بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

البرنامج الانتقالي – احتضار الرأسمالية ومهام الأممية الرابعة

« السابق التالي »

5 – النقابات في الحقبة الانتقالية.

في النضال من أجل المطالب الجزئية والانتقالية، يحتاج العمال حاليا، وأكثر مما في أي وقت مضى، إلى منظمات جماهيرية، وقبل كل شيء إلى نقابات. فإن صعود النقابات القوي في فرنسا والولايات المتحدة هو أفضل إجابة على مذاهب السلبية اليسارية المتطرفة التي كانت تكرز أن النقابات «عفا عليها الزمن».

يقف البلاشفة – اللينينيون في مقدمة صفوف كل أشكال النضال، حتى حيث يتعلق الأمر فقط بالمصالح المادية أو الحقوق الديموقراطية الأكثر تواضعا للطبقة العاملة. ويسهمون بنشاط في حياة النقابات الجماهيرية، مهتمين بتقويتها وبإنماء روحها النضالية. إنهم يناضلون دون هوادة ضد كل محاولات إخضاع النقابات للدولة البرجوازية وربط البروليتاريا «بالتحكيم الإجباري»، وسائر أشكال التدخل البوليسي، التي ليست الفاشية بينها فقط بل «الديموقراطية» أيضا. انطلاقا من هذا العمل وحسب، يمكن النضال بنجاح داخل النقابات ضد البيروقراطية الإصلاحية بما فيها البيروقراطية الستالينية. أما المحاولات العصبوية لبناء نقابات «ثورية» صغيرة، أو إبقائها، وكأنها نسخة ثانية عن الحزب، فتعني في الواقع التخلي عن النضال في سبيل قيادة الطبقة العاملة. ينبغي أن نطرح هنا كمبدأ لا يتزعزع، أن الانعزال الذاتي الانهزامي خارج النقابات الجماهيرية، المعادل لخيانة الثورة، لا يتفق مع الانتساب إلى الأممية الرابعة.

في الوقت ذاته، تنبذ الأممية الرابعة، وتدين بحزم، كل تقديس للعمل النقابي، خاص بالترايديونيونيين وذوي النزعة النقابية:

أ – ليس للنقابات برنامج ثوري متكامل، ولا يمكن أن يكون لها هذا البرنامج، نظرا لمهماتها وتركيبها وطابع استقطابها، لذا لا يمكنها الحلول محل الحزب. إن بناء أحزاب ثورية قومية، تكون فروعا للأممية الرابعة، هو المهمة المركزية للحقبة الانتقالية.

ب – إن النقابات، حتى الأكثر قوة وعددا، لا تضم أكثر من 20 إلى 25 بالمئة من الطبقة العاملة، هي أصلا شرائحها الأكثر تأهيلا والأرفع أجورا. إن الأغلبية الأكثر تعرضا للاضطهاد داخل الطبقة العاملة لا تنجر إلى النضال إلا عرضيا، في فترات الانطلاق الاستثنائي للحركة العمالية. في تلك الفترات بالذات، ينبغي خلق منظمات ملائمة، تضم كل الجمهور المنخرط في النضال: لجان الإضراب ولجان المصانع، وفي نهاية المطاف، السوفييتات (المجالس).

ج – إن النقابات، من حيث هي تنظيم الشرائح العليا من البروليتاريا، تطور اتجاهات قوية إلى المصالحة مع النظام البرجوازي الديموقراطي، كما تشهد على ذلك كل التجربة التاريخية، بما فيها التجربة الحديثة جدا لنقابات الاتجاه الفوضوي- النقابي في إسبانيا. وفي فترات النضالات الطبقية الحادة، تجتهد الأجهزة التي تقود النقابات في التحكم بحركة الجماهير لتحييدها. وقد بات يحدث ذلك إبان الإضرابات بالذات، ولاسيما إبان الإضرابات الجماهيرية، المصحوبة باحتلال المعامل، التي تزعزع أسس الملكية البرجوازية. أما في زمن الحرب أو الثورة، حين يصبح وضع البرجوازية عسيرا بشكل خاص، فيصبح القادة النقابيون عادة وزراء برجوازيين.

لذا يتوجب على فروع الأممية الرابعة أن تجتهد على الدوام، لا لتجديد جهاز النقابات وحسب، عن طريق اقتراحها بجسارة وحزم في الظروف الحرجة، قادة جددا مستعدين للنضال بدلا من الموظفين الروتينيين والوصوليين، بل أيضا لتخلق، كلما جاز الأمر، منظمات كفاحية مستقلة تستجيب بصورة أفضل لمهمات نضال الجماهير ضد المجتمع البرجوازي، وذلك بدون تراجع حتى لو اقتضى الأمر قطيعة علانية مع جهاز النقابات المحافظ. فإذا كان من الإجرام إدارة الظهر للمنظمات الجماهيرية للاكتفاء بأوهام عصبوية، ليس أقل إجراما أن يسمح بإخضاع حركة الجماهير الثورية لإشراف زمر بيروقراطية رجعية سافرة أو محافظة مقنَّعة («تقدمية»). ليست النقابة غاية بحد ذاتها، بل هي فقط إحدى وسائل المسيرة نحو الثورة البروليتارية.

« السابق التالي »