بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الإرهاب والشيوعية

« السابق التالي »

23- السياسة الدولية للسلطة السوفياتية

يرى كاوتسكي أن “البلاشفة قد أمكنهم جمع القوى الضرورية للاستيلاء على السلطة السياسية، لأنهم يشكلون الحزب الروسي الوحيد الذي طالب بإصرار أشد من سائر الأحزاب الأخرى بعقد معاهدة للصلح، بأي ثمن، صلح منفرد، دون أن يهتم بآثار مثل هذا العمل على الموقف السياسي الدولي، ودون أن يفكر بالمساعدة التي يقدمها عن هذا الطريق لمشاريع الحكم الملكي الألماني في السيطرة العالمية، هذا الحكم الذي سيستفيدون من حمايته مدة لا بأس بها من الزمن كما استفاد المتمردون الهنود أو الأرلنديون أو الفوضويون الإيطاليون” (ص 42).

إن كاوتسكي لا يعرف إذن من أسباب انتصارنا إلا شيئًا واحدًا: طموحنا إلى السلم. إنه لا يشرح البتة صلابة النظام السوفياتي عندما أعاد تجنيد جزء كبير من الجيش الإمبراطوري ليدفع به بانتصار، طوال عامين، أعداءه السياسيين.

ولا ريب في أن شعار “السلام” لعب دورًا كبيرًا في نضالنا، لكن على وجه التحديد لأنه رفع ضد الحرب الإمبريالية. لم يكن الجنود المتعبون هم أشد الناس حماسة له بل العمال المتقدمون الذي لم يكن السلم يعني في نظرهم الراحة بل نضالاً لا هوادة فيه ضد المستغلين. وأن هؤلاء العمال هم الذين وهبوا حياتهم فيما بعد على الجبهات السوفياتية باسم السلام.

إن القول بأننا كنا نطلب السلام دون أن نهتم بما سيكون له من تأثير على الموقف الدولي، إنما هي فرية كان يرددها الكاديت والمنشفيك منذ زمن طويل. إن التوازي الذي يقام بيننا وبين القوميين الأيرلنديين والهنود المناصرين لألمانيا يستند إلى كون الإمبريالية الألمانية قد حاولت بالفعل أن تستخدمنا كما استخدمت الهنود والأيرلنديين. لكن الشوفينيين الفرنسيين قد عملوا هم أيضًا على استخدام لييبكنيشت وروزا لوكسمبرغ وحتى كاوتسكي وبرنشتاين لمصلحتهم الخاصة. والمهم قبل كل شيء أن نعرف إذا كنا قد سمحنا لهم باستخدامنا. فهل وجد العمال الأوروبيون في خط سلوكنا أي سبب ليربطونا بقضية الإمبريالية الألمانية؟ يكفي أن نذكر سير مفاوضات بريست – ليتوفسك، وانقطاعها المفاجئ، والهجوم الألماني في 18 شباط 1918، لنكشف عن وقاحة اتهام كاوتسكي. والحق أنه لم يقم الصلح بيننا وبين الإمبرياليين الألمان، لم يقم ولا يومًا واحدًا. فلقد تابعنا الحرب في جبهات أوكرانيا والقفقاس، بقدر ما كانت تسمح لنا قواتنا الضئيلة، دون أن نعلنها صريحة. لقد كنا أضعف من أن نستطيع القيام بها على طول الجبهة الروسية – الألمانية، ولقد حافظنا على وهم السلام لفترة من الزمن، مستفيدين من رحيل معظم القوات الألمانية إلى الجبهة الغربية. وإذا كانت الإمبريالية الألمانية قد وجدت نفسها قوية بما فيه الكفاية عام 1917 و1918، لتفرض علينا صلح بريست – ليتوفسك، بالرغم من كل الجهود التي بذلناها لنتحرر من هذه الأنشوطة، فإننا ندين بذلك بشكل رئيسي للموقف المخزي الذي وقفة الاشتراكيون. الديموقراطيون الألمان الذين كان كاوتسكي أجمل ديكتهم. لقد سويت مسألة صلح بريست – ليتوفسك في 4 آب 1914. وفي ذلك الوقت، وبدلاً من أن يعلن كاوتسكي على الإمبريالية الألمان الحرب التي طلبها فيما بعد من السلطة السوفياتية التي كانت ما تزال عاجزة من وجهة النظر العسكرية عام 1918، اقترح كاوتسكي التصويت على اعتمادات الحرب “في شروط معينة”، وسلك سلوكًا اقتضى شهورًا حتى يتضح ويتبين ما إذا كان مع الحرب أو ضدها. وأن هذا السياسي الرعديد الذي تخلى في اللحظة الحاسمة عن كل مواقف الاشتراكية الأساسية، يجرؤ على اتهامنا بأننا أرغمنا، في فترة معينة، على التراجع – تراجع مادي خالص – ولماذا؟ لأن الاشتراكيين – الديموقراطيين الألمان، الذين أفسدتهم الكاوتسكية التي تمثل الخور السياسي المستتر نظريًا، قد خانونا.

لم نكن إذن لنبالي بالموقف الدولي! لكن فيما يتعلق بهذا الموقف، فإننا نملك معيارًا أعمق من معايير الآخرين، معيارًا لا يخوننا أبدًا. إن الجيش الروسي لم يعد له وجود، كقوة عسكرية فعالة، منذ أيام ما قبل ثورة آذار. وكان تفسخه النهائي أمرًا محتمًا. ولو لم تندلع ثورة شباط، لكان النظام القيصري ساوم الحكم الملكي الألماني. لكن ثورة شباط، التي أجهضت هذه المساومة، على وجه التحديد لأنها كانت ثورة حقيقية، أطاحت نهائيًا بالجيش القائم على المبدأ الملكي. كان هذا الجيش سيتفتت كالتراب، إن قبل شهر وأن بعد شهر. ولقد كانت سياسة كاوتسكي سياسة النعامة. كان يغمض عينيه عن تفسخ الجيش، ويطلق عبارات رنانة، ويهدد بفصاحته وحدها الإمبريالية الألمانية.

وفي مثل هذه الشروط، لم يكن أمامنا إلا مخرج واحد: إعلان ضرورة السلم الذي أصبح نتيجة حتمية لعجز الثورة العسكرية، وتحويل هذا الشعار إلى وسيلة للتأثير الثوري على شعوب أوروبا قاطبة، بدلاً من أن ننتظر سلبيًا مع كيرنسكي الكارثة العسكرية النهائية التي لو وقعت لدفنت تحت أنقاضها ثورتنا، والتسلح بشعار السلم، واجتذاب البروليتاريا الأوروبية، وبالدرجة الأولى العمال النمساويين – الألمان. وإنما بهذه الروح تابعنا مفاوضات السلام وحررنا مذكراتنا إلى حكومات “التفاهم”. ولقد تباطأنا ما أمكننا في مفاوضات الصلح حتى نتيح لجماهير أوروبا العمالية الوقت لتفهم بدقة ووضوح ما هي السلطة السوفياتية وما هي سياستها. ولقد أثبت لنا إضراب كانون الثاني 1918 في ألمانيا والنمسا، إننا لم نضيع تعبنا. فلقد كان هذا الإضراب أول تمهيد جدي للثورة الألمانية. ولقد فهم الإمبرياليون الألمان أننا خطر عليهم مميت. وكتاب لودندورف شاهد على أمور كثيرة. وصحيح أن الإمبرياليين الألمان ما عادوا يغامرون بحملات صليبية مكشوفة ضدنا، لكنهم كانوا لا يحجمون، حيثما يمكن لهم أن يشنوا علينا حربًا سرية بخداعهم عمالهم بمساعدة الاشتراكيين – الديموقراطيين الألمان، عن فعل ذلك: في أوكرانيا، وعلى ضفاف الدون، وفي القفقاس. وفي روسيا الوسطى، في موسكو، اتخذ الكونت ميرباخ مكانه، منذ وصوله إلى العاصمة الروسية، على رأس كل المؤامرات المناوئة للثورة الموجهة ضد السلطة السوفياتية، تمامًا كما كان الرفيق أيوفي يعقد في برلين أواصر صلة وثيقة بالثورة الألمانية. وكان اليسار الأقصى في الثورة الألمانية، حزب كارل لييبكنيشت وروزا لوكسمبرغ، يسير جنبًا إلى جنب معنا. ولقد اتخذت الثورة الألمانية، منذ البداية، الشكل السوفياتي، ولم تشك البروليتاريا بالألمانية، رغم صلح بريست – ليتوفسك، لحظة واحدة في أننا مع لييبشكنيشت لا مع لودندورف. ولقد ذكر هذا الأخير، وهو يدلي بشهادته في تشرين الثاني 1919 أمام لجنة الرايخستاغ، كيف أن “القيادة العليا طلبت إنشاء مؤسسة هدفها كشف الروابط القائمة بين الميول الثورية الروسية والألمانية. وبعد وصول أيوفي إلى برلين، أنشئت قنصليات روسية في العديد من المدن الألمانية. ولقد كانت لهذه الواقعة نتائج مؤسفة بالنسبة إلى الجيش والأسطول”. أما كاوتسكي فإنه يجد الشجاعة الحزينة ليكتب: “إذا كانت الأمور قد وصلت إلى حدود الثورة في ألمانيا، فهذه في الحقيقة ليست غلطتهم (البلاشفة)” (ص 110 – 111).

وحتى لو أتيحت لنا الإمكانية في عام 1917 و1918 لنبقى، بواسطة استنكاف ثوري، على الجيش القيصري القديم، بدلاً من أن نعجل بتدميره، لكنا بكل بساطة قد أدينا خدمة “للتفاهم” بمساعدته على تخريب ونهب ألمانيا والنمسا وسائر بلدان العالم. ولو اتبعنا مثل هذه السياسة، لكنا وجدنا أنفسنا، في اللحظة الحاسمة، مجردين تمامًا من السلاح شأن ألمانيا في الساعة الراهنة، في حين أن بلدنا هو في هذا الوقت، وبفضل ثورة تشرين الأول وصلح بريست – ليتوفسك، البلد الوحيد الذي يقف في وجه الحلفاء والبندقية في يده. إن سياستنا الدولية لم تمنع هوهنزولرن من احتلال مركز عالمي مهيمن فحسب، بل لقد ساهمنا أيضًا على العكس مساهمة كبيرة في سقوطه بفضل انقلابنا في تشرين الأول. ولقد كفلنا لأنفسنا في الوقت نفسه فترة من الراحة العسكرية مكنتنا من إنشاء جيش قوي كبير العدد، الجيش البروليتاري الأول في تاريخ العالم، جيش لا تستطيع أن تتغلب عليه كلاب “التفاهم” الأليفة.

لقد اجتزنا أحرج فترة من فترات موقفنا الدولي في خريف 1918، بعد تقهقر الجيوش الألمانية. فبدلاً من أن نواجه معسكرين قويين يجمد كل منهما الآخر إلى حد ما، واجهنا “التفاهم” المنتصر، في أوج قوته العالمية، وألمانيا المسحوقة التي كان رعاع العسكريين فيها سيرحبون أعظم الترحاب بالقفز على رقبة البروليتاريا الروسية مقابل عظمة يلقي بها إليهم مطبخ كليمانصو. ولقد اقترحنا الصلح على “التفاهم” وكنا مستعدين (مادمنا مرغمين) للتوقيع على أقسى الشروط. لكن كليمانصو، الذي حافظ جشعه الإمبريالي على كل ملامح غبائه البورجوازي، رفض أن يمنح الجنكر الألمان العظمة التي كانوا يطمعون فيها، وقرر في الوقت نفسهخ أن يزين فندق الأنفاليد بجلود قادة روسيا السوفياتية المسلوخة. ولقد أدت لنا سياسته خدمة عظيمة. فدافعنا عن أنفسنا بنجاح وصمدنا بقوة حتى هذا اليوم.

ما كانت إذن الفكرة الموجهة لسياستنا الخارجية، بعد أن كشفت الشهور الأولى من ممارسة السلطة السوفياتية عن الاستقرار المتين الذي ترتع فيه حكومات أوروبا الرأسمالية؟ هذا على وجه التحديد ما يريد كاوتسكي، بارتباك عظيم، أن يفسره الآن على أنه ابن الصدفة: إرادتنا في الصمود. لقد فهمنا بوضوح تام أن وجود السلطة السوفياتية بالذات هو حدث بالغ الأهمية الثورية. ولقد أملت علينا هذه الفكرة المضيئة تنازلات وتراجعات مؤقتة، لا في مجال المبادئ، بل في مجال التنازلات العملية الناجمة عن التقدير الصحيح والدقيق لقوتنا الذاتية. كنا ننسحب، عند الحاجة، مثل الجيش الذي يسلم العدو مدينة بل حصنًا، كيما يجمع من جديد، بعد حركة التقهقر هذه، قواه لا من أجل الدفاع فحسب بل من أجل الهجوم أيضًا. كنا ننسحب كالمضربين الذين لم تعد لديهم لا القوى ولا الموارد في اليوم الراهن، لكن الذين يستعدون، وهم يشدون على أسنانهم، لاستئناف النضال في الغد. ولو لم نكن مؤمنين إيمانًا لا يتزعزع بالأهمية العالمية للديكتاتورية السوفياتية، لما قبلنا بكل تضحيات بريست – ليتوفسك البالغة القسوة. ولو كان إيماننا يتناقض مع حالة الأمور الواقعية، لكان التاريخ حكم على معاهدة بريست – ليتوفسك بأنها استسلام غير مجد لنظام مقدر عليه الهلاك. وبالفعل هكذا كان يقدر الموقف لا أمثال كولمان فحسب، بل أيضًا أمثال كاوتسكي في جميع البلدان. أما نحن فلقد قدرنا تقديرًا صحيحًا ضعفنا آنذاك وقوتنا في المستقبل. وأن وجود جمهورية أيبرت بانتخاباتها العامة وشعوذتها البرلمانية و”حرية” صحافتها واغتيالاتها للقادة العمال، لا يضيف إلا حلقة واحدة إلى سلسلة العبودية والنذالة التاريخية. أما وجود جمهورية السوفييتات فحدث ذو أهمية ثورية عظيمة. وكان لا بد من الحفاظ عليها بالاستفادة من نزاع الأمم الرأسمالية، ومن استمرار الحرب الإمبريالية، ومن كبرياء آل هو هنزولرن، ومن غباء البورجوازية العالمية في جميع المسائل الأساسية المتعلقة بالثورة، ومن تناحر أميركا وأوروبا، ومن العلاقات المعقدة المستغلقة بين البلدان المتحالفة. كان لا بد من قيادة السفينة السوفياتية، التي لم يكتمل بناؤها بعد، عبر بحر هائج، بين الصخور والمهالك، وإكمال تجهيزها وتسليحها أثناء الإبحار.

إن كاوتسكي يقرر أن يتهمنا مرة أخرى بأننا لم نسر، في مطلع 1918، ونحن ضعفاء وعزل من السلاح، ضد عدو قوي. ولو فعلنا ذلك، لكنا غلبنا على أمرنا ( ). ولكانت أول محاولة جدية من قبل البروليتاريا للاستيلاء على السلطة قد باءت بالفشل التام. ولكان اليسار الثوري من البروليتاريا الأوروبية قد تلقى ضربة هي من أشد الضربات إيلامًا. ولكان “التفاهم” قد وقع الصلح مع هوهنزولرن فوق جثة الثورة الروسية، ولكانت الرجعية الرأسمالية العالمية قد حصلت على الراحة لعدة سنوات. إن كاوتسكي يفتري علينا بلا حياء حين يقول أننا لم نفكر، عند توقيع صلح بريست، بالأثر الذي سيخلفه على مصائر الثورة الألمانية. لقد ناقشنا المسألة في حينه من كل وجهات النظر ولم ننطلق إلا من معيار واحد، معيار مصالح الثورة العالمية، وتوصلنا إلى الاستنتاج بأن هذه المصالح تقتضي بصورة ملحة الحفاظ على السلطة السوفياتية، الواحدة الوحيدة في العالم. ولقد كنا على حق لكن كاوتسكي كان ينتظر سقوطنا، بلا نفاد صبر من الجائز، لكن بثقة لا تتزعزع، وإنما على هذا السقوط المأمول بني كل سياسته الدولية.

إن ضبط محضر جلسة حكومة التحالف في 19 تشرين الثاني 1918، الذي نشرته وزارة بوير، يتناول: 1- استئناف النقاش حول المسألة المتعلقة بموقف ألمانيا من الجمهورية السوفياتية. ويوصي هآز بسياسة الإرجاء، ويؤيد كاوتسكي رأي هآز، فيقول: “يجب أن نرجئ القرار الحاسم في المسألة لأن الحكومة السوفياتية لن تستطيع أن تحافظ على نفسها وستسقط حتمًا خلال أسابيع معدودة…” إذن، في اللحظة التي كان فيها وضع السلطة السوفياتية بالفعل غير ثابت وضعيفًا للغاية، ولأن تقهقر العسكرية الألمانية بدا وكأنه يتيح “للتفاهم” إمكانية إبادتنا “في أسابيع معدودة”، لا يبدي كاوتسكي أي رغبة في نجدتنا، وهو لا يكتفي بغسل يديه، بل يساهم مساهمة إيجابية في خيانة روسيا الثورية. إن كاوتسكي كي يسهل دور شايدمان الذي أصبح المحامي الأمين عن البورجوازية، وبدلاً من أن يكون حافر قبرها حسب الدور الذي ينسبه إليه برنامجه الخاص، يهرع ليصبح هو نفسه حافو قبر السلطة السوفياتية. لكن السلطة السوفياتية حية. وستظل على قيد الحياة بعد أن يفني حفار وقبرها قاطبة.
——
(16) تعارض الجريدة الفييناوية “آربايتر زايتونغ” كما هي العادة بين الشيوعيين الروس، الحكماء العقلاء، وبين الشيوعيين النمساويين. وقد كتبت الجريدة: “ألم يوقع تروتسكي، بنظرته الثاقبة وتفهمه لما هو ممكن، معاهدة برست ليتوفسك الإجبارية، رغم أنها أبادت في تدعيم الإمبريالية الألمانية؟ لقد كان صلح بريست – ليتوفسك لا يقل قسوة وخزيًا عن صلح فرساي. فهل معنى هذا أنه كان على تروتسكي أن يتابع الحرب ضد ألمانيا؟ أما كانت الثورة الروسية ستقضي نحبها منذ زمن بعيد لو فعلت ذلك؟ لقد انحنى تروتسكي أمام الضرورة المحتمة ووقع المعاهدة المخزية متنبئًا بالثورة الألمانية”. إن الفضل في التنبؤ بجميع نتائج صلح بريست – ليتوفسك يعود إلى لينين. لكن هذا لا يغير شيئًا، بالطبع، في طريقة تفكير الجريدة الفييناوية “التروتسكية”.

« السابق التالي »