بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الإرهاب والشيوعية

« السابق التالي »

25- تقرير عن تنظيم العمل

أيها الرفاق! إن الحرب الأهلية تقارب على الانتهاء. والموقف ما يزال غامضًا في الجبهة الغربية. وما تزال هناك إمكانية لأن توجه البورجوازية البولونية تحديًا إلى مصيرها الخاص.. لكن إذا ما حدث هذا – ونحن لا نفعل شيئًا بغرض حدوثه – فإن الحرب لن تتطلب منا ذلك التوتر المفترس لقوانا الذي تطلبه القتال في أربع جبهات في آن واحد. إن ضغط الحرب الرهيب يتراخى. وأن الضرورات والمهام الاقتصادية تجذب اهتمامنا أكثر فأكثر. وإن التاريخ يعيدنا مباشرة إلى مهمتنا الأساسية: تنظيم العمل على أسس اجتماعية جديدة. والحق أن تنظيم العمل يعني تنظيم المجتمع الجديد، باعتبار أن كل مجتمع يقوم على تنظيم العمل. وإذا كان كل مجتمع قديم يقوم على تنظيم العمل لصالح الأقلية التي تتمتع بجهاز القمع الحكومي ضد غالبية الشغيلة الساحقة، فإننا نقوم في التاريخ العالمي بأول محاولة لتنظيم العمل لصالح الغالبية الكادحة. إلا أن هذا لا يستبعد عنصر الإكراه بكل أشكاله، من ألطفها إلى أقساها. إن عنصر الإكراه والقمع لا يبقى على المسرح التاريخي فحسب، بل سيلعب على العكس دورًا بالغ الأهمية خلال حقبة لا بأس بها من الزمن.

إن الإنسان سيحاول دومًا، حسب القاعدة العامة، أن يتجنب العمل. إن المثابرة ليست فطرية فيه. بل تلد نتيجة الضغط الاقتصادي وتربية الوسط الاجتماعي. ويمكن القول: إن الإنسان حيوان كسول بما فيه الكفاية. والواقع أن التقدم البشري يقوم إلى حد كبير على هذه الصفة. ولو لم يسع الإنسان إلى توفير قواه، ولو لم يبذل ما بوسعه ليحصل على أقصى حد من المنتجات بأدنى حد من الجهد، لما كان هناك تطور في التكنيك أو في الثقافة الاجتماعية. ومن هنا، من هذه الزاوية، فإن كسل الإنسان قوة تقدمية. إن أنطونيو لأبريولا الهرم، الماركسي الإيطالي، قد صور إنسان المستقبل بأنه “مكسال سعيد وعبقري”. إلا أنه لا حاجة البتة إلى الاستنتاج من هذا بأن على الحزب والنقابات أن تجعل من هذه الصفة واجبًا أخلاقيًا. بالتأكيد لا. فنحن في روسيا لا نشكو إلا من كثرتها. إن مهمة التنظيم الاجتماعي تكمن على وجه الدقة في سجن “الكسل” في أطر محددة، حتى يمكن ضبطه، وحث الإنسان بمساعدة الوسائل والتدابير التي تخيلها بنفسه.

« السابق التالي »