بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

البرنامج الانتقالي – احتضار الرأسمالية ومهام الأممية الرابعة

« السابق التالي »

15- البلدان المتخلفة وبرنامج المطالب الانتقالية

إن البلدان المستعمَرة وشبه المستعمَرة هي من حيث طبيعتها بالذات بلدان متخلفة, إلا أن هذه البلدان المتخلفة تعيش ضمن ظروف السيطرة العالمية للإمبريالية. لذا فإن لتطورها طابعا مركبا: أي أنه يجمع في إطاره الأشكال الاقتصادية الأكثر بدائية وآخر ما أنتجته التقنية والحضارة الرأسماليتان. هذا ما يحدد سياسة البروليتاريا في البلدان المتخلفة: فهي مضطرة إلى دمج النضال من أجل المهام الأكثر أولية، مهام الاستقلال القومي والديموقراطية البرجوازية، بالنضال الاشتراكي ضد الإمبريالية العالمية. في هذا النضال، ليست الشعارات الديموقراطية والمطالب الانتقالية ومهام الثورة الاشتراكية مفصولة بعضها عن الآخر على أساس مراحل تاريخية متمايزة، بل ينتج بعضها عن الآخر بصورة مباشرة. فما كادت البروليتاريا الصينية تشرع بتنظيم النقابات حتى وجدت نفسها مضطرة للتفكير بالسوفياتات. بهذا المعنى، يمكن تماما تطبيق هذا البرنامج في البلدان المستعمَرة وشبه المستعمَرة، على الأقل في تلك التي أصبحت البروليتاريا فيها قادرة على أن يكون لها سياسة مستقلة.

إن المشكلتين المركزيتين في البلدان المستعمَرة ونصف المستعمَرة هما الثورة الزراعية، أي تصفية الإرث الإقطاعي، والاستقلال القومي، أي خلع نير الإمبريالية. هاتان المهمتان متلازمتان تلازما وثيقا.

يستحيل رفض البرنامج الديموقراطي هكذا بكل بساطة: بل ينبغي أن تتخطى الجماهير بذاتها هذا البرنامج عبر النضال. إن شعار الجمعية القومية (أو التأسيسية) يحتفظ بكل قيمته في بلدان مثل الصين أو الهند. وينبغي ربط هذا الشعار ربطا لا يفك بمهام التحرر القومي والإصلاح الزراعي. بل ينبغي قبل كل شيء تسليح العمال بهذا البرنامج الديموقراطي. فهم وحدهم يستطيعون تحريك الفلاحين وتجميعهم. ولا بد من معارضة البرجوازية «الوطنية» بالعمال، على قاعدة البرنامج الديموقراطي الثوري. وعند مرحلة معينة من مراحل تعبئة الجماهير حول شعارات الديموقراطية الثورية، يمكن للسوفياتات أن تظهر، لا بل عليها أن تظهر. إن دورها التاريخي في كل فترة، ولاسيما علاقاتها بالجمعية القومية، يحددها مستوى البروليتاريا السياسي، والارتباط بين هذه الأخيرة وطبقة الفلاحين، وطابع سياسة الحزب البروليتاري. لا بد للسوفياتات من أن تطيح عاجلا أو آجلا الديموقراطية البرجوازية. فهي وحدها القادرة على خوض الثورة الديموقراطية حتى النهاية، وعلى أن تفتح هكذا عصر الثورة الاشتراكية.

إن الوزن النوعي لمختلف المطالب الديموقراطية والانتقالية في نضال البروليتاريا، وعلاقتها المتبادلة ونسق تتابعها، تحددها خصائص كل بلد متخلف وظروفه الخاصة، والى حد بعيد درجة تأخره. غير أن الاتجاه العام للتطور الثوري يمكن أن تحدده صيغة الثورة الدائمة، بالمعنى الذي أعطته نهائيا لهذه الصيغة ثلاث ثورات في روسيا (1905، شباط ـ فبراير 1917، تشرين الأول ـ أكتوبر 1917).

لقد أعطت الأممية «الشيوعية» للبلدان المتخلفة المثل الكلاسيكي عن كيف يمكن التسبب بخراب ثورة زاخرة بالقوة والوعود. فإبان الصعود الهادر لحركة الجماهير في الصين، بين عامي 1925 و1927، امتنعت الأممية «الشيوعية» عن إطلاق شعار الجمعية القومية، وحالت في الوقت نفسه دون تكوين السوفياتات. إذ كان على حزب الكيومنتانغ البرجوازي، وفقا لخطة ستالين، أن «يحل» في آن واحد محل الجمعية القومية والسوفياتات. هذا وقد نظمت أ.ش. كاريكاتور سوفيات في كانتون، يعد سحق الكيومنتانغ للجماهير. وبعد الانهيار المحتوم لانتفاضة كانتون، انخرطت أ.ش. في طريق حرب الأنصار والسوفياتات الفلاحية، في حين كانت تقابل ذلك سلبية كاملة من جانب البروليتاريا الصناعية. وبعد أن أدى بها ذلك إلى طريق مسدود، استفادت أ.ش. من الحرب الصينية اليابانية لكي تصفي بشحطة قلم «الصين السوفياتية»، عن طريق إلحاقها ليس «الجيش الأحمر» الفلاحي وحده، بل أيضا الحزب «الشيوعي» المزعوم، بالكيومنتانغ بالذات، أي بالبرجوازية.

وبعد أن خانت الأممية الشيوعية الثورة البروليتارية باسم الصداقة مع المستعبدين «الديموقراطيين»، لم يكن بإمكانها إلا أن تخون كذلك النضال التحرري للشعوب المستعمَرة، وذلك بوقاحة تزيد عن وقاحة الأممية الثانية من قبلها. فإن إحدى مهمات سياسة «الجبهات الشعبية» و«الدفاع القومي» هي تحويل مئات ملايين الناس في المستعمرات إلى وقود مدافع للإمبريالية «الديمقراطية». إن راية النضال التحرري للشعوب المستعمَرة وشبه المستعمَرة، أي لأكثر من نصف البشرية، قد انتقلت انتقالا نهائيا إلى يدي الأممية الرابعة.

« السابق التالي »