بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

البرنامج الانتقالي – احتضار الرأسمالية ومهام الأممية الرابعة

« السابق التالي »

4 – السلَّم المتحرك للأجور والسلَّم المتحرك لساعات العمل.

في ظروف تتفكك فيها الرأسمالية، تواصل الجماهير الحياة الكئيبة للمضطهَدين المهددين، اليوم أكثر مما في أي وقت مضى، برميهم في هوة الفقر المدقع. إن الجماهير مضطرة للدفاع عن لقمة عيشها، ولو كانت عاجزة عن الإضافة إليها أو تحسينها. وليس بالإمكان أن نعدد هنا المطالب الجزئية المختلفة التي تنبثق في كل مرة من الظروف الملموسة، القومية، والمحلية، والمهنية، كما لا حاجة إلى تعدادها. بيد أن شرين اقتصاديين أساسيين تتلخص فيهما عبثية النظام الرأسمالي المتنامية، هما البطالة وغلاء المعيشة، يتطلبان شعارات وطرائق نضال معممة.

تعلن الأممية الرابعة حربا ضروسا على سياسة الرأسماليين، التي هي إلى حد بعيد سياسة عملائهم الإصلاحيين، الرامية إلى تحميل الشغيلة كل عبء السياسة العسكرية والأزمة وانحلال الأنظمة النقدية، وغير تلك من شرور الاحتضار الرأسمالي. وتطالب الأممية الرابعة بالعمل وبحياة كريمة للجميع.

لا التضخم النقدي ولا الاستقرار صالحان لأن يكونا بين شعارات البروليتاريا، لأنهما طرفا العصا ذاتها. فلا يمكن النضال ضد غلاء المعيشة، الذي سيتخذ طابعا أكثر فأكثر حدة كلما اقتربت الحرب، إلا برفع شعار السلَّم المتحرك للأجور. ينبغي أن تضمن العقود الجماعية الزيادة التلقائية للأجور، بالتلازم مع ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية.

ولا يمكن للبروليتاريا أن تسمح بتحويل جزء متزايد من العمال إلى عاطلين مزمنين عن العمل، إلى تعساء يحيون على فتات مائدة مجتمع في طور الانحلال، وذلك تحت طائلة انحطاطها هي بالذات. إن حق العمل هو الحق الجدي الوحيد الذي في متناول العامل في مجتمع قائم على الاستغلال. إلا أنه ينتزع منه في كل لحظة. وقد حان الوقت لكي نطلق ضد البطالة، سواء كانت «بنيوية» أو «ظرفية»، شعار السلَّم المتحرك لساعات العمل، مقرونا بشعار الأشغال العامة. ينبغي للنقابات والمنظمات الجماهيرية الأخرى أن تربط الحائزين على عمل والمحرومين منه بالتزامات تضامن متبادلة. يجب توزيع العمل المتوفر على جميع العمال الموجودين، بحيث يحدد هذا التوزيع طول أسبوع العمل، على أن يبقى معدل أجر أي عامل دون تغيير عما كان عليه أسبوع العمل القديم. ويتبع الأجر، المنطوي على حد أدنى مضمون بشكل صارم، حركة الأسعار. هذا ولا يمكن القبول بأي برنامج آخر في فترة الكوارث الراهنة.

أما المالكون ومحاموهم فسوف يبرهنون عن «استحالة تحقيق» هذه المطالب، فيما الرأسماليون الأقل أهمية، ولاسيما أولئك السائرين إلى الإفلاس، سوف يتذرعون بالإضافة إلى ذلك بدفاتر حساباتهم. غير أن العمال سيرفضون بحزم هذه الحجج وتلك الذرائع. فالأمر لا يتعلق بالتصادم «العادي» بين مصالح مادية متعارضة، بل بحماية البروليتاريا من الانحطاط وهبوط المعنويات والإفلاس. إنها مسألة حياة أو موت الطبقة الوحيدة الخلاقة والتقدمية، وبالتالي، مسألة مستقبل البشرية. فإذا كانت الرأسمالية عاجزة عن تحقيق المطالب التي تنبثق حتما من الشرور التي أنجبتها هي بالذات، فليس لها إلا أن تهلك! إن «إمكان» تحقيق المطالب، أو «استحالة» ذلك، هما في الوضع الراهن مسألة ميزان قوى لا يمكن حلها إلا بالنضال. وسيفهم العمال فهما كاملا انطلاقا من هذا النضال، ومهما كانت نجاحاته العملية الفورية، ضرورة تصفية العبودية الرأسمالية.

« السابق التالي »