بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

البرنامج الانتقالي – احتضار الرأسمالية ومهام الأممية الرابعة

« السابق التالي »

6 – لجان المصانع.

ليس للحركة العمالية في الحقبة الانتقالية طابع منتظم ومتساو، بل لها طابع مضطرم ومتفجر. فينبغي أن تخضع الشعارات وأشكال التنظيم لطابع الحركة هذا. على القيادة، في حين تنبذ الروتين كما تنبذ الطاعون، أن تصغي بالكثير من الانتباه إلى مبادرة الجماهير بالذات.

إن الإضرابات المصحوبة باحتلال المصانع، وهي أحد تجليات هذه المبادرة الأكثر حداثة، تتخطى حدود النظام الرأسمالي «العادي». فالاحتلال المؤقت للمنشآت، بصرف النظر عن مطالب المضربين، يوجه ضربة لوثن الملكية الرأسمالية. كل إضراب مصحوب باحتلال يطرح عمليا مسألة معرفة من هو السيد في المصنع: الرأسمالي أو العمال.

وإذا كان الإضراب المصحوب باحتلال يثير هذه المسألة بصورة عرضية، فإن لجنة المصنع تسبغ على هذه المسألة ذاتها تعبيرا منظما. إن لجنة المصنع التي ينتخبها كل العمال والمستخدمين في المنشأة تخلق دفعة واحدة ثقلا موازنا لإرادة الإدارة.

مقابل النقد الذي يوجهه الإصلاحيون لأرباب العمل من الطراز القديم، أي أولئك، أمثال فورد، الذين تطلق عليهم تسمية «أرباب عمل الحق الإلهي»، تمييزا لهم عن المستغلين «الطيبين» أو «الديموقراطيين»، نرفع شعار لجان المصانع كمراكز للنضال ضد هؤلاء وأولئك.

هذا وسوف يقف بيروقراطيو النقابات، بصورة عامة، ضد خلق لجان المصانع، مثلما يقفون ضد أي خطوة جريئة على طريق تعبئة الجماهير. بيد أنه سيكون سحق معارضتهم سهلا بمقدار ما تكون الحركة أوسع. في المنشآت التي ينتسب جميع عمالها في الفترات «الهادئة»، إلى النقابة (Closed Shop)، ستتطابق اللجنة من حيث الشكل مع جهاز النقابة، بيد أنها ستجدد تركيبها وتزيد وظائفها. إلا أن المغزى الرئيسي للجان هو أن تصبح هيئات أركان قتالية بالنسبة للشرائح العمالية التي ليس بوسع النقابة عموما أن تطولها. والحال أن هذه الشرائح الأكثر تعرضا للاستغلال، هي التي سوف تنبثق منها على وجه التحديد الفصائل الأشد إخلاصا للثورة.

ما أن ترى اللجنة النور حتى تقوم بالفعل ازدواجية سلطة في المصنع. إن ازدواجية السلطة هذه هي من حيث جوهرها بالذات حالة انتقالية، لأنها تنطوي على نظامين لا يتفقان: النظام الرأسمالي والنظام البروليتاري. إن الأهمية الرئيسية للجان المصانع تكمن في كونها تفتتح مرحلة سابقة للثورة، إن لم تكن مرحلة ثورية بشكل مباشر، تفصل بين النظامين البرجوازي والبروليتاري. وتثبت موجات احتلال المصانع التي تدفقت على العديد من البلدان أن الدعاية من أجل لجان المصانع ليست مبكرة ولا مصطنعة. إن موجات جديدة من هذا النوع محتومة في المستقبل القريب. ومن الضروري الشروع في الوقت المناسب بحملة من أجل لجان المصانع، وذلك للحيلولة دون الانبغات

« السابق التالي »