بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

البرنامج الانتقالي – احتضار الرأسمالية ومهام الأممية الرابعة

« السابق التالي »

19- ضد العصبوية.

تحت تأثير خيانة المنظمات التاريخية للبروليتاريا وانحطاطها، تولد أو تتكون من جديد حوالي الأممية الرابعة تجمعات ومواقف عصبوية من مختلف الأنواع. في أساسها رفض النضال من أجل المطالب الجزئية أو الانتقالية، أي من أجل المصالح والحاجات الأولية للجماهير بحالتها الراهنة. فيرى العصبويون أن إعداد النفس للثورة يقتصر على إقناع الذات بمنافع الاشتراكية. ويقترحون إدارة الظهر للنقابات «القديمة»، أي لعشرات الملايين من العمال المنظمين ـ كما لو كانت الجماهير قادرة على العيش خارج ظروف صراع الطبقات الفعلي! لا يبالون بالصراع الدائر داخل المنظمات الإصلاحية ـ كما لو كان بالإمكان كسب الجماهير دون التدخل في ذلك الصراع! يرفضون التمييز عمليا بين الديموقراطية البرجوازية والفاشية ـ كما لو كان بوسع الجماهير ألا تشعر بالفرق لدى كل خطوة تخطوها!

ليس بوسع العصبويين أن يميزوا أكثر من لونين، هما الأبيض والأسود. فلكي لا يقفوا في التجربة يختزلون الواقع. يرفضون التفريق بين المعسكرين المتصارعين في إسبانيا، بداعي أن للمعسكرين طابعا برجوازيا. ويعتقدون للسبب ذاته بضرورة البقاء على الحياد في الحرب بين اليابان والصين. كما ينفون الفرق المبدئي بين الاتحاد السوفياتي والبلدان البرجوازية ويرفضون أن يدافعوا في وجه الإمبريالية عن أشكال الملكية التي أوجدتها ثورة أكتوبر، بحجة السياسة الرجعية للبيروقراطية السوفياتية.

ولما كانوا عاجزين عن الوصول إلى الجماهير، فهم سريعا ما يتهمونها بالعجز عن الارتفاع إلى مستوى الأفكار الثورية.

إن جسرا يتخذ شكل المطالب الانتقالية ليس ضروريا على الإطلاق بنظر هؤلاء الأنبياء العقيمين، لأنهم لا يتأهبون إطلاقا للعبور إلى الضفة الأخرى. إنهم يراوحون في المكان، مكتفين بتكرار التجريدات الفارغة ذاتها. وتقدم الأحداث السياسية إليهم مناسبة لإبداء التعليقات، لا للانتقال إلى الفعل. ولما كان العصبويون، تماما كما التشويشيون وشتى مجترحي العجائب، يتلقون في كل لحظة صدمات الواقع الحي، فهم يعيشون في حالة سخط متواصل، متذمرين على الدوام من «النظام» و«الأساليب»، وينصرفون إلى المناورات الصغيرة.

أما في أوساطهم الخاصة، فيمارسون عادة نظاما تسلطيا. إن خنوع العصبوية السياسي ليس سوى مكمل لخنوع الانتهازية، وكأنه ظله، دون فتح أية آفاق ثورية. فعلى صعيد السياسة العملية يتوحد العصبويون مع الانتهازيين لدى كل خطوة يخطونها، ولاسيما مع الوسطيين، من أجل النضال ضد الماركسية.

إن معظم المجموعات والزمر العصبوية من هذا النوع، التي تتغذى من الفتات المتساقط من مائدة الأممية الرابعة، تحيا حياة تنظيمية «مستقلة»، ذات تطلعات عظيمة، لكن بدون أدنى فرصة للنجاح. في وسع البلاشفة ـ اللينينيين أن يتركوا هذه المجموعات لأمرها بكل راحة بال، فلا يضيعوا أوقاتهم معها.

إلا أن ثمة اتجاهات عصبوية في صفوفنا الخاصة أيضا، وهي تمارس تأثيرا مشؤوما على عمل بعض الفروع. هذا أمر يستحيل تحمله يوما آخر. إن سياسة سليمة حول موضوع النقابات هي شرط أساسي للانتماء إلى الأممية الرابعة. فمن لا يبحث عن طريق حركة الجماهير، ولا يجده، هذا ليس مقاتلا، بل هو عبء على الحزب. لا يوضع برنامج من أجل هيئة تحرير، أو صالة قراءة أو نادي نقاش، بل من أجل العمل الثوري لملايين الناس. إن تطهير صفوف الأممية الرابعة من العصبوية والعصبويين الذين لا أمل بإصلاحهم هو الشرط الأهم للنجاحات الثورية

« السابق التالي »