبقة العاملة.

بعد انتصار الثورة البورجوازية الديمقراطية في شباط (فبراير) 1917، اشترك المناشفة في الحكومة المؤقتة البورجوازية، ودعموا سياستها الامبريالية وناضلوا ضد الثورة الاشتراكية الجاري إعدادها.

بعد ثورة أكتوبر الاشتراكية، صار المناشفة حزبا معاديا للثورة على المكشوف، حزب ينظم لمؤامرات والانتفاضات الهادفة إلى إسقاط السلطة السوفيتية، ويشترك فيها.

10- <<السنديكالية الثورية>> ( أو <<النقابية الثورية>>) : تيار بورجوازي صغير نصف فوضوي، ظهر في الحركة العمالية في عدد من بلدان أوربا الغربية في أواخر القرن التاسع عشر.

أنكر السنديكاليون ضرورة نضال الطبقة العاملة السياسي، والدور القيادي للحزب، وديكتاتورية البروليتاريا. واعتبروا أن النقابات (السنديكات) تستطيع، عن طريق تنظيم اضراب العمال العام، وبدون ثورة، أن تدك الرأسمالية وتأخذ في يدها مقاليد إدارة الإنتاج. أوضح لينين أن <<السنديكالية الثورية كانت في كثير من البلدان نتيجة مباشرة ومحتمة للانتهازية والإصلاحية والبلاهة البرلمانية>>.(المؤلفات الكاملة، المجلد 16، ص 188-189).