بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

البرنامج الانتقالي – احتضار الرأسمالية ومهام الأممية الرابعة

« السابق التالي »

14- السوفياتات (المجالس)

إن لجان المصانع عنصر ازدواجية سلطة في المجتمع، كما سبق واشرنا. لذا لا يمكن تصور وجودها إلا أثناء ضغط متنام من جانب الجماهير. والأمر ذاته يصح بالنسبة للتجمعات الجماهيرية الخاصة بالنضال ضد الحرب، وبالنسبة للجان مراقبة الأسعار، ولكل مراكز التحرك الجديدة الأخرى التي يشهد ظهورها ذاته أن صراع الطبقات تخطى أطر المنظمات التقليدية للبروليتاريا.

غير أن هذه الأجهزة والمراكز الأخرى سرعان ما ستشعر بالنقص في تماسكها وبما تنطوي عليه من قصور. فلا يمكن لأي من المطالب الانتقالية أن تتحقق كليا مع الحفاظ على النظام البرجوازي. والحال أن تعميق الأزمة الاجتماعية لن يزيد من آلام الجماهير وحسب، بل كذلك من نفاذ صبرها وصلابتها وروح الهجوم لديها. هذا وسوف ترفع شرائح من المضطهَدين، متجددة باستمرار، رأسها وتعلن مطالبها. وسوف يبدأ ملايين المعوزين، الذين لا يفكر القادة الإصلاحيون فيهم أبدا، سوف يبدأون يقرعون أبواب المنظمات العمالية. وسوف ينضم العاطلون عن العمل إلى الحركة. إن العمال الزراعيين والفلاحين المفلسين أو نصف المفلسين، والشرائح المدينية الدنيا، والعاملات، وربات المنازل، وشرائح المثقفين المبلترة، جميعهم سيبحثون عن تجميع صفوفهم وعن قيادة لهم.

كيف تحقيق الانسجام بين مختلف المطالب وأشكال النضال، ولو في حدود مدينة واحدة؟ لقد سبق وأجاب التاريخ على هذا السؤال والجواب هو: عبر السوفياتات التي تجمع ممثلي كل المجموعات المشتركة في النضال. لم يقترح أحد حتى الآن شكلا آخر من أشكال التنظيم، ومن المشكوك به أن يكون بالإمكان ابتكار شكل آخر. والسوفياتات لا ترتبط بأي برنامج مسبق، وهي تفتح أبوابها لكل المستغَلين. من هذه الأبواب يعبر ممثلو كل الشرائح المنخرطة في السيل العام للنضال. ويتوسع التنظيم مع توسع الحركة وينهل منها باستمرار تجديده. هذا وفي وسع جميع الاتجاهات السياسية للبروليتاريا أن تناضل من أجل قيادة السوفياتات على قاعدة أوسع ديموقراطية. لجميع هذه الأسباب فإن شعار السوفياتات هو تتويج لبرنامج المطالب الانتقالية.

لا يمكن للسوفياتات أن تولد إلا حيث تدخل حركة الجماهير في مرحلة ثورية بشكل مكشوف. إن السوفياتات، من حيث هي محور يتوحد حوله ملايين الشغيلة في النضال ضد المستغِلين، تصبح منذ لحظة ظهورها منافسة السلطات المحلية، فالحكومة المركزية بالذات، ومخاصمتها. وإذا كانت لجنة المصنع تخلق عناصر ازدواجية السلطة في المصنع، فالسوفياتات تفتتح مرحلة ازدواجية سلطة في البلاد بمجملها.

إن ازدواجية السلطة هي بدورها ذروة مرحلة الانتقال، يتعارض فيها نظامان، النظام البرجوازي والنظام البروليتاري، دون مجال للتوفيق بينهما. إن الصدام بينهما أمر حتمي. وعلى نتيجة هذا الصدام يتوقف مصير المجتمع. فإذا انهزمت الثورة، قامت الدكتاتورية الفاشية للبرجوازية. أما إذا انتصرت الثورة، فتقوم سلطة السوفياتات، أي دكتاتورية البروليتاريا، وتبدأ إعادة بناء المجتمع على أساس اشتراكي.

« السابق التالي »