بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الإرهاب والشيوعية

« السابق التالي »

4- ميزان القوى

ثمة حجة تتردد باستمرار في نقد النظام السوفياتي الروسي وبخاصة في نقد الانتقال الثوري إلى نظام السوفييتات في بلدات أخرى، أعني بها الحجة المتعلقة بـ “ميزان القوى” فالنظام السوفياتي في روسيا طوبائي لأنه لا يتجاوب مع “ميزان القوى”. إن روسيا المتخلفة لا تستطيع أن تأخذ على عاتقها مهامًا يمكن أن تكون مهام ألمانيا المتقدمة. وأنه لجنون حتى بالنسبة إلى البروليتاريا الألمانية، أن تستولي على السلطة السياسية، لأن هذا سيكون معناه الإخلال بـ “ميزان القوى”.

وإن “عصبة الأمم” ليست مثالية، لكنها تتجاوب مع “ميزان القوى”. والنضال من أجل إلغاء النظام الرأسمالي طوبائي، لكن إدخال بعض التعديلات على معاهدة فرساي سيتجاوب مع “ميزان القوى”. وحين يعرج لونغيه خلف ويلسون، فليس ذلك بسبب ضعفه السياسي الكبير، بل من أجل مجدد “ميزان القوى”. ويرى فريدريك آدلر أن على الرئيس النمساوي شايدتز والمستشار وينر أن يطبقًا أفكارهما البورجوازية الصغيرة المهترئة في التشريعات الأولى للجمهورية البورجوازية حتى لا يتحطم “ميزان القوى”. فقبل عامين من الحرب العالمية لم يكن كارل رينر، الذي لم يكن قد أصبح بعد مستشارًا، إلا محاميًا “ماركسيًا” أنتهازيًا يريد أن يثبت لي أن نظام الحركة النقابية الاتحادية الانكليزية، أي نظام الرأسماليين والملاك العقاريين المتوج بالحكم الملكي، سيقوم حتمًا في روسيا طوال عصر تاريخي كامل، ذلك لأنه يتجاوب مع “ميزان القوى”.

فما هو إذن “ميزان القوى” – هذه الصيغة المقدسة التي تحدد وتفسر كل مجرى التاريخ، جملة وتفصيلاًَ؟ وبتعبير أدق، لماذا يستخدم “ميزان القوى” هذا بصورة متماثلة ثابتة لخدمة مدرسة كاوتسكي الراهنة، ولتبرير التردد، والعطالة، والجبن، والخيانة؟

إن “ميزان القوى” يعني كل ما يراد تحميله إياه: مستوى الإنتاج، درجة التفاوت الطبقي، عدد العمال المختصين، صندوق النقابات، وأحيانًا نتيجة آخر أنتخابات برلمانية، وأحيانًا أكثر درجة تنازلات الوزارة أو وقاحة إلا وليغارشية ألمانية – وأخيرًا، وفي غالب الأحيان الانطباع السياسي العام لدعي نصف أعمى يسمى بالسياسي الواقعي، يتقن التعابير الماركسية لكنه يستلهم في الواقع أحط المناورات والأراء المسبقة الشائعة والطرق البرلمانية. فبعد محادثة وجيزة سرية مع مدير الأمن العام، كان السياسي الاشتراكي – الديموقراطي النمساوي يعرف دومًا بصورة دقيقة، في الأيام الجميلة المنصرمة الماضية، ما إذا كان “ميزان القوى” يسمح بتظاهرة سلمية في فيينا بمناسبة أول أيار. ولقد كان أمثال إيبرت وشايدمان ودافيد يقيسون، منذ مدة ليست بالبعيدة، “ميزان القوى” بعدد الاصابع التي يوجهها إليهم بتمان – هو لويغ ولودندورف عند لقائهما بهم في الرايخستاغ.

إن فريدريك آدلر يرى أن إقامة كتاتورية السوفييتات في النمسا ستحطم بصورة مأساوية “ميزان القوى”، وإن “التفاهم الودي” سيجوع البلاد آنذاك. ويضرب لنا فريدريك آدلر مثالاً على ذلك هنغاريًا التي لم يكن أمثال وينز المجريون قد نجحوا فيها بعد بقلب سلطة السوفييتات بمساعدة أمثال آدلر. ويبدو للوهلة الأولى أن فريدريك آدلر كان على حق. فالديكتاتورية البروليتارية لم تتأخر عن الانهيار في هنغاريا لتحل محلها وزارة فريدريتش المغرقة في الرجعية. لكننا نستطيع نتساءل بحق ما إذا كان هذا يتجاوب مع “ميزان القوى”. فلا فريدريتش ولا هوسرار كانا قادرين، في كل الأحوال، على الاستيلاء على السلطة ولو مؤقتًا لولا وجود الجيش الروماني. لكن من البديهي أننا لا نستطيع أن نتوقف ههنا. فلو وطدت ديكتاتورية السوفييتات في النمسا قبل الأزمة الهنغارية، لصعب للغاية قلب سلطة السوفييتات في بودابست. فها نحن مرغمين إذن على أن ندخل في حساب “ميزان القوى” الذي كان وراء السقوط المؤقت لحكومة السوفييتات الهنغارية، النمسا وسياسة فريدريك آدلر الخائنة.

إن فريدريك آدلر نفسه لا يفتش عن مفتاح “ميزان القوى” في روسيا أو في هنغاريا، بل في الغرب لدى كليمانصو ولويد جورج: فهما يمسكان بالخبز والفحم. والحال أن الخبز والفحم عاملان بالغا الأهمية اليوم في آلية “توازن القوى” ولا يقلان أهمية عن المدافع في دستور لا سال. أن رأى فريدريك آدلر، الذي تفضل بالنزول من الأعالي التي يستوطن فيها، هو أن على بروليتاريا النمسا ألا تستولي على السلطة ما لم يسمح لها بذلك كليمانصو (أو مييران، أن كليمانصو من الدرجة الثانية).

لكن من المسموح لنا أن نتساءل ههنا: هل تتجاوب سياسة كليمانصو حقًا مع ميزان القوى؟ قد يبدو للوهلة الأولى أن درك كليمانصو إذا لم يثبتوا هذا الارتباط، فإنهم كفيلون بتأمينه بحلهم الاجتماعات العمالية وباعتقالهم وإعدامهم الشيوعيين. ولا نستطيع إلا أن نذكر بهذا الصدد أن تدابير الإرهاب التي اتخذت حكومة السوفييتات – تفتيش، اعتقال، إعدام – والتي وجهت ضد أعداء الثورة وحدهم، قد اعتبرت من قبل الكثيرين بأنها برهان على أن الحكومة السوفييتات لا تتجاوب مع ميزان القوى. لكن عبثًا نفتش اليوم في العالم قاطبة عن نظام لم يلجأ إلى ثأر جماعي رهيب ذل أن قوى الطبقات المعادية تميل، بعد انتهاكها الحقوق كافة، إلى أن تثبت ارتباطاتها الجديدة بصراع لا شفقة معه.

فحين توطد نظام السوفييتات في روسيا، لم يكن السياسيون الرأسماليون هم وحدهم الذي اعتبروه تحديًا وقحًا لميزان القوى: فقد كان هذا أيضًا رأي الاشتراكيين الانتهازيين في جميع البلدان. وليس ثمة خلاف في هذا الموضوع بين كاوتسكي، كونت شزيرنان الهبسبورغي، وبين رادوسلافوف رئيس لوزارة البلغارية. فمنذ أن انهارت الحكومات الملكية النمساوية – الهنغارية والألمانية، تفتت أقوى نزعة عسكرية في العالم وصمدت حكومة السوفييتات. وجندت دول “التفاهم” المنتصرة كل ما استطاعت تجنيده، وقذفت به ضدها. لكن حكومة السوفييتات ثبتت. ولو أمكن لكاوتسكي وفريدريك آدلر وأوتوبوير أن يتنبئوا قبل عامين بأن ديكتاتورية البروليتاريا ستتوطد في روسيا، بالرغم من تهجمات الامبريالية الألمانية أولاً، وبالرغم من نضال متواصل ضد امبريالية “التفاهم” ثانيًا، فإن عقلاء الأممية الثانية كانوا سيعتبرون هذا التنبؤ دليلاً على جهل مضحك بميزان القوى.

أن ميزان القوى السياسية هو، في كل لحظة معينة، حصيلة العديد من عوامل القوى والقيمة غير المتعادلتين، ولا يتحدد في الواقع إلا بدرجة تطور الإنتاج. أن البنية الاجتماعية لشعب من الشعوب تكون دومًا متخلفة إلى حد كبير عن تطور القوى المنتجة. والبورجوازية الصغيرة وطبقة الفلاحين تظلان على قيد الحياة حتى بعد مدة طويلة من تجاوز تطور المجتمع الصناعي والتكنيكي لطرائقهما الاقتصادية وأدانته لها. ويكون وعي الجماهير متخلفًا بدوره تخلفًا ملحوظًا عن تطور العلاقات الاجتماعية. ووعي الأحزاب الاشتراكية القديمة يكون متخلفًا بعصر كامل عن الحالة المعنوية للجماهير. ووعي الزعماء البرلمانيين والتريد – يونيونيين، الأكثر رجعية من وعي أحزابهم، يشكل نوعًا من حصاة متحجرة لم يستطع التاريخ إلى اليوم لا أن يهضمها ولا أن يتقيأها. وفي عصر البرلمانية السلمية، يمكن للعامل البسيكولوجي أن يستخدم، نظرًا لاستقرار العلاقات الاجتماعية – وبدون أخطاء فاحشة – كأساس للحسابات كافة. ولقد كان الاعتقاد يسود بأن الانتخابات البرلمانية تعبر بما فيه الكفاية عن ميزان القوى. ولقد فضحت الحرب الامبريالية، بتحطيمها توازن المجتمع البورجوازي، النقص الجذري في المعايير القديمة التي لم تكن تأخذ التبة بعين الاعتبار العوامل التاريخية العميقة المتراكمة ببطء في الماضي، والتي تبرز اليوم لتوجه مجرى التاريخ.

إن السياسيين الروتينيين العاجزين عن فهم التطور التاريخي في تعقيده وتناقضاته وتنافراته الداخلية، قد تصوروا أن التاريخ يعد العدة بصورة متوافقة وعقلانية، ومن كل الجوانب في آن واحد، لانتصار الاشتراكية، بحيث أن تمركز الصناعة والأخلاق الشيوعية للمنتج والمستهلك يمكن أن يتطور وينضج مع المحاريث الكهربائية والغالبيات البرلمانية. ومن هنا كان موقفهم الميكانيكي المحض تجاه البرلمانية التي كانت تشير، في نظر معظم سياسيي الأممية الثانية، إلى درجة استعداد المجتمع للاشتراكية تمامًا كما يشير جهاز قياس الضغط إلى ضغط البخار. ولا حاجة بنا أن نشير إلى سخافة مثل هذا التصور الميكانيكي لتطور العلاقات الاجتماعية.

وإذا ما ارتفعنا من الإنتاج الذي هو أساس المجتمعات إلى البنى الفوقية – الطبقات، الدول، الحقوق، الأحزاب، إلخ – يمكننا أن نقرر أن قوة العطالة في كل طابق من طوابق البنية الفوقية لا تنضاف مجرد إضافة إلى قوة الطوابق الدنيا، لكنها تتضاعف بها في بعض الحالات. وبالنتيجة فإن الوعي السياسي للفصائل التي تظاهرت لمدة طويلة من الزمن بأنها الفصائل الأكثر تقدمًا، يبدو في مرحلة الانتقال كعقبة رهيبة في وجه التطور التاريخي ومما لا ريب فيه على الإطلاق أن أحزاب الأممية الثانية، التي تقف الآن على رأس البروليتاريا، كانت القوة الحاسمة في الثورة المضادة، نظرًا إلى أنها لم تجرؤ ولم تعرف ولم تشأن أن تستولي على السلطة في أحرج لحظات تاريخ الإنسانية، نظرًا إلى أنها قادت البروليتاريا إلى الفناء المتبادل.

إن قوى الإنتاج الجبارة، التي هي عامل حاسم في الحركة التاريخية، كانت تختنق في البنى الفوقية الاجتماعية المتخلفة (الملكية الخاصة، الدولة القومية) التي كان التطور السابق قد حبسها فيها. لقد كانت قوى الإنتاج، التي نمتها الرأسمالية، تصطدم بكل جدران الدولة القومية والبورجوازية، مطالبة بتحررها عن طريق تنظيم عالمي للاقتصاد الاشتراكي. إن عطالة التجمعات الاجتماعية، وعطالة القوى السياسية التي افتضح عجزها عن هدم التجمعات الطبقية القديمة، وعطالة الأحزاب التي تتولى في الواقع حماية المجتمع البورجوازي، إن هذا كله يفضي إلى تمرد القوى المنتجة تمردًا تلقائيًا بدائيًا، تحت مظاهر الحرب الإمبريالية. وأن التكنيك الإنساني، الذي هو أكثر عوامل التاريخ ثورية، قد تمرد بما له من قوة متراكمة عبر عشرات السنين، على النزعة المحافظة الكريهة وعلى العطالة الدنيئة لأمثال شايدمان وكاوتسكي ورينوديل وفاندرفيلد ولونغيه، وأطلق ضد الثقافة الإنسانية شرارة مذبحة رهيبة بما لديه من رشاشات وطائرات.

إن سبب الكوارث التي تجتازها الإنسانية اليوم يكمن على وجه التحديد في أن قوة الإنسان التكنيكية قد نضجت منذ زمن طويل للاقتصاد الاشتراكي، وفي أن البروليتاريا باتت تحتل في الإنتاج موقفًا يضمن دكتاتوريتها، في حين أن أوعى قوى التاريخ – الأحزاب وقادتها – ما تزال رازحة تمامًا تحت نير الآراء المسبقة القديمة ولا تفعل شيئًا سوى أن تزيد في ريبة الجماهير في نفسها. ولقد فهم كاوتسكي ذلك في الأعوام الأخيرة. فقد كتب في “طريق السلطة”: “لقد تطورت البروليتاريا إلى حد تستطيع معه أن تنتظر بهدوء الحرب التي تأتي. ولم يعد ثمة مجال للكلام عن ثورة سابقة لأوانها في الوقت الذي استخلصت فيه البروليتاريا من الأسس الراهنة للدولة كل القوى التي كان بمقدورها استخلاصها منها وفي الوقت الذي أصبح فيه تحويل هذه القوى شرطًا لارتفاعها اللاحق”. ومن اللحظة التي فتح فيها نمو القوى المنتجة، بعد أن تجاوزت أطر الدولة القومية – البورجوازية، عصرًا جديدًا من الأزمات والاضطرابات أمام الإنسانية، تحطم التوازن النسبي لوعي الجماهير في العصر السابق نتيجة لهزات مهددة. لقد سبق للروتين والعطالة اليوميين وللتخدير باسم الشرعية أن فقدت كل سلطة لها على البروليتاريا. لكن البروليتاريا لم تدخل بعد بوعي وبلا تحفظ في طريق النضالات الثورية المكشوفة. فهي ما تزال تتردد في اللحظات الأخيرة من توازنها غير المستقر. وفي هذه اللحظة البسيكولوجية يأخذ دور القمة، الحكومة من جهة والحزب الثوري من الجهة الأخرى دلالة عظيمة. إذ تكفي دفعة حاسمة – من اليمين أو اليسار – لتعطي البروليتاريا – لفترة طويلة أو قصيرة – هذا الاتجاه أو ذاك. ولقد رأينا في عام 1914 كيف أن ضغط الحكومات الإمبريالية والأحزاب الاشتراكية – القومية المتحدة قد حطم على حين غرة توازن الطبقة العاملة ودفع بها إلى طريق الإمبريالية. وقد رأينا فيما بعد كيف أن محنة الحرب والتنافر بين نتائجها وبين شعاراتها اللفظية الأولية، قد هزت الجماهير وجعلتها أقدر على التمرد المكشوف ضد الرأسمال. وفي مثل هذه الشروط يشكل وجود حزب ثوري يدرك تمام الإدراك طبيعة القوى القائدة للمرحلة، ويفهم المكانة الحاسمة التي تحتلها الطبقة الثورية بين هذه القوى، ويعرف طاقاتها الهائلة، ويؤمن بها، ويعي كل قوة المنهج الثوري في العصور التي تكون فيها العلاقات الاجتماعية غير مستقرة، ويقف على استعداد لتطبيق هذا المنهج حتى النهاية، أقول أن وجود مثل هذا الحزب يشكل عاملاً تاريخيًا ذا أهمية لا تقدر.

وعلى العكس: أن حزبًا اشتراكيًا يتمتع بنفوذ تقليدي معين لكنه لا يعي ما يجري حوله، ولا يفهم الموقف الثوري ولا يستطيع بالتالي أن يجد مفتاحه، ولا يؤمن لا في نفسه ولا في البروليتاريا، أن حزبًا من هذا النوع يشكل في عصرنا عقبة تاريخية مؤسفة، وسببًا للقلق والفوضى المنهكة.

هذا هو اليوم دور كاوتسكي وتلامذته. إنهم يعلمون البروليتاريا ألا تؤمن في نفسها، وأن تصدق الصورة التي تعكسها لها مرآة الديمقراطية الخادعة، هذه الديمقراطية التي تمزقت إربًا تحت حذاء الإمبريالية. إن سياسة البروليتاريا الثورية يجب ألا تحدد نفسها، في رأيهم، بالموقف الدولي، وبانهيار الرأسمالية انهيارًا واقعيًا، ربما ينتج عن ذلك من دمار اجتماعي، وبالضرورة الموضوعية لسيطرة الطبقة العاملة التي تعلن تمردها فوق أنقاض الحضارة الرأسمالية التي يتصاعد منها الدخان. لا شيء من هذا كله يجب أن يحدد سياسة الحزب الثوري البروليتاري. فهذه السياسة إنما تتعلق فقط بعدد الأصوات التي يعترف لها بها محامو البرلمانية بموجب حساباتهم المتعالمة. ويبدو أن كاوتسكي كان يفهم، قبل عدة سنوات، ماهية المشكلة الثورية. فلقد كتب في منشوره الذي استشهدنا به آنفًا (طريق السلطة): “لما كانت البروليتاريا الطبقة الوحيدة الثورية في الأمة، فإن انهيار المجتمع الحالي، سواء أاتخذ طابعًا ماليًا أم عسكريًا، إنما يعني إفلاس الأحزاب البورجوازية التي تقع عليها المسؤولية كلها، ولا مخرج من هذا المأزق إلا عن طريق حكم البروليتاريا”. لكن حزب التخاذل والخوف، حزب كاوتسكي، يقول اليوم للطبقة العاملة:

“ليست المسألة هي معرفة ما إذا كنت في هذا الوقت القوة الوحيدة الخلاقة للتاريخ، وما إذا كنت قادرة على طرد عصابة المسيئين التي هي خلاصة انحطاط الطبقات المالكة الحاكمة وليست هي مسألة كونك الوحيدة التي تستطيع أن تفعل ذلك ولا أحد سواك، ولا هي مسألة أن التاريخ لا يسمح لك بأي تأجيل – ذلك أن نتائج الفوضى الدامية الراهنة تهدد بأن تدفنك أنت أيضًا تحت آخر أنقاض الرأسمالية. لكن المسألة كلها كامنة في أن اللصوص الحاكمين قد نجحوا بالأمس أو اليوم في خداع الرأي العام واغتصابه وقمعه بحيث أنهم جمعوا 51% من الأصوات ضد 49% ألا فليمت العالم، لكن فلتحي الغالبية البرلمانية!”.

« السابق التالي »