بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

البرنامج الانتقالي – احتضار الرأسمالية ومهام الأممية الرابعة

« السابق التالي »

3- برنامج الحد الأدنى والبرنامج الانتقالي.

تكمن المهمة الاستراتيجية للفترة القادمة ـ الفترة ما قبل الثورية القائمة على التحريض والدعاية والتنظيم ـ في تجاوز التناقض بين نضج الشروط الموضوعية للثورة وعدم نضج البروليتاريا وطليعتها (بلبلة الجيل القديم وإحباطه، نقص الخبرة لدى الجيل الجديد). فينبغي مساعدة الجماهير، في سيرورة نضالاتها اليومية، لاكتشاف الجسر الواصل بين مطالبها الحالية وبرنامج الثورة الاشتراكية. ينبغي أن يتمثل هذا الجسر في مجموعة مطالب انتقالية، تنطلق من الظروف الحالية، ومن الوعي الحالي لدى أوسع شرائح الطبقة العاملة لتفضي إلى خلاصة واحدة وحيدة هي استيلاء البروليتاريا على السلطة.

إن الاشتراكية-الديموقراطية، التي طورت عملها في العصر الذي كانت فيه الرأسمالية تقدمية، كانت تقسم برنامجها إلى قسمين مستقلين الواحد عن الآخر: برنامج الحد الأدنى الذي كان يقتصر على إصلاحات في إطار المجتمع البرجوازي، وبرنامج الحد الأقصى الذي كان يعد بإحلال الاشتراكية محل الرأسمالية في مستقبل غير منظور. لم يكن هنالك من جسر بين برنامج الحد الأدنى وبرنامج الحد الأقصى، فالاشتراكية-الديموقراطية لا تحتاج إلى هذا الجسر، ذلك أنها لا تتحدث عن الاشتراكية إلا في أيام الأعياد.

لقد سلكت الأممية الشيوعية طريق الاشتراكية الديموقراطية في عصر الرأسمالية المتعفنة، في حين لم يعد بالإمكان إنجاز إصلاحات اجتماعية منهجية، ولا رفع مستوى معيشة الجماهير، وفي حين تستعيد البرجوازية باليد اليمنى ضعفي ما أعطته باليد اليسرى (ضرائب، رسوم جمركية، تضخم، «انكماش»، غلاء معيشة، بطالة، تنظيم بوليسي للإضرابات، الخ)، وفي حين يؤدي حتميا أي مطلب تقدمي للبرجوازية الصغيرة إلى أبعد من حدود الملكية الرأسمالية والدولة البرجوازية.

لا تكمن المهمة الاستراتيجية للأممية الرابعة في إصلاح الرأسمالية، بل في الإجهاز عليها. إن هدفها السياسي هو استيلاء البروليتاريا على السلطة لمصادرة أملاك البرجوازية. بيد أن إنجاز هذه المهمة الاستراتيجية لا يمكن تصوره من دون الالتفات بالكثير من الانتباه إلى كل مسائل التكتيك، حتى وإن كانت صغيرة وجزئية.

ينبغي أن تنخرط كل أقسام البروليتاريا، كل شرائحها وانتماءاتها المهنية ومجموعاتها، في الحركة الثورية. أما الذي يميز الحقبة الراهنة فليس كونها تحرر الحزب الثوري من العمل اليومي المتواضع، بل سماحها بخوض هذا النضال في علاقة لا تنفصم بمهام الثورة.

ولا تنبذ الأممية الرابعة مطالب برنامج «الحد الأدنى» القديم، بمقدار ما احتفظت ببعض الرمق، بل تدافع دون هوادة عن حقوق العمال الديموقراطية وعن مكاسبهم الاجتماعية. لكنها تخوض هذا العمل اليومي في إطار منظور سليم واقعي، أي في إطار ثوري. وبمقدار ما تصطدم مطالب «الحد الأدنى» الجزئية القديمة، الخاصة بالجماهير، بالنزعات التدميرية والمحطة للرأسمالية الآفلة ـ وهو ما يحدث لدى كل خطوة ـ تضع الأممية الرابعة في المقدمة مجموعة مطالب انتقالية فحواها الاتجاه بشكل أكثر فأكثر علانية وحزما ضد أسس النظام البرجوازي بالذات. إن «برنامج الحد الأدنى» القديم يتخطاه باستمرار البرنامج الانتقالي الذي مهمته التعبئة المنهجية للجماهير من أجل الثورة البروليتارية.

« السابق التالي »