بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

البرنامج الانتقالي – احتضار الرأسمالية ومهام الأممية الرابعة

« السابق التالي »

11 – تحالف العمال والفلاحين.

لعامل الصناعة رفيق سلاح وعديل في القرية، هو العامل الزراعي. إنهما يشكلان جزءين من الطبقة ذاتها، ولا يمكن الفصل بين مصالحهما. فبرنامج المطالب الانتقالية للعمال الصناعيين هو برنامج البروليتاريا الزراعية أيضا، مع هذه التعديلات أو تلك.

أما الفلاحون (المزارعون) فإنهم يمثلون طبقة أخرى، هي البرجوازية الصغيرة في القرية. وتتألف البرجوازية الصغيرة من شرائح مختلفة، من أنصاف البروليتاريين إلى المستغِلين. لذا فإن المهمة السياسية التي تقع على البروليتاريا الصناعية تكمن في إدخال الصراع الطبقي إلى القرية: هكذا فقط يمكنها فصل حلفائها عن أعدائها.

تجد خصائص التطور القومي في كل بلد تعبيرها الأكثر حدة في وضع الفلاحين، وجزئيا في وضع البرجوازية الصغيرة المدينية (حرفيين وتجارا)، لأن هذه الطبقات تمثل في نهاية المطاف ومهما كان كبيرا عدد المنتسبين إليها، مخلفات أشكال إنتاج تعود إلى المرحلة ما قبل الرأسمالية. فعلى فروع الأممية الرابعة أن تصوغ بشكل ملموس إلى أقصى حد ممكن، برامج من المطالب الانتقالية خاصة بالفلاحين (المزارعين) والبرجوازية الصغيرة المدينية، بما يتناسب مع ظروف كل بلد. وعلى العمال المتقدمين أن يتعلموا تقديم أجوبة واضحة ملموسة على أسئلة حلفائهم القادمين.

وطالما بقي الفلاح منتجا صغيرا «مستقلا»، فهو يحتاج إلى تسليف بفائدة منخفضة، وأسعار في متناوله للآلات الزراعية والأسمدة، وشروط نقل ملائمة، وتنظيم نزيه لتصريف المنتجات الزراعية. بيد أن المصارف والتروستات والتجار ينهبون الفلاح من كافة الجوانب. إن الفلاحين لقادرون وحدهم على قمع هذا النهب، بمؤازرة العمال، وذلك عن طريق تدخل لجان من صغار المزارعين تأخذ على عاتقها، بالاشتراك مع اللجان العمالية ولجان مستخدمي المصارف، مراقبة عمليات النقل والتسليف والتجارة، التي تتعلق بالزراعة.

إن البرجوازية الكبرى، فيما تتذرع كاذبة بتطلبات العمال «الزائدة عن الحد»، تصطنع من مسألة أسعار السلع إسفينا تدقه فيما بعد بين العمال والفلاحين، كما بين العمال والبرجوازية الصغيرة المدينية. هذا وبخلاف العامل والمستخدم والموظف الصغير، لا يستطيع الفلاح والحرفي والتاجر الصغير أن يطالبوا بزيادة أجور موازية لزيادة الأسعار. أما النضال البيروقراطي الرسمي ضد غلاء المعيشة فلا يهدف سوى إلى خداع الجماهير. بيد أنه على الفلاحين والحرفيين والتجار أن يتدخلوا بصفتهم مستهلكين، تدخلا نشطا في سياسة الأسعار، متضامنين في ذلك مع العمال. وسوف يجيب المستهلكون على تشكيات الرأسماليين حول تكاليف الإنتاج والنقل والتجارة: «أرونا دفاتركم، نطالب بالرقابة على سياسة الأسعار». وينبغي أن تتولى هذه الرقابة لجان لمراقبة الأسعار، مكونة من مندوبي المصانع والنقابات والتعاونيات ومنظمات المزارعين، و«الناس البسطاء» في المدن، وربات البيوت، الخ. هكذا يكون بوسع العمال أن يظهروا للفلاحين أن سبب ارتفاع الأسعار لا يكمن في الأجور المرتفعة، بل في الأرباح الخارقة التي يحققها الرأسماليون وفي التبذيرات الناجمة عن الفوضى الرأسمالية.

ينبغي وضع برنامج تأميم الأرض وتجميع الزراعة، بحيث يتم الاستبعاد التام لفكرة مصادرة ملكية الفلاحين الصغار أو اللجوء إلى التجميع القسري حيالهم. فسوف يبقى الفلاح مالكا لقطعته من الأرض طالما وجد هو ذلك ضروريا وممكنا. ومن أجل إعادة الاعتبار للبرنامج الاشتراكي في نظر الفلاحين، ينبغي أن تفضح بلا هوادة طرائق التجميع الستالينية التي أملتها مصالح البيروقراطية لا مصالح الفلاحين أو العمال. كذلك فإن مصادرة ملكية نازعي الملكية لا تعني المصادرة القسرية لملكية الحرفيين الصغار وصغار أصحاب الحوانيت. بل على العكس، يمكن للرقابة العمالية على المصارف والتروستات، وبالأحرى لتأميم هذه المنشآت، أن يخلقا للبرجوازية الصغيرة المدينية شروط تسليف وشراء وبيع أفضل بما لا يقاس مما تحت السيطرة اللامحدودة للاحتكارات. إذ سيحل محل الارتهان بالرأسمال الخاص الارتهان بالدولة، التي ستكون أكثر مراعاة لصغار معاونيها ووكلائها، بمقدار ما يمسك الشغيلة الدولة بين أيديهم بحزم أشد.

إن المشاركة العملية للفلاحين المستغلين في الرقابة على مختلف حقول الاقتصاد ستسمح للفلاحين أنفسهم بحسم مسألة ما إذا كان يصلح ـ أو لا يصلح ـ الانتقال إلى الاستثمار الجماعي للأرض، وفي أية مهل وعلى أي مستوى. ويلتزم عمال الصناعة بتقديم كامل معونتهم للفلاحين في هذا السبيل، وذلك بواسطة النقابات ولجان المصانع، وعلى الأخص حكومة العمال والفلاحين.

إن التحالف الذي تقترحه البروليتاريا، لا على «الطبقات الوسطى» عموما، بل على الشرائح المستغلة في المدينة والقرية، في وجه كل المستغِلين، ودون استثناء المستغلين «المتوسطين»، ذلك التحالف لا يمكن أن يقوم على الإكراه، بل فقط على اتفاق طوعي، ينبغي تدعيمه في «ميثاق» خاص. هذا «الميثاق» هو بالضبط برنامج المطالب الانتقالية، الذي يقبله الطرفان بكامل حريتهما.

« السابق التالي »