بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

البرنامج الانتقالي – احتضار الرأسمالية ومهام الأممية الرابعة

« السابق التالي »

1- المقدمات الموضوعية للثورة الاشتراكية.

يتسم الوضع السياسي العالمي بمجمله وقبل كل شيء بالأزمة التاريخية لقيادة البروليتاريا.

فقد بلغت المقدمات الاقتصادية للثورة البروليتارية، منذ زمن طويل، أعلى نقطة يمكن بلوغها في ظل الرأسمالية: توقفت قوى الإنتاج عن النمو، ولم تعد الاختراعات الجديدة والتطورات التقنية الحديثة تؤدي إلى تنامي الثروة المادية. وتأتي الأزمات الظرفية، التي تحدث ضمن ظروف الأزمة الاجتماعية للنظام الرأسمالي بمجمله، لتثقل كاهل الجماهير بحرمانات وآلام متعاظمة باستمرار. ويعمِّق نمو البطالة بدوره الأزمة المالية التي تعاني منها الدولة ويهدم الأنظمة النقدية المتزعزعة. أما الحكومات، سواء كانت ديموقراطية أو فاشية، فتنتقل من إفلاس إلى آخر.

لا تجد البرجوازية ذاتها مخرجا من هذا المأزق. ففي البلدان التي وجدت نفسها مضطرة فيها إلى مراهنة أخيرة على ورقة الفاشية، هي ذي تسير الآن مغمضة العينين إلى الكارثة الاقتصادية والعسكرية. أما في البلدان المميزة تاريخيا، أي تلك التي ما يزال يمكن للبرجوازية أن تسمح لنفسها فيها، لفترة من الزمن، بترف الديموقراطية على حساب التراكم القومي السابق (بريطانيا، فرنسا، الولايات المتحدة، الخ.)، فتجد كل أحزاب الرأسمال التقليدية نفسها في حالة بلبلة تقارب في بعض الأحيان شلل الإرادة. فالبرنامج الجديد (نيو ديل) لا يمثل، رغم الطابع الحازم الذي تباهي به في الفترة الأولى، أكثر من شكل خاص من البلبلة، ممكن فقط في بلاد استطاعت فيها البرجوازية أن تراكم ثروات هائلة. ولقد استطاعت الأزمة الحالية، التي لا تزال في طور البداية، أن تظهر أن سياسة «البرنامج الجديد» (نيو ديل) في الولايات المتحدة لا تفتح أي مخرج للخلاص من المأزق الاقتصادي، شأنها في ذلك شأن سياسة «الجبهة الشعبية» في فرنسا.

ليس للوحة العلاقات الدولية مظهر أفضل. فتحت الضغط المتنامي للأفول الرأسمالي، بلغت التعارضات الإمبريالية الحد الذي لا تجد مختلف النزاعات والانفجارات الدامية (اثيوبيا، اسبانيا، الشرق الأقصى، أوروبا الوسطى…) مناصا بعده من الذوبان في حريق عالمي. طبعا، إن البرجوازية تأخذ بالحسبان الخطر المميت الذي تمثله حرب جديدة بالنسبة لهيمنتها. إلا أنها الآن أعجز بكثير عن تلافي الحرب، مما كانت عشية عام 1914.

إن شتى أنواع الثرثرة حول عدم «نضج» الشروط الموضوعية للاشتراكية ليست إلا حصيلة الجهل، أو ضرب من الخداع الواعي. فالمقدمات الموضوعية للثورة البروليتارية ليست ناضجة وحسب، بل أخذت تتعفن. بدون الثورة الاشتراكية في الفترة التاريخية القادمة، تتعرض الحضارة الإنسانية بكاملها لخطر الكارثة. كل شيء مرهون بالبروليتاريا، أي بطليعتها الثورية في المقام الأول. إن الأزمة التاريخية التي تعاني منها الإنسانية تتلخص في أزمة القيادة الثورية.

« السابق التالي »